المنهجية العلمية هي اساس التخطيط والمدخل الاول للتعامل مع اي مشكلة في سبيل حلها ، وازاء ملف البطالة في الاردن فان الحرص على وجود منهجية علمية للتعامل مع هذا الملف المهم بكافة تفاصيله امر ضروري بل وحاجة ملحة في اطار سعي الحكومة الدؤوب لاختبار واستيعاب والانفتاح على اي اجراءات او خطط او افكار ، تسهم بشكل فاعل ، في احداث اختراق نوعي في مشكلة البطالة وخفض ارقامها ونسبها الى جانب الخطط والاجراءات الحكومية المكثفة في هذا الاتجاه.
المتغيرات والتطورات المتسارعة على سوق العمل الاردني ، في ظل وجود اعداد كبيرة من العمالة الوافدة وكذلك العمالة المنبثقة عن اللجوء السوري على وجه الخصوص ، يستدعي تطوير اليات العمل على الدوام وتحديث الدراسات والارقام ، وتجديد المنهجيات ورفدها باخر ما توصلت اليه علوم الاحصاءات والبيانات والحقائق ، حتى يتم ابقاء التركيز ، على حل مشكلة البطالة وفق اسس علمية صحيحة ، وحتى يتم ابقاء هدف اولوية العمل للاردني يقع في اطار عملي ومنهجي يحفظ هذه القيمة دون اختلاطها في تفاصيل كثيرة يمكن ان تؤثر على مثل هذه الاولوية.
ويقع في ذات الاطار ايضا ، ان يكون الاردن وفق المنهجيات العلمية لاحتساب نسب البطالة وارقامها مثل تلك التي قدمتها منظمة العمل الدولية للاردن ، قادر في اي وقت على ان يكون لديه قاعدة بيانات شاملة وشفافة ودقيقة ، يستند اليها في نداءاته وتعامله مع المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته ازاء الاف العمال من اللاجئين السوريين المتواجدين على الارض الاردنية وتقديم يد العون لهم الى جانب ما يتحمله الاردن من كلف واعباء كبيرة في هذا الشان في اطار استضافته حاليا لنحو مليون وثلاثمائة الف لاجىء من الاشقاء السوريين بمختلف فئاتهم ومنهم العمال في كل المهن.
كما انه لا يمكن النظر الى سوق العمل الاردني ، والتعامل مع مشكلة البطالة بارقامها ونسبها وكافة البيانات المتعلقة بها ، دون ان تتناول اي منهجية في هذا الشان ملف العمالة الوافدة في الاردن ، باعدادهم الكبيرة ، التي تقول الارقام انها قاربت المليون عامل وافد ، بجهود كبيرة بذلتها وزارة العمل والجهات المختصة حتى استطاعت ان تنظم اكثر من نصفهم مع نهاية الحملة التنظيمية التي انتهت احدى جولاتها مؤخرا.
هذه التفاصيل الهائلة المتعلقة بملف البطالة وسوق العمل ، والتداخل الكبير في البيانات ، وفي ظل المتغيرات المتسارعة في هذا الاطار ، القت خلال الفترات الماضية بأعباء كبيرة على الحكومة ووزارة العمل ، وكانتا تعملان بشكل مكثف ، على الدوام للتوفر على اجراءات ومنهجيات علمية مستدامة للرصد الدقيق لكافة العوامل ذات العلاقة بمشكلة البطالة ، اذ كانت هذه المهمة ليست سهلة في ظل تغير المعطيات وتبدل البيانات واحيانا عدم توفرها ودخول عامل اللجوء السوري وما ادخله من عمالة الى السوق الاردني في مختلف المهن ما اقتضى الحاجة لالية ومنهجية عمل تواكب كل ذلك وتوفر ادق البيانات والنسب والارقام ليتم وضع الخطط والبرامج وفق رؤى علمية وواقعية وبتنظيم دقيق.
كما ان المنهجيات العلمية لا تتعلق فقط برصد ارقام البطالة ونسبها ، بل وتضع قاعدة بيانات شاملة في هذا السياق ، مثل ظروف العمل ، وحقوق العمال، وقائمة المهن المغلقة على الاردنيين وتوفير بيانات ودراسات واحصاءات حيالها ، وكذلك دراسة الى اي نسب تراجعت ثقافة العيب لدى الشباب الاردني من كلا الجنسين وهي تراجعت الى درجات كبيرة لكن لم نسمع عن احصائيات دقيقة عنها وايضا توفير كل البيانات عن العمالة الوافدة والعمالة التي انبثقت عن اللجوء السوري ايضا.
كل ذلك ياخذ اهمية اضافية في ظل انتقال الحكومة الحالية الصائب من سياسة ( التوظيف ) الى سياسة ( التشغيل ) اذ ان انحسار الوظيفة الحكومية الى حدها الادنى كان يشكل تحديا جديدا وزيادة في نسبة البطالة لو تنبه الحكومة منذ تشكيلها الى ضرورة تدشين سياسة التشغيل كبوابة واسعة وفق منهجيات واضحة وخطط قابلة للقياس واجراء وقفات التقييم للامساك بزمام المبادرة في ملف البطالة واحداث الاختراق المطلوب حياله اذ لا يمكن ولا تجوز المبالغة بانه يمكن امتلاك عصا سحرية لحل هذا الملف بيوم وليلة لكن المهمة ليست مستحيلة واحداث اختراق جوهري ممكن .
منهجية احتساب أرقام البطالة مرشد حيوي للتعامل معها
12:00 30-5-2017
آخر تعديل :
الثلاثاء