الاستقلال واستحضار معانيه من مقاومة ونصر لا يمكن الحديث عنه إلا في إطار شعور بالفخر والاعتزاز والولاء لجيل من الأبطال الوطنيين الحقيقيين الذين كتبوا قصص كفاح وفخر وعز.
وتخليداً لهذا اليوم المتميز، جعل مناسبة وطنية تحتفل فيها الشعوب في كل عام، لكي لا ينسوْا من ضحّى بدمه من أجل الوطن.
فمعظم الدول لديها موعد وتاريخ محدد ليوم الاستقلال او اليوم الوطني، لا يمكن تغييره.. والاهتمام بهذا اليوم وتاريخه يعود إلى الرغبة في إحياء هذا التاريخ للشباب والأجيال القادمة وتوعيتهم به ودفعهم للمشاركة وبذل الجهد نحو اكتشاف تجارب الماضي التاريخية والثقافية والاجتماعية، والاستفادة منها في ربط الماضي بالحاضر واكتساب تجربة صياغة المستقبل... فالتاريخ ملهم للبشر بجميع فئاته وأطيافه وفاعل ومؤثر جدا في الأجيال الصغيرة التي يعتمد على طاقتها وحيويتها في دفع الأمة نحو الأمام.. فيوم الاستقلال يوم يلهم الأطفال والشباب على التفاعل والعمل من خلال دفعهم نحو المنافسات البناءة والاستفادة من تحول التعليم إلى مناهج مبنية على المشاريع و التوجيهات والمبادرات الرائدة.
إن تلك الروح التي يحتفل بها المواطن في يوم الاستقلال لا تعتمد في زخمها فقط على الدولة وعلى رسمياتها.. بل تعتمد على المواطن نفسه وعلى سعيه للتعبير عن حبه وولائه لوطنه.. ولذلك فهو يوم للاحتفال بالقيم والمبادىء التي قامت الدولة عليها ونشأت على أساسها.. فإعلان الاستقلال الذي كتبت نظرياته وتأسست في دول كبرى، لا يقل كثيرا في بديهياته عن استقلال أي دولة ذات سيادة.. فكل مواطن على اي أرض وفي أي وطن يرث نفس الحقائق والحقوق البديهية التي أقرها الله سبحانه وتعالى، ومنها أن كل الناس قد خلقوا على اساس المساواة، وأنهم قد وهبوا من خالقهم حقوقا معينة غير قابلة للتصرف، ومن بينها الحياة والحرية و الحب والسعادة.
في التاريخ أشياء كثيرة تعكس معادن الشعوب وأصالتهم.. وفي التاريخ أيضا أسرار خسائرهم وانتصاراتهم.. ودائما يعلى شأن الأمة وتزهو بهذه الانتصارات التي تعكس المشاركة الشعبية في تحقيقها وتنضوي تحت لوائها مشاعر الوطنية الفياضة التي تؤكد على عزم هذا الشعب والإحساس بقوميته.. لذلك يختار المواطنون أكبرها وأشهرها وأكثرها تأثيرا عليهم لتكون معبرة عن هذا اليوم الذي لا ينسى، وعن ذكرى مولده والاحتفال به في كل عام.
كثيرون يعتبرون هذا اليوم بمثابة يوم لخدمة الوطن، لأنه يعكس حالة هذا الشعب ودرجة انتمائه وولائه لهذه الأرض ولهذا الوطن.. ومن ثم يطلقون عليه يوم الخدمة بدلا من يوم الاستقلال، فيعد بذلك واحدا من تلك الأيام الكثيرة التي تعبر عن خدمة الوطن والتعبير عن الانتماء والولاء له.. ولهذا السبب يظهر اكثر من يوم واحد للاحتفال بالاستقلال وخدمة الوطن في بعض البلدان، ويظل هذا التقليد سائدا ليربط هذه الشعوب بوشائح الوطنية والانتماء التي لا تنقطع.. ويظهر هذا الشعب في مناسبات متعددة من العام وهو أكثر تماسكا وحبا وولاء للوطن.... فسجل التاريخ في اليوم الخامس والعشرين من عامِ ألفٍ وتسعمئةٍ وستةٍ وأربعين ميلادي مولد المملكة الاردنية الهاشمية في إطار ملحمة من البطولة قادها الملوك الهاشميون لتحقيق هذا الحلم الكبير، فجعلوا الاردن دولة لها هيبتها وصوتها ومكانتها بين دول العالم، ذلك اليوم الذي استقل فيه الأردن وبنى دولته بإمكاناته المتواضعة واستطاع تحقيق التفوق في الكثير من المجالات سواء السياسية والاقتصادية والصناعية والثقافية وغيرها، وهو يوم من ايام التاريخ الخالدة في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية، إذ تنطبق عليه كافة المعايير الموضوعة لقياس نشأة الأمم والشعوب وتأسيس دولها الحديثة.
ذكرى الاستقلال محطة متميزة في تاريخ الاردن الحديث والمعاصر، تستدعي الوقوف عندها، حيث أطلقت العنان لأقلام المؤرخين والباحثين والنقّاد للكتابة فيها والغوص في تفاصيلها العميقة والدقيقة.
ولعل أبناء الأردن الأحرار تمكنوا من إخراج العدو الغاصب من أرضه الشريفة الطاهرة وحلقوا في سماء الحرية مستقلين معلنين الأردن بلدا مستقرا امنا ومستقلا لا تحكمه أية جهات خارجية ولا يخضع لأية ضغوطات، كانوا وما يزالون ملتفين حول القيادة الهاشمية منذ الشريف الحسين بن علي وحتى جلالة الملك عبدالله الثاني ، مخلصين واوفياء للقيادة الهاشمية ولثرى لأردن الطاهر.
لقد استقل الأردن بجهود الهاشميين وأبناء الأردن الأحرار وبهمة الجنود البواسل والشعب المغوار، فاستطاعوا اخراج العدو من الاراضي الاردنية وان تبقى حصنا منيعا عصيا على الاعداء.