نغفل في أحيان كثيرة عن السيئات الجارية والإشارة إليها ولهذا لا بد من تناول بعض منها عبر المحطات التالية:
(1)
يشكل انفجار مانشستر سيئة جارية لمن خطط ونفذ ودبر للعملية برمتها لبث الحقد والكراهية في النفوس والإساءة لكل ما له صلة بالجهة التي سوف تتبنى العملية، وتعلن بكل جهل وتخلف مسؤوليتها عن إراقة الدماء وقتل الأبرياء وحصد نصر زائف، إنها سيئة جارية دون أدنى شك وريبة، بل إنها ضربة قاسمة لمن يحاول العيش بسلام وأمان وطمأنينة، لنتصور حجم هذه السيئة علينا جميعنا خصوصا عند توضيح هوية المنفذين لعملية التفجير. إنها سيئة جارية تطالنا جميعا ودون استثناء.
(2)
موسم الأفراح من التخرج سواء من المدرسة أو الجامعة والأعراس، سيئة جارية لدى بعض المحتفلين وممارساتهم السلبية للاعتداء على حرية الاخرين وإزعاجهم وإجبارهم على مشاركتهم الفرحة المبالغ بها، علينا إلغاء بعض من مظاهر ومواسم التخرج المبالغ بها وتكلفتها الكبيرة والتي ليست بالضرورة حرية شخصية، إنها مظهر عام تعكس تناقضاً اجتماعيا؛ نشكو ونشكو ومع حفلة تخرج ننفق الكثير مما لا يلزم للحظات تجلب لنا الضيق بدل الفرح الحقيقي العفوي والنابع من القلب والقلب.
(3)
أحببت الكتابة عن المشاريع العديدة في رمضان والتي تغلف بطابع الصدقة الجارية ولكن نتيجة الممارسات الخاطئة تنقلب الى سيئة جارية تلاحق من يعملون عليها وعلى إفادة من لا يستحق من المعونة والمساعدة وتبقى وصمة عليهم، لإضاعة الحق والتفريط به؛ علينا الانتباه عند عمل الخير والحرص على التواصل مع المحتاج بحق وعلى مدار العام.
(4)
الممارسات في الشارع العام سيئة جارية نتبادلها فيما بيننا وللأسف الشديد وكأننا في منافسة شديدة للوصول بأقصى سرعة الى المقصد دون الاهتمام بالقواعد والآداب العامة والأصول واللياقة، فليس من الصعب ابدا الحرص على أولويات المرور واحترام المشاة والدور والاصطفاف في الأماكن المسموح بها الوقوف والتوقف وممارسات أخرى تحرر بحقنا مخالفة من طراز السيئة الجارية..الحل بسيط هو الحرص على الحسنة بدل السيئة لتمحوها.
(5)
في البيت وبين الأبناء والبنات وتجاه الأب والأم تحديدا، ثمة العديد من السيئات الجارية التي تمارس ومنها، رفع الصوت، عدم الاحترام، الرد بالمقابل وعدم تلبية نداء الأب والأم وممارسات عديدة أخرى تحزن الوالدين وتترك الأثر السلبي في نفوسهما وتشكل سيئة جارية. علينا جميعا الانتباه لها خصوصا في حياة الوالدين وقبل رحيل احدهما أو كليهما ومن ثم الندم والتفكير في برهما وتخصيص صدقة جارية لهما كما يفعل البعض على اقل تقدير.
(6)
ثمة سيئات جارية لا ننتبه إليها أو نعيرها الاهتمام المطلوب، تكبر وتتحول الى قطيعة وحقد وبعد، وكم تكون مناسبة طيبة في شهر رمضان تحويلها الى صدقة جارية بصلة الرحم وأداء الحقوق والطاعة والإيثار والتواضع، إنها فرص رمضانية تستحق الاستفادة منها بكل معنى الكلمة من معنى.
ثمة سيئات عديدة يمكن تحويلها الى صدقات لكن كيف..هذا هو سؤال رمضان لهذا العام!.
سيئة جارية !
11:00 26-5-2017
آخر تعديل :
الجمعة