كتاب

الرئيس ترمب لم يعلن «صفقته الكبرى» للسلام

زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترمب الى المنطقة تناولت احياء مباحثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية المجمدة لكنها لم تكشف عن « الصفقة الكبرى « او حتى عن ملامحها والتي كرر في الاشهر الماضية الإعلان بأنها ستكون إنجازه الذي عجز عنه الرؤساء والادارات الاميركية في السابق.

ما قام به الرئيس ترمب في الجزء المتعلق بالسلام في زيارته خصوصا في المحطتين الاسرائيلية والفلسطينية تركز على طرح الافكار والنوايا للحل والاستماع الى الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي مجددا بعد ان كان استمع إليها في واشنطن في شباط وايار.

في إطار جهوده الموصولة لتعزيز فرص السلام والعودة بها إلى مسارها الصحيح أعاد جلالة الملك عبدالله الثاني خلال قمة الرياض العربية الاسلامية الاميركية بحضور الرئيس الاميركي التركيز على حل القضية الفلسطينية والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران 1967 والوصاية الهاشمية على مقدساتها وعلى ان حل الدولتين هو السبيل الوحيد للسلام في المنطقة ومبادرة السلام العربية وبما يضمن عدالة وشمولية الحل لكافة دول وشعوب المنطقة.

حل الصراع في المنطقة الذي مركزه القضية الفلسطينية احتاج على الدوام الى ضرورة الانخراط الأميركي الشامل والتدخل في اللحظات الحاسمة وابقاء الحكومة الاسرائيلية على المسار دون السماح لها ان تدمره وتجهضه كما كان مصير كل المبادرات والجهود السلمية في السابق.

لم يتحدث الرئيس الاميركي خلال الزيارة عن حل الدولتين ، ولم يعقد اجتماعا ثلاثيا مع عباس ونتنياهو ، ولم يصرح بموقف واضح بشان الاستيطان ، وان كان لديه موقف يحرص نتنياهو على عدم تجاوزه لابقاء الخطوط مفتوحة مع الرئيس الاميركي والمتمثل بان مواصلة الاستيطان لن تساعد في جهود السلام وهو ما لايرى فيه نتيناهو أمرا يقتضي مجابهة مبكرة مع الرئيس ترمب.

كما ان الرئيس ترمب لم يلب المطالبات المتكرره لليمين الاسرائيلي بنقل السفارة الاميركية الى القدس بل أبقى تركيزه على محاولة إعادة بناء جسور الثقة المدمرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الى جانب دعوته الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونتيناهو إلى تقديم التنازلات المتبادلة في سبيل احلال السلام وأنه لمس الرغبة المشتركة حيال ذلك.

لكن الرئيس ترمب وهو بصدد تحقيق ( الصفقة الكبرى) لصنع السلام التاريخي بحل الصراع العربي والاسرائيلي ، لابد أنه لمس عن قرب أنه يحتاج إلى خطة واستراتيجية تحرك وبدون ذلك فإن حالة الفراغ ستبقى هي السائدة بلا نتيجة.

ولم يفسر الرئيس ترمب كيف يمكن أن يوفق بين قناعته بتوفر (فرصة نادرة للسلام ) وعزمه على تحقيق ( الصفقة الكبرى ) بينما يصرح في ذات الوقت ان الاتفاق على الحل متروك للاطراف المعنية مباشرة وحدها !.

غياب عامل الضغط الحقيقي من الرؤساء والادارات الاميركية السابقة على الحكومة الاسرائيلية لدفعها إلى الالتزام بالسلام والاخفاق بالتمسك بزمام المبادرة حتى النهاية ترك (صافرة النهاية) بيد نتنياهو لانهاء جولات السلام المتكرره بالفشل وكان آخرها جهود وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري التي توقفت في نيسان 2014 بفعل تعنت حكومة اليمين الاسرائيلية.

الفترة المقبلة ستكشف ما هي الانطباعات والتصورات التي خرج بها الرئيس ترمب حيال الصراع العربي الاسرائيلي ، الذي وصفه بانه صعب جدا وإن كانت هذه الصعوبة ستستفز استثنائيته للحسم ،والمضي بصفقته الكبرى الى نهايتها ، ام ان رهان نتنياهو الدائم على المراوغة والتنحي لعاصفة السلام التي تهب مع بداية عهد الرؤساء الأميركيين ستهدأ مع مرور الوقت بلا محصلة وبلا انجاز ؟.