تطالع وجوه الناس وتفحصها بسرعة، تجدها متباينة، تقرأ القريب بتأمل، وتمر عن بعضها وانت تتأسف لشدة وجعها، تتوجع لحال بعضها، وتغض النظر عن بعضها الآخر، تسأل نفسك السؤال تلو الاخر، هل أنت هو انت؟ وهل المحيطون بك هم أنفسهم الذين تجالسهم وتحاورهم وتشكي اليهم وجعك! أم انهم رحلوا وانسحبوا الى زواياهم الحالمة في بحر النسيان! وتعود من حيث وقفت أمام هلام الأيام وشطحاتها، لترى كم أنت غريب بأفكارك وحتى أحلامك، وكأن السؤال الذي يثور في لحظة جدٍّ يسافر الى مستحيل الجواب؛ لأنك انت لست انت! وان كلام الجهلاء في زمن نزيف العقلاء يؤكد رحيل الجد الى رويبضة العصر وكلام الهراء، وإذ بك تقول بقرارة نفسك: كل حروفك لا تُقرأ، ولو لونتها بألوان زاهية وكلمات متقاطعة، وأردفتها بدلالات ومعان وبيان فصيح لكان الامر أنسب لعين القارئ الذي ولى في مد النهاية!
وتعود من صف الكلام لتبحث عن نفسك فإذا انت امام مجتمع يتغير، وبشر يتغيرون، وأفكار لا تقبل رأيا آخر، والمحبطات فيها تدير الرأس من اقصاه الى اقصاه، وانت بين هذه وتلك تبحث وترى وتقرأ قصصا لا تعد ولا تحصى، وتراقب ما يجري حولك بشغف وحيرة، وأحيانا تناقش فتجد انك العبيط في زمن اهتراء الكلام، ولكن لا بد للصواب ان يستمر، ولا بد للحق من صولة وجولة حتى يأخذ مجراه، ولا بد للصدق ان يبقى تاج الحياة ونورها اليقين، وتسأل في قرارة نفسك ما للناس في حيرة من أمرهم؟ ما بال صمتهم يحكي أحزانهم ؟ لكن حين تسمع قصصهم وتتذكر التاريخ بعبره وعجره تقفز أمامك قصة أم الإسكندر المقدوني حين قالت عن ابنها «ما اعظمك حيًّا وما اعظمك ميتا!» تقول معهم كل الحق في حيرتهم وصمتهم وحتى ننصف ام الإسكندر يحسُن بِنَا ان نذكر تلك القصة العبرة التي اشترط فيها الإسكندر على أمه ان تدعو في يوم مأتمه كل الناس على طعام الغداء شريطة الا يحضر الدعوة من إصابته مصيبة، وفي ذلك اليوم لم يحضر أحد من الناس دعوة أم الإسكندر، فنظرت وتعجبت وتعزت عن ابنها بأن المصائب ليست ببدع ولا مخصوصة بها دون البشر. والقصص في حياة الناس لا تعد ولا تحصى، فهل يدرك الناس ان دورة الأيام وعجلتها لا تتوقف، تطحن وتمضي ولا تستأذن احدا. ولذلك لتحاول أن ترسم البسمة على وجوه الناس فربما تحقق لهم السعادة وانت لا تدري.
mohamadq2002@yahoo.com
من وحي الحياة..الناس!
11:00 23-5-2017
آخر تعديل :
الثلاثاء