كتاب

«مؤسسة شومان» تستثمر في التنوير و المدنيّة

في الوقت الذي افترست فيه السياسة ما تبقى من المساحة الثقافية التي تضاءلت مع مرور الوقت في بلادنا، تبعث «مؤسسة شومان» الحياة فيها من جديد في رحلة تنويرية تجول المحافظات و تصطحب معها الثقافة و الفن و الموسيقى و الحب!

مؤسسة «شومان» في هذه الأثناء تمثل «وزارة الظل» عندما يتعلق الأمر بالثقافة و الفنون فيما الجهات المعنية بملف الثقافة و الفنون تكاد تقبع في زاوية تفترش النسيان مستجيبة لسرقة السياسة و الحرب و التطرف لزمن الثقافة و التنوير.

صفحات الجرائد أُتخمت بدراسات و مقالات مكافحة التطرف لكن الجهود الحقيقية لاحالة افكار مكافحة التطرف إلى استراتيجيات فعّالة تجد طريقها للتطبيق بقيت حبيسة ورق الجرائد و عطلتها موجات التنظير الأجوف.

«مؤسسة شومان» أنهت منذ أيام قليلة أسبوعاً ثقافياً حافلاً في «الكرك» و قبلها في «إربد» و «العقبة» و بعد يومين سينطلق اسبوع «جبل عمان»، شغف تنويري لا يتوقف و انطلق في المحافظات قبل «عمان».

المبدعة الجميلة «فالنتينا قسيسية» الرئيسة التنفيذية ل»شومان» تقول أنها تقيس نجاح المؤسسة بحضورها في المحافظات، «فالنتينا» قبل «شومان» تولت ادارة «مؤسسة نهر الأردن» و ربما مكنتها تجربتها هناك بما فيها من احتكاك مباشر بالناس و همومهم من فهم أن مدنية الدولة، أي دولة، لا تتحقق دون ضخ التنوير بجوانبه الثقافية و الفنية من عصف فكري و مسرح و غناء و سينما في المحافظات قبل العاصمة فإذا اجتاح التنوير كل الأرجاء سيصبح التطرف غريباً و لا يجد له حاضنة.

«شومان» مؤسسة ثقافية تعمل لنشر الثقافة و التحضر و لا تنتظر مقابلاً فيما مهمتها جاءت في فراغ تركته «وزارة الثقافة» التي للآن و رغم تعاقب العديد من الوزراء عليها لم تنجح في خلق حالة مستديمة للتنوير.

«اسبوع جبل عمان» سيغسل «عمّان» بماء الورد و الحب كما فعل بالكرك و باقي المدن و أظنّه سيفعل قريباً في مادبا و الطفيلة و معان و البلقاء و المفرق!

الناس انشغلت بما فيه الكفاية بقلق السياسة و لقمة العيش و حان وقت أن تخرج من وسائل التواصل الاجتماعي و مضيعة الوقت إلى الحياة.

مؤسسة شومان تستثمر في ورقة الملك النقاشية الخاصة بالدولة المدنية أكثر بكثير ممن يضيعون الوقت في التنظير، و تكاد اسابيع «مؤسسة شومان» الثقافية تكون أول جهد حقيقي باتجاه الدولة المدنية التي يتحدث عنها كثيرون و لم يتحرك أي منهم خطوة تجاهها.

لا تقلقوا على البلد إن اجتاح التنوير صباحاتها و مساءاتها...

لا نريد مجلساً أعلى للثقافة و الفنون و لا لجان لوضع استراتيجيات، نريد جهداً حقيقياً يقوده من يملك الجرأة و الابداع لحمل ملف الثقافة و الفنون دون خوف أو وجل أو مماطلة!

sufwat.haddadin@gmail.com