كتاب

استفتاء تركيا: والنظام الرئاسي!

ليس مشكلة أن تنتقل تركيا إلى النظام الرئاسي، وفقاً للإستفتاء الذي جرى أمس الأول الأحد وإنْ بنسبة فوز ضئيلة، طالما أن هذا النظام متبع في أهم الديموقراطيات في العالم كالولايات المتحدة وفرنسا وفي إثنتين من الدول العظمى هما الصين وروسيا الإتحادية والمهم أن يكون هناك برلمان يضبط الأمور ويُخضع الرئيس واداءه للمراقبة الفعلية وبحيث تكون النزعة الفردية محكومة بإشراف برلماني يتابع كل شاردة وواردة ويحول دون تغول الرئيس الذي أصبحت في يده صلاحيات شبه مطلقة كثيرة.

في الولايات المتحدة يتمتع الرئيس بصلاحيات فعلية كثيرة قد تغري من هو في موقع الرئاسة بالذهاب بعيداً في نزعته الإستحواذية حتى بالنسبة للقضايا المصيرية لكن عندما تكون هناك مؤسسات رقابية ديموقراطية فاعلة مثل مجلس النواب ومجلس الشيوخ فإنَّ هذه النزعة إن لم تختف تماما فإن صاحبها سيكون مصيره الرحيل المبكر... وهذا لم يحصل على الإطلاق إذْ أنَّ الرئيس ريتشارد نيكسون قد أجبر على مغادرة البيت الأبيض بسبب فضيحة الـ «ووترغيت» وليس بسبب أي نزعة فردية.

وهذا ما هو متبع ومعمول به في فرنسا حيث إضطر شارل ديغول الى الإستقالة والتنحي ليس لأي نزعة إستحواذية بل لأنه لم يحرز في آخر إنتخابات خاض غمار معركتها النسبة المرتفعة التي كان يتوقعها ولأنه كان يرى أن على الشعب الفرنسي أن يعطيه نسبة أكبر بإعتباره بطل أبطال التحرير وقائد «المقاومة» التي كان لها دور رئيسيٌّ في دحر الإحتلال النازي وإجتراح الإنتصار.

وهكذا فإن المشكلة ليس في التحول من النظام البرلماني، حيث الصلاحيات الرئيسية في يد رئيس الوزراء على غرار ما هو عليه الوضع في بريطانيا والدول الإسكندنافية والهند، إلى النظام الرئاسي... بل في أنْ تكون البلاد بلا هيئات ومؤسسات ديموقراطية فاعلة عبارة عن مجرد «برلمانات» شكلية يقتصر دورها على إعطاء ألوان زاهية لأبشع التصرفات والقرارت الرئاسية.

وهنا فإن المعروف أن روسيا «تأخد» بالنظام الرئاسي الذي ان أردنا قول الحقيقة فإنه قد تم «تفصيله « على مقاس فلاديمير بوتين وبحيث كان دوره ولا يزال دور ما يسمى برلماناً بينما هو مجرد غطاء ديموقراطي مشوه لإستبدادية الرئيس الروسي وتفرده بالحكم ونزعته الإستحواذية وبالطبع فإن بين روسيا الإتحادية وتركيا إختلافات كثيرة إذْ أن المعروف أن هناك معارضة تركية فعلية وحقيقية حققت في هذا الإستفتاء الأخير نسبة عالية إقتربت كثيراً من النسبة التي حصل عليها مؤيدو رجب طيب أردوغان.. وأيضاً إذْ أنَّ الرئيس التركي «العتيد» سيكون محكوما بدورتين فقط مدة كل واحدة منهما خمسة أعوام وعلى غرار ما هو متبع في الولايات المتحدة ولكن مع فارق زمنيٍّ ضئيل!!.