كتاب

وللأسفار فوائد

لقد شاء الله سبحانه أن أتمكن من زيارة الأماكن المقدسة قي مكة المكرمة والمدينة المنورة بعد ست وأربعين سنة من تخرجي من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في مكة المكرمة عام 1968. وقد أدهشني ما رأيت من تغيير إيجابي في تلك الأماكن المقدسة حيث المساحات الشاسعة في مشاريع إعمارية رائدة لا تنهض بها إلا دولة مثل المملكة العربية السعودية الشقيقة حيث أنفقت المليارات على المسجدين: المسجد الحرام ومسجد الرسول الأعظم عليه صلوات الله وسلم.

وحين رأيت ذلك الإعمار المترامي الأطراف لم أكد اصدق الرؤية البصرية له. فأين ما عهدته أيام الطالب حين كنت أتردد على المسجد الحرام للدراسة أيام الامتحانات حيث سهولة الدخول والتجول فيه على خلاف ما رأيته بعد تطاول الأيام من وسائل حديثة كالسلالم الكهربائية والثريات الضخمة وغيرها من وسائل حديثة في المسجدين معاً.

وفي المرة الأولى عام 2015 تحدثت إلى بعض الأخوة العرب المعتمرين أحاديث عابرة وكذلك في المرة الثانية عام 2016 ، ولكن المرة الثالثة عام 2017 تميزت بتعمق الحوار مع أخوة عراقيين من أبناء الفلوجة والرمادي الذين تمنوا لبلدهم الخير والتقدم ولكل العرب والمسلمين، أما الأخوة المغاربة فقد استمعت إلى حوار مهم بين أخ ليبي وآخر جزائري يحمل الجنسية الفرنسية إضافة إلى الجزائرية حول العروبة وأفكار بعض المهاجرين من أبنائها الذين تلوثت أفكارهم وقل انتماؤهم لأبناء جلدتهم، فكان الحوار بين سيف الليبي والهادي الجزائري ممتعاً وإن تخلله بعض الحدة من الأخ سيف المتعصب للعروبة والعرب. أما ذلك الأخ الضالعي اليمني فالحديث معه كان ممتعاً أيما إمتاع، بقدر ما هو مخيف لإيمانه بضرورة انفصال الجنوب عن الشمال، بخلاف رأي أخ يمني آخر لم يعجبه ذلك. والأمر الممتع حقاً هو أنك حين تلتقي أي أخ عربي في تلك الديار العامرة بالمحبة والسلام تنسى جراح هذه الأمة واحترابها في ما يشبه الجاهلية، وتسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب بأن منح الله السعودية هذا الفضاء الرحب من الحرية في الحوار الهادف بين زوار المسجدين الشريفين في مكة والمدينة في ظلال من الطمأنينة الوارفة.

a.al_shucairat@yahoo.com