حينما يتحدثون عنك .. كبيرٌ أنت يا وطنِيْ !

تاريخ النشر : الجمعة 11:00 31-3-2017
محمد عبدالجبار الزبن

كثيرةٌ هي بلدان العالم! ولكلّ واحدة منها ما يميّزها عن الأخريات، من خلال حيثيات متعددة، وتتعايش في منظومة عالمية يُبهر العقولَ انسجامُها، مع اختلاف ألوانها وتعدد ألسنتها، فهكذا أراد الله لها أن تكون، لأنّ عمارةَ الأرض مقصِدٌ حكيمٌ من مقاصد هذه الدنيا، وذلك الانسجام لا يأتي إلا عندما نسخر العقول لخدمة الإنسانية ونحكّمها في خلافاتنا، فالعقل أكرمنا الله به وميّزنا عن كثير مما خلق وفضّلنا به تفضيلًا، كما أنّ الانسجام والتعايش لا يمنعان التنافس في صناعة الحضارة، وصناعة الذات وتحقيق السعادة، والتفاخر بكلّ ذلك.

وإذا جاز لكلّ دولة أن يتحدثَ أفرادُها عنها فذلك ممكنٌ، بل واجبٌ وطنيّ وانتمائيّ. إلا أنّ بعضَ البلدان استطاعت أن تصنع لكينونتها منارةً يسترشد الناسُ بهُداها، ويحذو العقلاء نحو أنموذجها، ويصنع لها الأجيال صورةً حيّةً يزيّنونها ثمّ يتوارثونها.. وهم يقولون لأبنائهم: (كونوا مثلَ الشعب الفلاني).

والسؤال هنا: ما هي مقومات الشعب الذي يمكن أن تنطبع له صورة راقية في أذهان العالَم ويفاخر بها الأمم؟

الجواب ببساطة: إذا حقق معاني الإنسانية في تعامله، وحقق مباني الحضارة في تكاملها، وحقق تنامي الطبيعة في جمالها، وإذا كان القلمُ والعِلمُ والعَلمُ أغلى ما يملك ويمتلك أبناؤه، وإذا كان الأمن شعارهم والأمان دثارهم والإيمان بأسمى المبادئ وتطبيق تلك المبادئ هو منهجهم وحياتهم، فهناك يمكن لذلك الشعب أو تلك الأمة أن تدخل في المنافسة على اجتياز الاختبار وحيازة الصورة النمطية النقية التي يمكن حينها أن يقول العالَم: انظروا إليهم.. ما أعظمهم!

الأردنّ وطنٌ كبيرٌ من أمة كبيرة!

لقد استطاع الشعبُ الأردني - بفضل الله ثمّ بفضل القيادة الرشيدة - أنْ يجتاز اختبار: (الشعب الراقي)، وأنْ يجعلَ اسمَ الأردنّ عاليًا تتفاخر باسمه الأجيال، وليست القمّة العربية الثامنة والعشرون إلا واحدةً من أمورٍ عديدةٍ - بنجاحها في توقيتها المكاني والزماني - جاءت لتقيّدَ سجلًّا طويلَ الأمد وكبيرَ العدد، من إنجازات شعبٍ في ظل قيادة رشيدة - يُعطي وتعطي - الصورة المطلوبة للقدوة الإنسانيةِ والأنموذج الفريد. وإذْ سنَحت الفرصة لقلمي أن أكتب عن وطني وعن مآثره - في زمنٍ قلّت فيه بين الأمم المآثرُ -، فوالله: إنّه كريمٌ على حين الفرَج والضيق، وإنّه آمنٌ على حين التحدي والسكون والهدوء، وإنّه مضيافٌ في وقتٍ تعصِف الأرياح بالأرواح من كلّ مكانٍ ويأتيها رزقها على تراب الوطن المعطاء.. إنه الأردنّ بلد العطاء! وأمّا قمة الأردنّ والسعودية على هامش القمّة العربية، فإنها رسالةٌ إلى العالَم بأننا موجودون ونجود بالغالي - دماءَنا - لأجلِ الغالي - أوطاننا - وما أظنّ هذه القمة إلا آتت وستؤتي ثمارَها - بإذن ربّها - وستكون عنوانًا للتواصل والتواصي بالحق والرّحم والجوار.

كما أنّ القمةَ العربية لن تخلو من الفوائد الجسام وهي تلتفّ على مائدة المودّة والحوار بين الأهل والإخوة والجوار، برئاسة المجلس من مليك تفانى لأجل ساعة الحوار أن تخرج بالحلول لكثير من المشكلات والإشكالات. وإنّ الأردنّ وبقيادته الحكيمة، سيجعل العالَمَ يحكي قصةً تُروى وحكايةً تُسمَع: إنّ الأردنيين يبذلون الجهد لأجلِ السلام وأنْ يصل إلى العالَم أجمع. وإنّ رسالةٌ الأردنيين، وفي مضمونها التحدي والصبر والعمل والجدّ والاجتهاد والقلم ومكافحة الجريمة بأنواعها، والسهر لأجل الإنجاز، وحمل الناس على المبادئ السليمة. والتفاني والحرص على ضبط الوقت والمدّخرات والخيرات وأن يكون ذلك كلّه في ظلّ القانون العادل وتطبيقه بما يعود على الجميع بصحة البلدان والأبدان.. وفي الأردنّ مقاسمة الآخر همومَه وممتلكاتِنا ومن وراء ذلك كلّه حبٌّ ينغرس في قلوبِ أجيالنا وأطفالنا ليكبروا على محبّة الخير لأنفسهم وللآخرين. وإذا أراد العالَمُ إنصافَ الأردنَّ، فإنّه سيعطيه الصدارةَ ويقدّم له ما يمكن تقديمه لتحقيق صورةٍ ينبغي أنْ لا تزول من العالَم، ذلك.. ليتعلّم منها الأجيالُ، ويتحدّثون عن وطنٍ استطاعَ أن يزرع الخير على طريق الأشواك، وأنْ يسطر الأمجاد في لملمة الأوراق في زمن العواصف وأنْ يجفف مستنقعات النزاعات بين أفراد المجتمع ويحاول ذلك بين العديد من الدول، فيحقق بارقة الأمل في زمن القواصف الرعدية. وفي فلسطين ألف حكاية ومائة ألف تضحية، وفي العراق همٌّ ولمّا ينقضي وبالأمس حلولٌ على طاولة الطائف لمشكلة لبنان - رحم الله الملك حسين والملك فهد - واليوم سوريّا وشعبُها الضيف الذي ينتظر العودة إلى بيته وبلده، واليمن وليبيا وغير ذلك كثير مما تحمّل همومه الأردنّ - قيادةً وشعبًا -.

والسؤال الجدير: هل يعلم الأردنيّون أنّ العالَم يتحدث عنه؟

الجواب - أيضًا ببساطة - : الأردنيون يحملون مبادئ الإخلاص ولا يعنيهم أن يتحدّث العالَم عن جهودهم أم لا يتحدّث، فيكفيهم سعادةً أنهم يحققون السعادة للعالَم. وأنهم ينتمون لبلدٍ كبيرٍ.. ولكنه يحبّ أن يسمع الكلمةَ الطيبة. كما أنه يكره أن يسمع غير ذلك، حتى وإنْ كان من وراء الكواليس، لأنّ الأردنّيين يعتبرون أنفسَهم امتدادًا لشعاع النور وينبوع الخير.. لا غير.

كبيرٌ أنت أيها الأردنّ.. حينما يتحدّث العالَمُ عنك: إنّك كبيرٌ.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }