مشهد يتكرر نتيجة سؤال رب الأسرة زوجته ببرود: « ماذا كنت تفعلين طوال النهار ؟ ، ترد الزوجة وقد فقدت أعصابها إليك ما فعلت: أعدت الفطور لكم جميعا ، ووضعت حقائب الأطفال أمام الباب وغسلت الملابس ونظفت البيت وطبخت وبعد عودة الأولاد والبنات من المدرسة قمت بإطعامهم وجلي الصحون والتحضير لتدريسهم والركض بين المطبخ وغرفة المعيشة لتلبية طلباتهم وتهيئتهم للعشاء والنوم إضافة الى الرد على مكالمتك حول الآكل ومواعيد الزيارات وتفاصيل كثيرة نسيتها مع سحابة اليوم ، هذا جزء مما أتذكر أنني صنعته اليوم.
معاناة الأم سواء ربة البيت أو العاملة تحتاج الى تقدير وإشادة منا جميعا ؛ إنها تركض وتتابع وتسأل وتدبر وتعتني وتتكبد وتضحي وتصبر وتكافح وتوصل الليل في النهار وتسهر على راحة الجميع وأحيانا لا يشعر بها أحد أو يلتفت الى أناتها ووجعها وتعبها أحد وتبقى على حالها من التعب بدون كلل أو ملل.
مع موسم تفتح الأزهار نهدي إياها الأمل والرجاء للوفاء الى مشوارها معنا ومحافظتها علينا وعلى أحلامنا مشرعة ، ترتاح ذات لحظة وتنظر بتأمل إلينا ، تبتسم فرحة وتتابع الخطوات من أجلنا وإسعادنا.
هل تحتاج هذه الرائعة الى مثل ذلك السؤال أم الى تكريم وإجلال ووفاء واحترام وتقدير ؟ ثمة مجموعة من الأعمال الفورية التي نحتاجها لأجل من تعمل بإخلاص وتضحية لنا ومنها: الكلمة الطيبة ، المساعدة والمساندة وأخذ قسط من العمل عنها والاهم الشعور معها وخصوصا تلك التي ما تكاد تلد حتى تحمل وتتكبد من عناء الحمل والحياة والبيت والزوج والأولاد والبنات الكثير وكذلك الأمر بالنسبة للام العاملة التي ما أن تصل البيت حتى تدخل المطبخ وتطارد الزمن لإعداد ما يلزم للجميع على مدار الساعة ، ألا تحتاج منا هذه الرائعة الى تقدير ؟
علينا تذكرها وخصوصا الزوج والأولاد والبنات الذين ينشغلون عن أمهم بأشياء كثيرة وغالبا لا يقدمون المساعدة مهما قلت أو كبرت، فكيف نتذكرها دون انتظار ليوم الأم لشراء الهدية فقط لا غير ؟
وبالطبع لن ننسى البعض ممن يعاملون الأم بما تستحقه من رعاية ومعاونة واهتمام وتفهم وتقدير وممن يعيشون جو الأسرة الحميم ويتعاونون معا من أجل بعضهم البعض ويخصصون الوقت الكافي للجلوس وتبادل الحديث العائلي معا وهذا ما يبدو أننا بحاجة اليه وبشكل عاجل مع انشغال الجميع في جميع الاتجاهات والاهتمامات.
«ماذا كنت تفعلين طوال النهار ؟»
11:00 3-3-2017
آخر تعديل :
الجمعة