سيبقى ليس أمام المراقبين والمتابعين والمهتمين، بالنسبة للخطوة السعودية المفاجئة والتي لم يكن ينتظرها حتى الذين يصفون أنفسهم بأنهم متفائلون دائماً وأبداً، إلا التكهنات والإنتظار وإلى أنْ يُستكمل ما قام به وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بزيارة بغداد بخطوة جديدة لا تقتصر على مجرد إحياء العلاقات الدبلوماسية المتوقفة بين البلدين الشقيقين وإنما تذهب أبعد كثيراً وإلى حدٍّ أن تصبح السبل كلها سالكه وآمنة بين الرياض وبغداد وتعود بلاد الرافدين لأخذ موقعها الريادي في المنظومة العربية .
وحقيقة أن هذه الخطوة التي أقدمت المملكة العربية السعودية عليها، والتي من المفترض أن تكون بداية تحطيم جدار جليد مرتفع بين الدولتين الشقيقتين بل بين العراق ومعظم الدول العربية، كانت بحاجة إلى شجاعة مفرطة في اتخاذ القرارات الصعبة وكانت بحاجة إلى مغامرة طالما أن إيران باتت ومنذ عام 2002 هي مرجعية بغداد ودمشق...وأيضاً بيروت بالنسبة للمواقف والقرارات الإستراتيجية الصعبة.
تفاءلوا بالخير تجدوه..لكن وقد فاجأت هذه الخطوة حتى بعض الدول العربية وربما حتى الولايات المتحدة والدول الكبرى الأخرى فإنه لا بد من السؤال والتساؤل عما إذا كان رئيس الوزراء العراقي قد تصرف «من عنده»، كما يقال، أم أنه قبل أن يشعل الضوء الأخضر أمام عادل الجبير قد راجع طهران وحصل على موافقة الولي الفقيه علي خامنئي الذي لم يكن صدى صوته قد تلاشى بعد إطلاق سيل من الإتهامات والشتائم ضد المملكة العربية السعودية التي من عادتها أن تكظم الغيظ وألا ترد على الإساءة حتى بإساءة مثلها.
إنه لا شك في أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ومعه وزير خارجيته إبراهيم الجعفري قد رحب بصدق بهذه الخطوة وأن غالبية العراقيين قد فرحوا بها لكن المشكلة ليست في هؤلاء بل في هادي العامري ونوري المالكي وفي جماعة الجنرال قاسم سليماني وفي قوات بدر والحشد الشعبي وفي أولئك الذين فردوا عباءة التاريخ البعيد الذي معظمه «مفبركاً» ومزوراً على الواقع العربي والإسلامي الحالي من المفترض أن تفرض كل هذه التحديات على الجميع التلاقي والوحدة وتغليب الأهم على المهم وإبعاد الثانوي والتمسك بالرئيسي والأساسي.
بعد هذه الخطوة المفاجئة حقاً والتاريخية فعلاً تساءل كثيرون: وماذا بعد.. وهل أن ما أصبح بين بغداد والرياض سيصبح بين العاصمة السعودية وطهران ؟.. ويقيناً أن هذا حتى يأخذ مداه الأبعد يتطلب خطوة مماثلة من قبل إيران التي لا بد من أن تنهي تمددها العسكري والسياسي في العراق وسورية واليمن وأيضاً في لبنان ليصبح بالإمكان البناء على هذه الخطوة الخيرة والبناءة التي قامت المملكة العربية السعودية والتي لا شك في أنها كانت خطوة مدروسة وأنه كانت سبقتها إتصالات على مستويات عليا ولهذا فإنها قد جاءت بكل هذا الإنسياب وبكل هذه السهولة .
ومـاذا عـن الخطوة الثانية؟!
11:00 27-2-2017
آخر تعديل :
الاثنين