يبدأ الأمر بإطلاق زامور السيارة بشكل مستمر ومن ثم الصراخ والتأفف والتذمر والشكوى وإطالة اللسان على الجميع سواء في البيت أو الشارع أو أي مكان ليعكس مضمون ذلك نمطا من التعبير عن الغضب دون تريث وتدبر وروية لمحاولة إيجاد الحلول المناسبة.
نمر حاليا في أزمات اقتصادية صعبة ونلاحظ ارتفاع سقف التعبير عن الغضب وتسارع وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية والعديد من القنوات الأخرى في نشر التعليقات والأخبار والصور بأسلوب يحتاج الى مراجعة وتدقيق على أقل تقدير. نعم ثمة أوضاع صعبة تمس جيب المواطن وترهقه وهي ذات صلة وعلاقة بالعديد من القرارات الحكومية ،ولكن كيف يمكن آن نصل الى مواقف توافقية للتعبير عن الغضب بشكل مناسب والاهم البحث عن الحل الأفضل ودراسة البدائل المتاحة والتصرف وفقا لذلك دون إلحاق الضرر والأذى بأنفسنا أولا وبلدنا من ثم ؟
نعم ثمة علاقة ليست توافقية مع الحكومة ولكن هل يمكن بناء جسور من الثقة والانسجام لتوضيح القرارات الحكومية بشكل واضح وبيان الأثر والمبرر لذلك بشكل جلي ؟
التعبير عن الغضب مشروع ولكن ثمة العديد من التناقضات التي نمارسها مع موجات الغضب والتي تستدعي التدبر للتعبير الصادق عن الضرر والألم والأذى وعن الفائدة والتأثير الايجابي على الجميع دون استثناء.
رفع الأسعار والضرائب وجملة من القرارات الحكومية نقابلها بالغضب والرفض والتشنج ونعبر عن الغضب بأشكال مختلفة ولمن هل نعي ما نواجه من تحديات وصعوبات ؟
نعم ثمة تخوف وقلق من سياسة الاستمرار في رفع الأسعار وأثرها على المواطن وخصوصا صاحب الدخل المحدود والذي يتكبد الكثير جراء الغلاء وتأكل دخله مع دوامة ارتفاع الأسعار، فكيف لهذا المواطن التعبير عن قلقه المشروع ؟
نتجاوز أحيانا كثيرة حدود الأدب العام عند الغضب ونتجاوز أبضا المنطق ؛ نعترض على الارتفاع ونشرع بالاستهلاك دون توازن بين ما يلزم وما «لا» يلزم « ابدا « ، فهل يمكن التدرب على مواجهة الأزمات ، بل الى أي مدى يمكن التحمل ؟
يثير قرار رفع الأسعار والرسوم حفيظة المتضرر بشكل مباشر وينفعل تبعا لذلك ويثور ولكن ما هو الحل الأمثل بعد الغضب وما هو القرار الأفضل في أسوأ الظروف ؟.
يشعر الناس « الغلابى « بالظلم والقهر ويرزحون تحت الضغط ولهذا يكون التعبير عن غضبهم صعبا والقدرة لتحملهم قصيرة ولهذا أيضا نحتاج الى رعاية وعناية حتى لا يحصل الانفجار جراء الضغط والتفكير في الحلول اليائسة ومنها الانتحار ومهاجمة الدولة والانتقام والهروب نحو الشر.
نعم ثمة ظروف صعبة ولكن الأصعب أيضا البقاء في مقارعة تلك الظروف وعدم إيجاد الحلول الجذرية لها وحماية أنفسنا من أخطار صغيرة تكبر مع الأيام وتهددنا جميعا، نعم علينا الوعي بمضمون ذلك قبل فوات الأوان.