كتاب

الضريبة بين التحصيل والتخفيض

رامي خليل

من الارقام التي توحي بالخلل ان اقل من 1% يمتلكون نصف الثروات، ولو حضرت الشفافية والمتابعة لزادت النسبة نتيجة لحصر الثروات واخضاعها لضريبة المواطنة ، خلل آخر ضريبة الدخل لا تشكل اكثر من 30% من اجمالي الايرادات بينما الثقل لضريبة المبيعات التي تشكل اكثر من 60% من الايرادات الحكومية،و هناك اخرى بحوالي 10% .

من النسب والارقام الصادمة ان الذين يقدمون اقرارات ضريبية لا تتجاوز 20% من المسجلين لدى الدائرة ، كما تشير تقارير رسمية ان عدد المكلفين الذين لم تقم الدائرة بالتدقيق على إقراراتهم الضريبية يصل لعشرات الالاف ،فهذا العدد الهزيل من المقرين بالضريبة والضخم من المتهربين منها بجانب المهملين حكومياً يؤكد حجم الخلل وضعف المتابعة وقلة الالتزام الذاتي واستمرار تراكم الذمم المدينة،ولكم تخيل حجم المبالغ الضريبية التي يمكن تحصيلها لو زاد عدد المسجلين وتحسن التحصيل في ظل المبالغ الضخمة غير المحصلة والتي يقال انها تزيد عن مليارين.

إجمالاً الخلل الهيكلي الاوضح هوغياب التركيز على التحصيل من الارباح والدخل، والتركيز على التحصيل من المبيعات بدليل ضعف مساهمة ضريبة الدخل في الايرادات التي اسلفنا ذكرها ،والسبب هو اتباع المالية الحكومية لمسار الجباية السهلة والسريعة، وعدم الرغبة ببذل الجهد او التريث ، وبالنتيجة الفئات المتضررة هي المتوسطة وغير الثرية بسبب طبيعة ضريبة المبيعات التي تعد ضريبة غير مباشرة تتسم بالتنازلية حيث الشرائح الاقل دخلاً تدفع اكثر مما يخل بالمبدأ الدستوري الذي يؤكد على تصاعدية الضرائب.

لذا التحول نحو اجبارية التسجيل لدى دائرة الضريبة ضرورة بغض النظر عن الدخل ، فمثلاً لا يعقل حالياً ان يتم تسجيل من لا يقل دخله عن 75 الفا في القطاع التجاري ، فالأجدى ان يتم الغاء الحدود حيث فيها ثغره تتيح التهرب لمن يرغب بحجه عدم وصول دخله للحد المطلوب ، ويجب الابتعاد عن التقدير العشوائي للضريبة والتحول نحو الاعتماد على اسس واضحة.

كما ان هناك فئات وشرائح عريضة من المهنيين والحرفيين واصحاب المهن تتهرب ويجب تسجيلها وجلبها بالسرعة الممكنة ، وفي نفس الوقت تجذير استخدام نظام الفواتير اردنياً كممارسة يومية ، بحيث لا يقبل الاردني اية مشتريات او خدمات الا بفاتورة ،ويجب تقديم حوافز لمن يقدم ايصالات دفع، كذلك البدء بحملة توعية واسعة بأهمية ومزايا استخدام الفواتير، ومحاربة الاحتفاظ بأكثر من سجل محاسبي بهدف التهرب، وضبط الاقتصاد الغير رسمي و حفزه للتحول للاقتصاد المسجل والمنضبط .

البديل لحفز الاقتصاد هو تخفيض الضرائب في ظل رفعات الفائدة المتوقعة على الدينار إقتداءً بالدولار، حيث الخفض الضريبي حيوي سيؤدي لإنشاء استثمارات جديده من خلال الفوائض التي يحققها المستثمرون ،فتنتقل بذلك الاموال من جيوب الحكومة التي تدفعها رواتب للموظفين الحاليين الى رواتب لعاملين جدد في المشاريع الجديدة، كما ان الظروف الركودية دائماً تستوجب اما تخفيض الفائدة وهذا غير ممكن في ظل الظروف الحالية، او تخفيض الضرائب وتحسين تحصيلها وهذا ممكن.

الضرائب المنخفضة ستؤدي لتحفيز الانفاق والاستثمار وتوفير اموال اكثر للحكومة، حيث معقوليه الضرائب ستحسن الالتزام وستزيد الايرادات ، وسيشعر المكلف بان دفع جزء معقول من دخله لا يعد اعتداءً سافراًعلى جهده وعرقه ومعاناته ..

للعلم الحكومات المتعاقبة جربت ذات الوصفة لأكثر من عقدين وقد كان الرفع ديدنها فهل يتغيرالاسلوب ولو لمرة واحده ؟ وتجرب الابتعاد عن الوصفات السهلة الجاهزة فتبذل الحكومة بعض الجهد من خلال رفع كفاءة التحصيل وتخفيض الضرائب فالقليل اذا عم كفيل بشحن الاقتصاد بالحوافز لنرى الفرق وتقارن ؟