تعليم

ترويج «الجوكر» بوصفه عشبة طبية لاصطياد الشباب

ازداد في الآونة الاخيرة الحديث عن آفة خطيرة تستهدف فئة الشباب، لتقتل عصب وعضد المجتمع بأكمله.

كما لم يعد سراً ان العالم يتعرض لانتشار سريع لمادة مخدرة يطلق عليها اسم «جوكر» للاسواق العالمية حتى وصل الى الدول العربية منذ بضعة اعوام.

«الرأي الشبابي» استطلعت آراء مختصين لتشخيص الظاهرة والتعرف الى الحلول الممكنة.

وفي الاطار اشار النقيب انس الطنطاوي رئيس قسم التوعية والتثقيف في ادارة مكافحة المخدرات إلى ان «الجوكر والسبايس» المخدر يؤدي الى الموت المفاجئ بسبب نزيف في الدماغ او سكتة قلبية مفاجئة ويؤدي الى هلوسات شديدة سمعية وبصرية والى ارتكاب الجرائم ويعمل على تغيير بوظائف الدماغ للمتعاطي.

واضاف الطنطاوي «للجوكر اضرار لها تأثير الحشيش، بسبب المركبات الصناعية التي تماثل القنبيات الطبيعية ولها تأثيرات على المتعاطي مثل الادمان السريع الجسدي والنفسي وفقدان التركيز والانفصال عن الواقع والهذيان والهلوسة والذهان وهو اشد خطرا والاعياء المستمر والتهيئات غير الواقعية والتشنجات المشابهة لنوبات الصرع والفشل الكلوي ونوبات الفزع واحداث خلل بالقدرات العقلية والجسدية والانفعالية وهذا علاوة على الاضرار الاجتماعية والدينية والاقتصادية والامنية والسياسية التي تلحق بالفرد والاسرة الضرر والمجتمع كسائر اضرار المخدرات الاخرى والضرر الاكبر والاهم (الموت المفاجئ).

و»الجوكر» هو مادة من المخدرات الاصطناعية وصلت الى الاسواق العالمية من عام 2000 وبدأت في الانتشار السريع الى ان وصلت الى الدول العربية منذ بضعة اعوام.

ولفت الطنطاوي الى انه يروج اليها عبر المواقع الالكترونية العالمية وتباع على شكل بخور او اعشاب طبيعية مائة في المائة وليس لها اضرار جانبية وانه لا يمكن الكشف عنها في الفحوصات المخبرية وذلك لاقناع الشباب بها وهذا مفهوم خاطئ طبعا والمختبرات الجنائية قادرة على كشف جميع المواد سواء كيميائية ام طبيعية.

وقال انه يتم الترويج للجوكر بزعم مصنعيها بوصفها عشبة تساعد على تحسين المزاج وتنشيط الذاكرة او كبديل للنيكوتين ليقع الشباب فريسة سائغة لهؤلاء المروجين الذين يلجأون الى استخدام وسائل الاتصال الحديث و لنشر سمومهم, علما بان المروج يعمل على تغيير اسمها مادة الجوكر الى اسماء اخرى يوقع الشباب بها ومنها (الجوكر سبايس, كوشي، مستر هابي، تتن, بنز, بنزاين, دخان مجفف) وهنا نقول للشباب الحذر منها.

وتطرق الطنطاوي الى المواد الداخل فيها سماد كيميائي له تأثيرات مشابهة للفبيات ومواد كيميائية تعتبر اقوى من المركب الاساسي لمادة الحشيش ومواد نفطية (مذيبات طيارة) وهذه تؤدي للادمان وتتسبب بتشمع الكبد والموت المفاجئ والعديد من المركبات الاخرى مثل المبيدات السامة والقاتل.

و»الجوكر» نوع من المواد المخدرة، وهي مواد تبغية او عشبية لها لون اخضر فاتح او غامق او بني فاتح احيانا تحمل رائحة قذرة ومعالجة بواسطة مواد كيماوية خطرة او على شكل تبغية اشبه بالدخان العادي ويتم استخدامها من خلال لفها باوراق اللف (الدخان العربي) وتدخينها وهذا تنبيه للشباب بضرورة الحذر والانتباه وعدم الوقوع في مثل هذه الاساليب.

وسرد الطنطاوي الاجراءات القانونية والعلاجية وذلك من خلال التركيز على التوعية باخطار هذه المواد المحظورة على مستوى الدولة ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الاعلام بشكل خاص، وقال «نعمل على توعية الاهل والقائمين على رعاية الشباب من مدرسين ومربين من خلال عقد ندوات ومحاضرات وورش عمل، والتوعية القانونية للمجتمع وخاصة فئة الشباب بان القانون يجرم التعامل مع هذه المواد وانها مادة مدرجة على قائمة العقاقير الخطرة ,والتركيز على برامج التوعية لفئة الشباب بعدم قبول اية مواد من اي شخص وتحت اي مسمى وباي ذريعة كانت وسيتم متابعته والتعامل مع المعلومات بسرية تامة.

وقال استاذ علم اجتماع المشارك في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين «ان من الواضح ان هذا الصنف من المخدرات رغم تشاركه مع الانواع الاخرى بضرر الاساءة الى التوازن النفسي والاجتماعي للانسان وخصوصا الشباب الا انه امتاز على غيره من المسميات المخدرة».

واضاف «ما زال هذا الصنف غامض التركيب»، مشددا على ان «ما وصلنا من الجهات المختصة الرسمية (المخدرات) انه يتكون من مواد محلية التداول ورخيصة الاثمان وعالية الخطورة مقارنة بالانواع الاخرى ولعل المعادلة الخفية لهذا المنتج قد اضفت عليه غموضا جديدا، بحيث اصبح الحديث عن هذا المنتج «النوع» يشكل قلقا مزدوجا اولا نسبة «المتعاطين» انفسهم الذين يجدونه غالبا في متناول اليد تقريبا وذا سعر رخيص وصاحب مفعول عال على المتعاطي.

ومن جهة اخرى فان هذا المنتج «المنتج المحلي» هو امتداد لنفس المسمى عالميا اي انه يحمل معنيين متكاملين هما محلية التصنيع والخطورة وعولمي التداول والتأثير وكلها تأتي تحت اسم «الجوكر» ولذلك نجد ان هذه الصفات الخطيرة لهذا العقار تشكل تهديدا للبناء النفسي والاجتماعي للافراد المتعاطين والامن المجتمعي عموما وخصوصا وان مروجي هذا العقار يستهدفون الشباب كونهم يتمتعون ببعض الخصائص النفسية النمائية التي تميزهم عن غيرهم من شرائح المجتمع مثل رغبة الشباب وتمتعهم بالمغامرة وفضول الاكتشاف.

واشار المحادين إلى ان ثقافة الصورة التي تبثها وسائل التكنولوجيا احيانا تؤثر على حافزية شبابنا من الجنسين نحو تقليده واخذ ما يشاهدونه عبر ثقافة الصورة نموذجا يستدعي لدى الشباب ان يجربوه للاسف.

وأبرزت استاذ علم النفس في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتورة نايفة الشوبكي اهمية الحاجة الى توجيه ابنائنا في مختلف المراحل النمائية خاصة في مرحلتي الطفولة والمراهقة واسرهم من خطورة هذه الآفة، التي يروج لها لاغراء الشباب على انها مادة تزيد من التركيز وتنشط الذاكرة والحقيقة عكس ذلك بل هي خطرة على الدماغ وتؤدي الى الهلاك والتشنجات فبذلك يجب تقديم الخدمة الارشاد للشباب وأسرهم.

واكدت الشوبكي ان المطلوب اشباع حاجات الشباب النفسية والاجتماعية قدر الامكان ومساعدتهم للبحث عن اهداف واقعية لحياتهم والعمل على بناء ايجابي لاوقات فراغهم من خلال الانشطة والالعاب النفسية التي تؤدي الى صقل شخصياتهم وبالتالي يكون الشباب قادرا على ان يرفض اي اغراءات قد تضر بصحته الجسدية والنفسية.

ورأى استاذ الشريعة في الجامعة الاردنية الدكتور محمد القضاة ان الشباب هم عماد قوة الأمة والوطن والمعول عليهم بناء المجتمع لانهم يملكون القدرات والامكانات الكبيرة لتحصين بلدهم وبناء مقدرات الامة على اسس قويمة، ولذلك كانت عناية النبي محمد صلى الله عليه وسلم بهم عناية كبيرة يستمع لارائهم وكان يأخذ بها لانه كان يريد تعزيز الثقة لنفوسهم ويعطيهم المجال الرحب للتفكير وممارسة ادوار الكبار, وهذا يستدعي ان توفر للشباب الحوافز اما بالتحصيل العلمي او الاعمال التي تعود عليهم بالنفع.

واما اذا ترك الشباب بدون رعاية وغفل البيت عن تربية ابنائهم التربية الصحيحة وغفلت عنهم المدرسة والجامعة عن التوجيه والرعاية والتربية فان ذلك يؤدي الى انحراف ممن يحرص على افساد الشباب من خلال اعطائهم المخدرات التي تقودهم الى انحراف المباشر وتؤدي بهم الى الجحيم المظلم.

عندها يهوي الشباب لانهم لم يجدوا الرعاية من جميع الجهات سواء الاهلية او الرسمية لحمايتهم من خطر آفة المخدرات منها الجوكر وغيرها, وربما تدفع هذه الآفات الشباب الى السرقة والاعتداء على الاموال العامة والخاصة من اجل اشباع رغباتهم وشهواتهم وهذا يؤدي الى تدمير مقومات الامة من اجل ذلك يجب تكاتف الجهود الرسمية والاهلية لتحذير الشباب من الافات بتوفير الاجواء المناسبة لهم والصحية والسليمة لبناء وطنهم لانهم سيصبحون قادة للوطن وقدوة خير للاجيال القادمة.