كتاب

كتل برامجية في مجلس الأعيان

مجلس الأعيان يضطلع بذات الدور منذ البدايات رغم أنه وُجد ليكون مجلس الحكماء كون الشخصيات المُختارة لعضويته غالباً ما تكون من ذوي الخبرات و التجارب الطويلة في الدولة بأجنحتها المختلفة أو أصحاب الباع الطويل في مهن سجلوا فيها نجاحاتٍ و تميزوا أو الفاعلين في العمل العام الذين ساهموا في خدمة البلد و المجتمع.

مجلس الأعيان لا يزال ينتظر دوره في التعامل مع مشاريع القوانين ريثما ينتهي أمر المشاريع هذه في مجلس النواب و هو التسلسل الدستوري الطبيعي و حدث أن مارس «الأعيان» دوره في رد مشاريع قوانين و ادخال تعديلات إليها في ظروف مختلفة.

يتميز مجلس الأعيان عن مجلس النواب بوجود مراكز الخبرات و التجارب الطويلة في الدولة و الحكومة مما يجعله في موقع متقدم عن مجلس النواب في هذا الجانب في الوقت الذي يعاني فيه مجلس النواب من جودة مخرجات العملية الانتخابية في كثير من الأحيان و هي حالة سائدة منذ عام ١٩٩٣ و لا يخفى على المتابع ما تتسبب فيه قلة الخبرة لدى كثير من النواب من تعطيل لعجلة تقدم العمل البرلماني باتجاه يخدم وجود مجلس نواب قوي و فعّال.

للآن لم تنتج مبادرات في مجلس الأعيان لتمكن حكمائه من مشاركة خبراتهم و حصيلة تجاربهم في الخدمة العامة مع الحكومات المتعاقبة بشكل منهجي و مبرمج.

يبرز التساؤل هنا عن سبب غياب الحراك البرامجي عن عمل «الأعيان» رغم الحاجة الماسٌة إليه بشكل يخدم التوجه الاصلاحي المتعلق بحكومات برامجية.

مجلس النواب حصل وأن برزت فيه تكتلات برامجية و لكنها واجهت صعوبات جمة مرتبطة باشكالية «من يقف وراء الطرح» و الذي من المفترض أن يكون في أدنى سلم الاهتمامات مقابل أن تُخدم البلد بعمل برامجي هادف لا يتوقف بتغيير الحكومات أو الوزراء.

منذ أيام جمعني لقاء برئيس الوزراء الأسبق، سمير الرفاعي، أُعجبت بطرح للرجل يتعلق ببناء عاصمة ادارية جديدة في جنوب عمان بحيث تنتقل إليها كل الوزارات و المؤسسات الحكومية بحيث تُبنى بالتزامن شبكة مواصلات تخدم العاصمة الادارية الجديدة بما فيها القطارات و المترو انفاق و بالتالي تحل مشكلة أزمة السير المتفاقمة في عمّان و تحيي الجزء الجنوبي من عمّان اقتصادياً.

الرجل الآن في موقع النائب الثاني لرئيس مجلس الأعيان و لكنه لا يملك دورا تنفيذيا، طلبت منه أن يتشارك في هذه الرؤية مع الحكومة الحالية، و تقبل الاقتراح بايجابية.

هذا يقودني إلى الحديث عن تغيير في وجهة عمل مجلس الأعيان بحيث يتوازى مع دور مجلس النواب مع الحفاظ على خصوصية المجلس و دوره الذي قام من أجله، فلما لا ينطلق ذات التحرك البرامجي في «الأعيان» عبر كتل سمينة برامجياً تتشارك مع الحكومة و تتحداها بل و تضغط عليها باتجاه تنفيذ برامجها و تربط ذلك بموقف الكتل المؤيد أو المعارض للحكومة.

ليس بالضرورة أن تقوم الحكومات البرلمانية المستقبلية من صُلب مجلس النواب، بل من «الأعيان» أيضاً.

علينا أن نستغل موارد الخبرات المتاحة باتجاه يخدم الحكومات العاملة، و بحيث يجلس أصحاب الخبرة في الدولة و الحكومة و هم خارج المواقع التنفيذية الآن مع الرئيس العامل و حكومته و يطرح كلٍّ رؤيته بما يخدم هدف البلد في حل مشاكلها.

اذا كانت الطريق لاحزاب برامجية طويلة، لماذا لا نستغل المتاح من فرص و نبني عليها بدل أن تُجرب كل حكومة ما جربته سابقاتها.

هل يتحول دور مجلس الأعيان بشكل يمّكن أعضاءه من لعب دور فعّال في الحياة البرلمانية و السياسية؟

من يعلق الجرس؟

لماذا لا نرى كتل برامجية في مجلس الأعيان أيضاً تُبرز دور الحكماء و من نجحوا كقيادات في مواقعهم السابقة في دعم توجه البلد نحو دولة مدنيّة حديثة و متحضرة يسودها القانون؟.

sufwat.haddadin@gmail.com