غير مستغرب أنْ تكون هناك هذه الحملة التي شنها نوري المالكي ومعه وفيق الربيعي ضد الأردن، بمجرد عودة الوفد الأردني من بغداد بعد زيارة وصفت في عمان بأنها ناجحة، وإلصاق تهم به ما أنزل الله بها من سلطان من بينها أنه «مفرخة الإرهابيين.. وأن حكومته وشعبه لم يكونوا في يوم من الأيام أصدقاء للشعب العراقي» وبالطبع فإن ما يسمى «إئتلاف دولة القانون»، التابع لإيران والمرتبط بالجنرال قاسم سليماني، يأخذ على الأرض الأردنية، وفقاً لتصريحات «نائبة» اسمها فردوس العوادي، «أنها تعد أكبر مرتع لعائلة وأزلام صدام حسين وأكبر مصدر للتكفيريين من تنظيمي «القاعدة» و»داعش» للعراق!!.
و»إئتلاف دولة القانون» ، لصاحبه قاسم سليماني والذي يعتبر وعلى رأسه نوري المالكي امتداداً إيرانياًّ في «قطرٍ عربيٍّ» هو عراق الرشيد ، مثله مثل الحشد الشعبي بقيادة هادي العامري، يأخذ على الحكومة العراقية أنها وقعت مع الأردن الإتفاق الأخير الذي أعفى الصادرات الأردنية من الضرائب والذي يبيع النفط للأردنيين بأسعار مخفضة.
وحقيقة أن الأردن، الذي بقي يفتح ذراعيه لأشقائه العراقيين بغض النظر عن مللهم ونحلهم وإنتماءاتهم المذهبية والقومية الذين قصدوه وفي كل العهود والمراحل تحت ضغط المستجدات السياسية والإنقلابات العسكرية وأبشعها على الإطلاق إنقلاب عبدالكريم قاسم ضد العهد الملكي وفيصل الثاني عام 1958، يعرف أن هذه التصريحات الإستفزازية التي أطلقت باسم «إئتلاف دولة القانون» تعبر عن قاسم سليماني و»الحشد الشعبي» ولا تعبر عن الشعب العراقي العظيم الذي له في قلب كل أردني الإحترام والتقدير ومشاعر الأخوة الصادقة التي بقيت متواصلة على مدى حقب التاريخ القديم والجديد.
وهنا فإن على أتباع قاسم سليماني هؤلاء أن يدركوا ويفهموا أنَّ ظنونهم بإطلاق هذه التصريحات الإستفزازية ستكون خائبة وأن الأردن هذا البلد المستمر برفع راية الثورة العربية وقيمها والتزاماتها العربية لن تزيده تصريحاتهم هذه إلا الإستمرار بمواصلة احتضانه لأشقائه العراقيين بغض النظر عن إنتماءاتهم المذهبية والقومية وسواءً أكانوا «شيعة» أم «سنة» أم عرباً أم أكراداً أم تركمان أم أزيديين .. فالمهم أنهم كلهم عراقيون وأن كل عراقي له في المملكة الأردنية الهاشمية الحق نفسه الذي للمواطن الأردني.
ربما أن «إئتلاف دولة القانون»، هذا الذي من الواضح أنه يشكل جيباً لـ»إطلاعات» وحراس الثورة الإيرانية في بلاد الرافدين، أن الأردن بقي يستقبل كل العراقيين الذين قصدوه فراراً بقناعاتهم السياسية وإنتماءاتهم القومية والمذهبية إنْ في العهد الملكي الذي سيبقى العراقيون الصادقون يذرفون عليه الدموع الساخنة حتى يوم القيامة وإن في عهد السَّحل والقتل عهد عبدالكريم قاسم ومعه عبد السلام عارف «الحج مشن»!!.. وأيضاً إن في عهد حزب البعث وصدام حسين.. وإلى الآن... إلى هذه اللحظة.
نعم.. لقد استقبل الأردن كريمات صدام حسين وأبنائهن عندما قصدن الشعب الأردني والمملكة الأردنية الهاشمية كمستجيرات جارت عليهن الأقدار وهذه في حقيقة الأمر هي قيم الأردنيين الذين لم يسجل عليهم التاريخ رفض استجارة أي ملهوف أو مظلوم وبغض النظر عن ارتباطاته السياسية السابقة وهنا فإن المؤكد أن زعامات «إئتلاف دولة القانون»، زعامات هذا الزمن الرديء، لا يعرفون أن هذا البلد، المملكة الأردنية الهاشمية، قد استقبل على أرضه العربية المقدسة الطيبة كل الذين فروا بأرواحهم وبقناعاتهم وبمعتقداتهم والتزاماتهم السياسية من العراق في ذروة «تألق» صدام حسين .. وأنه على من يشك في هذا أن يسأل المناضل الكبير إياد علاوي عن هذه الحقيقة وعن أنه أطلق من عمان العروبة إذاعة معارضة لـ»النظام الصدامي» .. ويومها كان الأردن ومعه بعض دول المواقف القومية الصادقة يحارب حرب بلاد الرافدين لصدِّ الغزو الصفوي الجديد الذي كان يستهدف باستهداف العراق العرب كلهم.. وهذا هو ما يحصل الآن .