أقف عند محطات ذات صلة بالرقم 10 علها تنفعنا في التدبر وعلى النحو الأتي:
1 - عندما طالبها سائق الباص بعشرة قروش إضافية عن المبلغ التي دفعته ، طلبت السيدة بخجل من السائق التوقف وأصرت على الترجل من الباص على الرغم من هبة الركاب لدفع تلك القروش عنها. حادثة عابرة ولكنها تشكل حجما من الثقل الاقتصادي على المواطن من شرائح اجتماعية معينة ، تحسبها بالقرش اليومي للإنفاق على متطلبات الحياة والتطلع الى أي مبلغ إضافي لتغطية النفقات تلك التي ترهقهم وبشكل مستمر.
2- ظلت حكاية ذلك الموظف حاضرة في الذاكرة لفترة طويلة ، حيث كان يغادر من مركز عمله في العبدلي ويمشي لموقف رغدان ليوفر أجرة» السرفيس « والتي كانت لا تتجاوز القروش العشرة ، لكنه كان يحسبها ويدخرها مصروفا لعياله طالما انه يملك الصحة والقدرة على المشي ، فهل ثمة نماذج أخرى ما تزال ماثلة الى يومنا هذا من أمثال ذلك الموظف المسكين؟
3 - وذات أكثر من مرة يمكن ملاحظة صبية يأتون لمحطات الوقود لشراء كاز بعشرة قروش ومعهم «قنية « صغيرة تكفي للدفء لفترة قصيرة جدا فكم من عشرة تكفي لدفع الدفء الى أوصالهم المهددة من البرد والفقر والحاجة؟
4 - ما هي العلامة التي يمكن وضعها لأي موقف نتعرض له هذه الأيام سواء مع أنفسنا أومع الاخرين ومدى تأثرنا بتلك العلامة لتحقيق الحد الأدنى من النجاح ؟ قد نحصل أحيانا على صفر أو على علامة مرتفعة ولكن هل تعني لنا العلامة مؤشرا لتعزيز التواصل بين قرارات الحكومة والمواطن على سبيل المثال والرفق بحاله عند رفع الأسعار والتي تمس مقدرات حياته اليومية ؟
5 - من بين كل عشرة، ترى كم منهم يعتبر نفسه سليما معافى من أي سوء قد يلحق به دون سواه ؟ تقع المشكلة حين لا يعتبر أي من العشرة بأنه واحدا منهم..تلك هي المأساة !.
6 - عدت قبل فترة وجيزة الى هاتف التلفون اليدوي وتذكرت المهارة التي كنا جميعا نمتلكها لحفظ عدد لا بأس به من الأرقام والنقر على قرص الرقم عن ظهر قلب للتواصل مع الأهل والأصدقاء والأعزاء مع رقمهم المحفور في الوجدان وما عليك سوى مناداته للرد فورا على الهاتف الداعي لتعزيز المودة بين النفوس ، نفتقد الأرقام العشرة لبدالة الهاتف ونفتقد لتلك الأحاديث الشيقة عبر الاتصال الوجداني لنقل خبر عن فرح ونجاح ودعوة وتفاصيل تغيب مع الرد الآلي بان المتحدث مشغول حاليا بمكالمة أخرى ويرجى الانتظار...انقطعت السبل للانتظار وغابت المكالمة الأهم منذ عشرات السنوات وأكثر !.
7 - وعدت أيضا لدرس الرياضيات في الصفوف الإعدادية وحصة الأعداد، كم عشرة في الألف، المائة، الخمسين، وتذكرت الموظف البسيط حيث يقبض راتبه ويسأل عن كم خمسين في راتبه ويسأل موظف آخر ، ترى كم عشرة في راتبه ، يخجل كل منهما فلا تصل الخمسينات عن خمسة ولا العشرة عن عشرة وللأسف الشديد !.
8 - حين نرفع اكف الدعاء لله عز وجل ونبتهل بالرجاء، هل ندرك الحكمة من فتح اليدين في عبادة الدعاء والمكونة من الأصابع العشرة والتي ستشهد علينا يوم الحساب ؟ وهل نحافظ على نظافة هذه العشرة من الحرام ؟
9 - وللدعابة، اعتاد متسول الجلوس أمام شخص ميسور الحال وظل ينادي لفترة طويلة ويردد: يا رب عشرة دنانير فقط لا غير، لا ناقصة ولا زائدة وبقي يردد هذا « الموشح « لدرجة أن تطوع صاحب الدار وقذف من الشباك كيسا يحتوي على نقد بقيمة عشرين دينارا ، حملها المتسول وهرب بالكيس بعيدا الى أن القت الشرطة القبض عليه بتهمة سرقة المال من صاحب النقود ، وأمام القاضي اعترف المتسول بأخذه للمال والذي سقط عليه من الأعلى وهنا تدخل ميسور الحال ليوضح الموقف وانه وضع النقود لاختبار صدق دعوته « عشرة فقط لا غير « ، ابتسم المتسول وقال ، ولكن الكريم أعطاني أكثر فهل ارفض ذلك ؟ أطلق القاضي سراح المتسول وطلب من ميسور الحال أن يتعظ من ذلك ولا يحقرن من المعروف شيئا مهما صغر آو كبر وان يرفق بأصحاب الحاجات ولا يضايقها ابدا..
10 - سماع موجز أخبار العاشرة صباحا من محطة الإذاعة الأردنية ومتابعة الوفيات فور ذلك، كانت فترة ولا أغلى للصمت وطلب الرحمة، يحضرني السؤال الآن: لماذا لم نعد نصمت أو نطلب للراحلين الرحمة....لماذا غابت عنا أخبار العاشرة...ترى لماذا ؟
عشرة فقط لا غير !
12:00 14-1-2017
آخر تعديل :
السبت