كتاب

كثير من التروّي..

د. صفوت

مفهوم أن أصعب القرارات التي من الممكن أن تواجه حكومة جديدة هو اتخاذ قرارات تتعلق بالاقتصاد و الضرائب و الاسعار بعد فترة قصيرة من تشكيلها.

الحكومة الحالية الآن في مواجهة حقيقة مشاكل اقتصادية تحتاج حلولاً ناجعة و في ذات الوقت لا ترم بوزرها على المواطنين.

الحكومة قبل غيرها تدرك أن الناس في الأردن تحمّلت الكثير و صبرت طويلاً لكن الناس أيضاً نتنظر حلولاً منطقية لمشاكل الاقتصاد.

تكليف حكومة الملقي جاء بعد أن باتت البلد بحاجة لحكومة تتعامل بذكاء مع ملف الاقتصاد و تبتعد أميالاً عن الحلول الاقتصادية التقليدية، فبات من الضرورة رفد الحكومة بأدمغة اقتصادية و توزير من هم قادرون على ابتداع استراتيجيات للتعامل مع المشكلة الاقتصادية دون اللجوء إلى ذات السيناريوهات التي اشتغلت عليها حكومات سابقة.

من الواضح الآن أن الفريق الاقتصادي يدور في نفس الدوامّة التي أشغلت الفرق الاقتصادية السابقة و هو في وضع لا يحسد عليه لكن الحلول المطروحة لا تأتي بجديد و لا تعكس فعالية الفريق الاقتصادي كما كان مبغياً من وجوده عند تشكيل الحكومة.

الفريق الاقتصادي اشتغل في حلقته الحكومية الضيقة على الطروحات التي انتهت إلى ضرورات رفع الضرائب و زيادة الاسعار و تقدم بها الآن إلى اللجنة المالية في مجلس النواب للتوافق على الطروحات و الحلول و لم يكن مفاجئاً الدخول في سجال صعب مع النواب كون آخر ما ما يريده النواب أن يحترق المجلس شعبياً و هو يباشر أعماله للتو.

لم يُفصح الفريق الاقتصادي للحكومة فيما اذا تم التواصل مع خبرات اقتصادية محلية لمناقشة الحلول قبل الوصول إلى الطروحات الاقتصادية الحالية و فيما اذا استنفذت كل الخيارات قبل اتخاذ حزمة قرارات الرفع الضريبي و رفع الأسعار.

الفريق الاقتصادي المفترض به أن يتناول المشكلة الاقتصادية بطريقة مختلفة عمن سبقوه، لا يزل يستخدم نفس طرق التسويات و يعالج المشكلة المزمنة بنفس ادوات الماضي.

المشكلة الاقتصادية لن تُفلح حلولها اذا اقتصر العصف الذهني و التشاور على الحلقات الحكومية الضيقة و مجلس النواب.

الأيام تركض بسرعة و المديونية التي لم يخف رئيس الحكومة انزاعجه منها تتفاقم.

لا أطالب هنا بلجان و ورش عمل لحل المشكلة فهذا كله لن يجدي نفعاً، ما يجدي نفعاً أن يجلس الفريق الاقتصادي مع خبراء اقتصاديين و يعرض ما لديه و يأخذ بمقترحات فعّالة، لا بد أن هناك أبواباً أخرى لتحصيل ما يمكن أن تجلبه الحلول التقليدية.

من المبكر ادخال مجلس النواب في هذه الجلبة لأن ردة الفعل متوقعة و سيترتب عليها احباط الناس نتيجة تضارب المعلومات الخارجة في الاعلام من أكثر من مصدر.

سلق الأمور بدون تروي سيجلب فوضى في انهاء مشكلة متعمقة، فلتتريث كل الأطراف و ليدخل إلى الحلبة من يجب أن يدخل إليها.

الحكومة أسرعت في الاتصال بالنواب، و ادخال اللجنة المالية إلى الحلبة يبدو مبكراً جداً. الأمر يحتاج خطوة أو أكثر للوراء، لا بد من أن هناك حلولا أنجع تحتاج من يكتشفها.

sufwat.haddadin@gmail.com