كتاب

حقائق وجدل حول مشروع «قانون المسؤولية الطبية والصحية»

في ظل الحركة الدؤوب والمساعي الهادفة للمضي قدما في مسيرة التنمية والإصلاح في الأردن، يأتي مشروع «قانون المسؤولية الطبية والصحية» تطبيقا عمليا وترجمة واقعية لرغبة الدولة في تعزيز تقديم الخدمات الطبية والصحية للمواطنين داخل المملكة الأردنية الهاشمية، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمرضى على المستويين العربي والإقليمي، وهذا يعد خطوة نوعية ترمي إلى إحداث تغييرات جوهرية في القطاع الطبي الصحي تتماشى وتنسجم مع المتغيرات العلمية والعملية الإقليمية والدولية.

إلا أن النقابات الصحية المعنية (الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة والممرضين) يأخذون على مشروع قانون يمس صلب مهنتهم وعملهم يتم إقراره من قبل مجلس الوزراء ومن ثم يتم إحالته إلى مجلس النواب دون إشراك النقابات وباقي القطاعات المعنية الأخرى (الكليات الطبية في الجامعات الحكومية، الخدمات الطبية الملكية) في صياغة جزئيات مفصلية ودقيقة تتعلق بمشروع القانون.

من هنا دعت النقابات الصحية في مؤتمر صحفي عقدته في نقابة الأطباء الحكومة إلى سحب مشروع المسؤولية الطبية والصحية الموجود في مجلس النواب، وطالبت بإشراك النقابات في صياغة مشروع قانون مسؤولية طبية عصري يحمي المريض والطبيب في آن معا، ويحافظ على المكانة العالية التي وصل إليها القطاع الطبي في المملكة، وأعلنت النقابات الصحية عن سلسلة لقاءات ستعقدها مع المسؤولين لشرح وجهة نظرها حيال المشروع، وقد تم عقد لقاء مع رئيس مجلس النواب م.عاطف الطراونة، وبانتظار تحديد لقاء مع رئيس الوزراء.

وبعد العديد من اللقاءات والمناقشات مع المعنيين سواء في القطاع الخاص أو القطاع العام، تبقى الكثير من الأسئلة المفتوحة بحاجة إلى أجوبة، والعديد من النقاط المطروحة بحاجة إلى دراسة، وما زالت بعض الجزئيات بحاجة إلى تفصيل، وبعض التفاصيل بحاجة إلى بحث، وأكاد أجزم وأنا مواطنة أردنية ومهتمة بشؤون المجتمع المحلي، قبل أن أكون جزءا من الجسد الطبي في المملكة، وعلاوة على كوني عضو هيئة تدريس في الكادر الجامعي لكلية طب الأسنان في الجامعة الأردنية، وعضو مجلس في نقابة أطباء الأسنان، أجزم أننا بحاجة إلى التروي والحذر والحكمة في صياغة هذا المشروع قبل إقراره كقانون؛ لما له من إفرازات ونتائج سيكون لها تداعياتها على المجتمع الأردني من مؤسسات وأفراد على حد سواء، وسيكون لها انعكاساتها التي قد تضر بالسياحة العلاجية في الأردن، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

1- هل تم وضع لوائح تضم مفاهيم وتعريفات واضحة تفصل ما بين الأخطاء الطبية والمضاعفات الطبية، وبين الأخطاء العلاجية والتجميلية، وبين الخطأ المقصود وغير المقصود، وغيرها العديد من التعريفات الملتبسة، لكل حقل صحي طبي وفي كل اختصاص من قبل اختصاصيين وفنيين؟

2- هل تم اعتماد معايير طبية مهنية علمية عملية عالمية؟ أو هل سيتم اعتماد معايير طبية مهنية علمية عملية عربية أو محلية لتحديد ماهية الخطأ الطبي؟

3- في حال إقرار القانون ما مدى التزام المؤسسات الصحية بمسؤوليتها تجاه موظفيها وكوادرها سواء في الجامعات الحكومية أو الخدمات الطبية الملكية أو حتى موظفي وزارة الصحة؟ فهل ستقوم هذه المؤسسات بتأمين تغطية شاملة أو نسبية لكوادرها من خلال شركات التأمين؟ أم أن مقدم الخدمة سيتم التعامل معه من خلال هذا القانون كزميله في القطاع الخاص دون غطاء وظيفي؟

4- هل من الممكن أن تصبح المؤسسات الصحية كالجامعات التي تضم كليات صحية طبية و الخدمات الطبية الملكية ووزارة الصحة عرضة أيضا لشكاوى الخطأ الطبي؟ وملزمة بدفع تعويضات مادية؟

5- هل من الحكمة أن يتم تأجيل إلزامية التأمين في الوقت الحالي حتى يتم ضبط إيقاع هذا القانون على أرض الواقع من خلال الممارسة العملية له؟

6- هل نحن أمام لوبي تجاري يحاول الضغط على القطاع الصحي الطبي من أجل الإيقاع به فريسة لغايات التكسب والربح السريع لشركات التأمين على حساب مقدمي الخدمة الصحية الطبية؟

7- هل الوضع الاقتصادي الحالي والمتأزم للمواطن الأردني يسمح برفع فاتورة كلفة علاجه التي سيضطر مقدم الخدمة لرفعها من أجل تغطية تكاليف التأمين الجديد؟

8- هل سيدفع المواطنون سواء مقدمو الخدمة من أطباء وأطباء أسنان وصيادلة وممرضين أو مرضى سواء من الداخل أو من خارج المملكة وكما جرت العادة فاتورة تخبط حكوماتنا من جراء إقرار وتشريع قوانين غير مدروسة بدقة وعناية ومن قبل ذوي الاختصاص والخبرة بعيدا عن الاتجار والسمسرة؟

ربما الأيام القادمة كفيلة بالإجابة...