ما كان من المفترض أن ينفي زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري إتهام قائد «داعش» أبو بكر البغدادي له بأنه مدح الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وأنه قَبِلَ المسيحيين بوصفهم شركاء وأنه لم يكفر «الشيعة» فهذه صفات لا تعيب إطلاقاً وما قاله خليفة ما يدعى «الدولة الإسلامية» هو العيب بعينه فرئيس مصر «الإخواني» السابق له كارهون وله محبون وأن القبول بـ «الأشقاء» المسيحيين هو واجب على المسلمين على إعتبار أن المسيحية ثاني الأديان السموية أما بالنسبة للشيعة فإنه لا يجوز تكفيرهم طالما أنهم يشهدون بأن «لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله» .
وحقيقة أنه غير مستغرب أن تندلع هذه الحرب الكلامية الطاحنة وهذه المهاترات بين «القاعدة» و»داعش» فالمعروف أن هذين التنظيمين يلعبان في ساحة واحدة وهنا فإن هناك من يقول أن الخلاف بين أيمن الظواهري وبين ما من المفترض أنه زعيمه، أي أسامه بن لادن، قد وصل إلى ذروته وإلى حافة الإقتتال قبل مقتل هذا الأخير في باكستان في ظروف لا تزال غامضة رغم كل ما نشر وقيل بالنسبة لهذه المسألة التي لا تزال تحوم حولها شبهات إتهامات كثيرة .
كان الظواهري، الذي غير معروف أين يقيم الآن مع أن هناك من يقول أنه يحل ضيفاً معززاً مكرماً في إيران، قد قال للبغدادي :»أنا أميرك» وكان قد وصفه بأنه «جندي القاعدة» المتمرد وأنه غير جدير بـ «الخلافة» وكان ردَّ «الخليفة»: «أنت تنظيم ونحن دولة» وفي هذا المجال فإنه ينسب إلى «داعش» أنه قد وصف زعيم «القاعدة» قبل نحو عامين: بالسارق والمارق وأن عرشه قد سقط وأن شرعيته قد تلاشت.
وهنا فإن ما تجدر الإشارة إليه هو أن التاريخ الإسلامي في مرحلة من المراحل السقيمة قد شهد بروز مثل هذه الحركات: كـ»القرامطة» و»الحشاشين» الذين كانوا مارسوا عنفاً وذبحاً وتقتيلاً كهذا العنف والتنكيل الذي مارسه ولا يزال يمارسه هذان التنظيمان :»القاعدة» بقيادة أيمن الظواهري وقبله بقيادة أسامه بن لادن و»داعش» بقيادة هذا «الخليفة» الذي لم يبق له من أرض الخلافة إلا بعض الأقبية والزواريب الضيقة في مدينة الموصل وأيضاً في مدينتي الرقة وتدمر برعاية من لا يزال يحمل راية:أمة عربية واحدة... ذات رسالة خالدة بينما لم يخجل أن يهنىء إيران بإنتصار حلب وأن يوافق على وصف هذا الإنتصار بأنه كإستعادة خرم شهر «المحمرة» من العراق!! .
كانت «القاعدة»، التي ظهرت في أفغانستان عندما كان الأميركيون والغربيون عموماً قد أعلنوا «الجهاد» ضد الغزو العسكري السوفياتي لأفغانستان، قد إرتكبت من الجرائم أكثر كثيراً مما إرتكبه حسن الصباح و»الحشاشون» و»القرامطة» ضد المسلمين تحديداً والآن فإنَّ ما بات واضحاً ومثبتاً ومعروفا أن «داعش»، بقيادة هذا الذي يسمي نفسه أمير المؤمنين، متخصص في ذبح المسلمين وأنه يرتبط بعلاقات تحالف لا يمكن إنكارها مع دولة الولي الفقيه في طهران ومع هذا النظام السوي .. وأيضاً مع الروس الذين يبدو أنهم قد إكتفوا من الغنيمة بالإياب بعدما أصبحت لهم قواعد عسكرية على شواطىء البحر الأبيض المتوسط الشرقية أهمها قاعدة حميميم.
صراع .. «الخلفاء» !
12:00 8-1-2017
آخر تعديل :
الأحد