رحم الله الشاعر فاروق شوشة الذي كان يقدم برنامجاً عن العربية عنوانه «لغتنا الجميلة» في ستينيات القرن الماضي. وليست اللغة في جمالها وفي بلاغتها فقط، ولكنها في كونها الوسمَ والهُوية والشِّعار الذي يمثل أي أمة خير تمثيل. ولن أضيف جديداً إذا قلت إن لغتنا تعاني من أبنائها الكثير من القصور وعدم الاهتمام والمعرفة بها وبقواعدها التي ضبطت ألسنة العرب العجم خدمة للقرآن الكريم الذي نزل بها «قرآناً عربياً غيرَ ذي عِوَج». والعِوج هنا اللحن الذي يذهب بجمالها وانسياب (جرسها) كما كان أبو بكر رضي الله عنه يلفظه بفتح الجيم وتسكين الراء، ويقول: «هذا كلام فصحاءِ العرب».
وقد قال رجل اسمه إسحق في مدح العربية ونحوها:» النحو يبسط من لسان الألكن: (غير الفصيح)، والمرءُ تكرمه إذا لم يلحن. وإذا طلبت من العلوم أجلّها: فأجلُّها منها مقيم الألسُن. كما جاء في أمالي القالي.
وقد قال رجل للحسن رضي الله عنه: ما تقوب في رجل رك أبيه وأخيه، فقال له الحسن: ترك أباه وأخاه، فقال الرجل: فما لأباه وأخاه؟ فقال الحسن: فما لأبيه وأخيه، فقال الرجل: أراك كلما تابعتك خالفتني» دليلاً قاطعاً على جهل ذلك الرجل بالنحو والفصاحة وهو عربي، لأن العرب تقول: هذا كلام له ماء ورونق. وسمع الأصمعي (راوية)، رجلاً يدعو ربه قائلاً: يا ذو الجلال والإكرام، فقال له: ما أسمك؟ قال الرجل: ليث. فقال الأصمعي:
يناجي ربّه باللحن ليث لذاك إذا دعاه لا يُجابُ
وقال عمر رضي الله عنه: «تعلموا النحو فإنه جمال للوضيع، وتركه هُجْنة للشريف». وقال أيضاً: «تعلموا النحو كما تعلمون السنن والفرائض». وكتب إليه عامله على بيسان كتاباً فلحن في حرف منه (كلمة) ، فكتب إليه عمر رضي الله عنه:» أن قنِّع كاتبك سوطاً» أي اضربه سوطاً جزاء لحنه.
وبعد، فهذه عجالة في الحث على التمسك بلغنا التي أضاعوها وأيَّ لغة أضاعوا في الكتابة واللفظ، وفي وسائل الإعلام كلها، ردَّ الله علينا ضائعتنا وخلَّصها من براثن الانترنت وما جلبه من مواقع ذهبت بالفصاحة أدراج الرياح.
a.al_shucairat@yahoo.com
هويتنا لغتنا
12:00 7-1-2017
آخر تعديل :
السبت