ما زال باب الاكتتاب مفتوحا للأفراد للمشاركة في سندات الادخار التي طرحتها الحكومة ومدتها خمس سنوات بفائدة مجزية تبلغ 4.25%، حيث تدفع مرتين في السنه على دفعتين متساويتين في تاريخ 29/7 و 29/1 من كل عام، و يمكن المشاركة لغايه تاريخ 19/1 من خلال اي بنك عامل، يغلق بعدها الاكتتاب وتحسب حصيلته التي ستستثمر في مشاريع إنمائية .
اهم مزايا الاصدار ان السندات مضمونه من الحكومة اي لا مجال لفقدان رأس المال، وهناك ميزة لا تقل اهمية هي امكانية تسييلها واسترداد قيمتها كاملة بيعا من خلال البورصة في اي وقت كونها مدرجة، بحيث يتم ادخال الكمية المطلوب بيعها واذا لم يتقدم احد المستثمرين للشراء فإن مندوب البنك المركزي متواجد في البورصة بشكل دائم للشراء مباشرة.
هي تتفوق بمراحل على الودائع من حيث الفائدة التي تعطيها والتي تصل ل 4.25%، بينما لا تصل الى 2% لدى افضل البنوك، وحتى رفع الفائدة المقبل من الفدرالي الامريكي الذي من المتوقع ان يكون ربع نقطة مئوية لمرتين، لن يؤثر حيث سيبقي السندات في دائرة الأفضلية على المديين القريب والمتوسط.
لا يوجد كلف مخفية او رسوم اخرى، بل اصرت هيئه الاوراق المالية على عدم تقاضي ايه رسوم لتسهيل ادراجها ولتشجيع الافراد على المشاركة والادخار، كلفه التداول تقتصر على عموله الوسيط الرمزية، وهناك ميزة الاستفادة من الفوائد المتراكمة خلال فترة الاحتفاظ، بمعنى اذا قام المالك بالبيع في اي وقت فإنه يكسب كل الفوائد المتراكمة لغاية تاريخ البيع، بينما يخسرها المودع اذا كسر الوديعة البنكية قبل تاريخ استحقاقها.
يسجل لها اشراك ذوي المدخرات الصغيرة حيث يمكن المشاركة ب 500 دينار، بينما يؤخذ على نشرتها تحديد سقف الاكتتاب بمئة الف دينار، وهذا غريب حيث كان يجب ان يفتح السقف في ظل ضعف حصيلة الاكتتاب الاول الذي لم تتجاوز ال 28 مليون دينار، وهو مبلغ لا يتناسب مع احتياجات الاردن التمويلية، ومرد الضعف غياب الترويج الذي كان وما زال هزيلاً، مما سينعكس للأسف على الاصدار الحالي.
السبب ان الجولات التي جرت للترويج للسندات جاءت مقتصره على دول الخليج فهناك اوروبا والأمريكيتين مثلاً! و جاليات واثرياء فيهما، ونأمل ان يكون البنك المركزي قد فكر في اشراك سفاراتنا وطواقمها ووسائل الترويج الالكتروني غير المكلفة في الترويج.
كما يؤخذ عليه عدم اتاحته للمؤسسات، حيث كان ممكناً تخصيص الشريحة الاولى للأفراد وبعد ارضاءهم بكامل الكميات التي يطلبونها يمكن اعطاء الباقي للمؤسسات، وكان من الضروري وجود الصكوك بجانب السندات في هذا الاصدار حيث نأمل ان تراعي الاكتتابات القادمة الصكوك المتخلفة عن الركب وهي الأداة الغائبة التي من المتوقع ان تشهد اقبالاً اكثر وتغطيه اعلى نتيجة طبيعة مجتمعنا الإسلامية التي يفضل الكثير من افراده الادوات الحلال.
السندات مجزية العائد وفي خضم منافستها مع الودائع ستدفع البنوك لرفع الفائدة على الايداع لاستقطاب الودائع ، وستقلل من فائض السيولة لدى البنوك الذي يزيد عن 33 مليار دينار في الربع الاول ويمكن استخدامها في الرهن والحصول على التمويل من البنوك، ومخاطرها تكاد تكون صفرية.
يبقى ان الاردن على كل الاحوال مستدين لكنها دين داخلي، لا تخسرنا العملات الصعبة فهي صادرة بالدينار، وهذا توجه ايجابي بتحول الديون من المؤسسات الأجنبية الى الافراد .