يلاحظ دون العديد من النماذج للذين يتحدثون من «وساع « ويضيفون « على الموت سكر « وكأن حديثهم يشكل قيمة مضافة للمستمع ؛ أسوق هذه المداخلة لضرب العديد من الامثلة الخاصة بمن يتحدثون في الاقتصاد بشكل نظري ولا يقتربون من وجع شرائح الشعب ومعاناتهم لدفع فاتورة الكهرباء والماء وتسديد النفقات الأسرية من تعليم وإيجار بيت وتغذية ومتفرقات كثيرة أصبحت من الأولويات المعاصرة.
نشير الى العديد ممن يتحدثون في قضايا الناس ولا يعرفون بالضبط طبيعة المعاناة التي يكتبها المواطن من اجل الوصول الى سد احتياجاته اليومية والإيفاء بما يطلبه الجميع من حقوق والتزامات ؛ وأشير أيضا الى بعض من يدخلون في التحليلات السياسية عقب الأحداث ويتحدثون من «وساع» عن الضحايا والنتائج وكأنهم أمام سبق وليس مصيبة إنسانية.
يحفل التواصل الاجتماعي على العديد من نماذج من يتحدثون من « وساع » عن الفقر والدين والحب والمودة والاحترام والعلاقات الزوجية ويضيفون « النكت » والصور المضحكة وحتى بعض الأقوال المأثورة ولا يحفلون بحجم المعاناة أو يتصورون الضرر الناجم نتيجة القصف والقتل والإبادة.
أتحدث أيضا عن بعض البرامج الشبابية في المحطات والتلفزيونات والتي لا تعالج سوى قشور وتحرص على إبراز صور غير صحيحة لمعنى الحرية والحوار والعلاقة بين الآباء والأمهات وأولادهم وبناتهم وتعكير صفو جو الأسر بصراخ وضجيج دون هدف سليم يوطد العلاقة ويزرع البسمة الصافية في النفوس.
أفلام العنف والرعب والقتل والإثارة تنتشر بين الصغار من خلال الموبايلات وأجهزة الكمبيوتر والألعاب الأخرى وللأسف من يتحدث عن هذه السلبيات يتطرق إليها من «وساع « ؛ لا يتم تشخيص المشكلة بدقة أو التوصية بحلول ناجعة وواقعية لمشكلة تطال كل بيت وأسرة.
في الشأن التربوي نلاحظ العديد ممن يتحدثون ومن «وساع « عن المشاكل السطحية دون التطرق الى لب التراجع والتأخر والتدهور في تربية الأبناء ومتابعتهم والحوار معهم في قضايا كثيرة تهمهم ولا يستطيعون مناقشتها وإبداء الرأي حولها بمكاشفة وعمق.
نواجه الكثير ممن يتحدثون من «وساع « عن حل أزمة السير والموصلات دون جدوى أو توصل للحل الجذري مع أن جميع البدائل متاحة وسهلة التنفيذ ، فكم من شخص ممن يتحدثون عن النقل العام حاول ولو لمرة استخدام وسيلة النقل ومشاركة الناس همومهم والتعرف عن قرب لمعاناة الفتيات والعاملات عند العودة الى بيوتهم في المساء وفي يوم ماطر ، ترى هل يمكن له متابعة الحديث بعد تلك المشاركة ؟
هناك وبصدق ولدى البعض من المسؤولين صفة الحديث من « وساع « عند التطرق عن أحوال الناس وليس أوجاعهم وعند حشو الحديث بمعسول الكلام والوعود دون الخروج من مضمون ذلك بقرار موفق يعالج الكثير من الأوجاع.
القرب من هموم الناس هذه الأيام ومع نهاية عام 2016 هو مطلب للعام القادم للحديث عن قرب لتطلعات المواطن والإفصاح عن تفاصيل كثيرة لا بد من الحديث عنها من ارض الواقع والميدان والذي يبدو أننا بعيدون عنه ونتحدث من «وساع « في أمور بعيدة جدا عن الواقع، فهل من عودة مع العام الجديد ؟
الذين يتحدثون من «وساع»
01:00 31-12-2016
آخر تعديل :
السبت