مرةً اخرى يصل الارهاب إلينا، وهذه المرة في الكرك مدينة كل الاردنيين مدينة التاريخ والعراقة والرجولة، ومرةً اخرى يقدم الاردن الشهداء من رجال الامن العام، والدرك والاجهزة الامنية، ومواطنين ابرياء، وهذه المرة تقتل وتستشهد سائحة اجنبية لا ذنب لها سوى انها جاءت للسياحة في بلدنا، جريمة جديدة تضاف الى الجرائم السابقة لتعكر اجواء الاردن الآمن المستقر القوي.
ثبت بالوجه القطعي اننا لسنا بمعزل عما يجري في المنطقة من دمار وتدمير وقتل وخراب على ايدي مجموعات بل جيوش ارهابية مدعومة عالمياً واقليمياً لتدمير الدول العربية، فما يجري في العراق وسوريا ومصر وغيرها هو مشروع سياسي هدفه انهاء الصراع العربي الاسرائيلي من اجل تصفية القضية الفلسطينية.
وصلتنا النار التي كانت من حولنا، وكنا نحذر دائماً من وصولها، ولولا يقظة الاجهزة الامنية، وقواتنا المسلحة، ورجال الامن لحصل اكثر من جريمة ارهابية، والسؤال المشروع الآن هل سنكتفي بالتنديد والترحم لشهدائنا في كل مرة ؟ ام اننا بحاجة الى وقفة جريئة لمراجعة سياساتنا وخططنا في التصدي للفكر التكفيري والتي تستخدم الارهاب الفكري؟ علينا ان نعترف بالفوضى والانقسام الذي وصلنا اليه في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي فهناك من يعتبر الارهابيين في الموصل وحلب مجاهدين !! والغريب في الامر اننا نسمح للبعض في التظاهر امام المسجد الحسيني مؤيدين للمقاتلين في الموصل وحلب فهل الذين قاموا بالجريمة الارهابية في الكرك وقاموا بقتل الابرياء من رجال الامن والمواطنين هم مجاهدين ؟.
يجب ان نعترف ان لدينا داخل الوطن خلايا داعشية نائمة تستيقظ في اي لحظة، ويجب ان نعترف ان لدينا تطرفاً دينياً داخل المجتمع وصل الى الشباب نتيجة الاعلام المضلل والخطاب الديني المتطرف، ويجب ان نعترف بضرورة بناء اجيال جديدة من خلال برامج تعليمية وتثقيفية تغير مفهوم المواطنة والمساواة واحترام الغير تدعو الى المحبة والسلام والحوار السلمي البناء، لا يمكن محاربة الفكر التكفيري الا بالفكر فنحن بحاجة الى ثورة فكرية مضادة تحمي الاجيال القادمة من التطرف والعنف والقتل والتدمير، ولا بد لنا من اعلام واع يقابل الاعلام المضلل للحقيقة المؤيد لما يجري في العراق وسوريا ومصر وغيرها من قتل وتدمير بحجة الدفاع عن الشعوب من اجل الديمقراطية، ولا بد لنا ان نقول وبكل شجاعة انه حان الوقت لتغيير سياساتنا باتجاه ما يجري من حولنا، والوقوف بجانب الدول الشقيقة التي تحارب الارهاب الذي وصل الينا فالمخطط يشمل الجميع ولن يوفر اي دولة، فعلينا الوقوف خلف قواتنا المسلحة واجهزتنا الامنية وتمتين جبهتنا الداخلية، رحم الله شهداء الوطن ، وحمى الاردن قوياً منيعاً.
الرحمة لشهداء الوطن
12:00 21-12-2016
آخر تعديل :
الأربعاء