كتاب

«قلعة الكرك تتصدى»

الكرك الأبية بقلعتها وأهلها ،-أهل الهية- كانت شامخة، وستبقى عصية على زمرة القتل والترويع ، أيا كانت هوياتهم التي مازال يكتنفها الغموض غير المبرر الا أنهم لن يخرجوا عن تصنيفهم ضمن دائرة عصابات التطرف والإرهاب أو الخارجين عن ناموس الحياة ، فالأحزمة الناسفة والمتفجرات والذخائر التي كانت بحوزتهم دلائل قاطعة وقرائن دالة على هويتهم الارهابية وقد اخذوا أوامرهم ممن يكيدون ويمكرون لهذا البلد ، الملتحفون بأفكارهم التكفيرية المعادية للحياة والاستقرار والنظام ، هؤلاء المتطرفون وان كانوا من الأردنيين المغرر بهم والمضللين أحزنوا الأردنيين جميعا فقد تسببوا باستشهاد أجمل شبابنا كوكبة من رجال قواتنا الأمنية وسائحة وعدد من المواطنين الذين وقفوا بشجاعة صفا واحدا خلف قواتهم الأمنية معبرين عن ولائهم لبلدهم وقائدهم ودماء شهدائهم الزكية وقلعتُهم الشماء.

الحديث عن خرق أمني أو تقصير قول ظالم و غير مقبول ، فقد ضرب الإرهاب في أمريكا وفرنسا وألمانيا وتركيا وبلجيكا وهي من أكثر الدول انضباطا وتحوطا.وسيضرب في قادم الأيام فقد تعولم الإرهاب وظاهرته تكتسح العالم ووجوده في اقليمنا الملتهب يزيده استعارا ووحشية ويمعن في معاداة الحياة والحضارة والقانون.

يفكر الإرهابيون بعقلية مسطحة أحادية ضمن مفهوم امتلاك الحقيقة المطلقة ، فهم المجاهدون وهم الشهداء وهم الذين سيلقون الحور العين اللواتي وعدوهم بها منظموهم وممولوهم وهم لا ينظرون الى الآخر إلا بنظرة الاستعداء والكراهية فالغير فهو العدو والخائن والذي فيجب اقصاؤه أو افناؤه. ثقافة التكفير والقتل والخروج عن القانون والنظام ثقافة طارئة تحاول أن تجد لها موطئ قدم في مجتمعنا المدني المسالم المحب لبلده وقيادته وجيشه ، وهذا لن يكون أبداً فقد أفصح أبناء هذا الوطن جميعا عن مشاعرهم المستنكرة و الشاجبة لهذا الفعل الارهابي الجبان وقد تمنى كل منهم أن يكون بالقلعة ليدافع عنها.

الا أن ذلك ليس مبررا للتراخي والتغاضي عن أي اشتباه واستشعار أي جماعة أو تيار قد يوصل تفكيرها الى اقتناص ضحايا بائسة وجاهلة لصحيح الدين تحتل عقولها وتصوغ عواطفها وتجندها كقنابل موت لأنفسهم وللآخرين.

لا يكفي أن تكفر التكفيرين ، لأننا نحاربهم بنفس المنطق الذي يتكؤن عليه ، كما أن الشعارات العامة لم تعد تكفي لردع كل من تسول له نفسه للعبث بأمن هذا الوطن.لم يعد السكوت والتغاضي مقبولا ايزاء النظر والتأمل بالتطرف الديني الذي ينمو ويترعرع في ظل انعدام منهج المراجعة و الاستشراف والرقابة وثقافة الحوار وحق الاختلاف والإيمان بالدولة المدنية وأمن التفكير والتعبير.غياب هذه المؤثرات هي الأسباب التي قادت الى حادثة اربد والركبان والبقعة واليوم الكرك.

لم يعد الأمر يستدعي الانتظار فالوطن مستهدف وها هو الفكر الظلامي المتطرف ينتقل الى مرحلة إطلاق النار وازهاق الأرواح وربما كانت حادثة استشهاد الكاتب ناهض حتر على باب قصر العدل ناقوسا دق ولم نسمعه جيدا ، فلا بد من إعلان خطة محاربة مكشوفة وفاعلة لكل فكر وفعل تكفيري أو تصور غيبي في المدارس، والجامعات ،وحوارات الفيس بوك ، وفي خطب بعض شيوخ التطرف والتخلف التي مازالت تحلم بدولة الخلافة الداعشية واحتلال العالم ، ننادي باستراتيجية تطبيقية لنشر ثقافة الاعتدال والدولة المدنية والتسامح وحب الحياة ومحاربة ثقافة التكفير والتفجير والموت ، فهل نحن فاعلون.