محليات

اليرموك تحتفي بـ تاريخ جامعة اليرموك وأحداثها للدكتور العجلوني

ضمن احتفالات جامعة اليرموك بمرور أربعين عاما على تأسيسها نظمت دائرة العلاقات العامة والإعلام في الجامعة احتفالية لتكريم الدكتور كامل العجلوني رئيس المركز الوطني للسكري والغدد الصماء بمناسبة اصداره مؤلفه الموسوم ب "تاريخ جامعة اليرموك وأحداثها 1976-1986"، بحضور رئيس مجلس أمناء الجامعة الدكتور فايز الخصاونة، ورئيس الجامعة الدكتور رفعت الفاعوري .

وقال الفاعوري ، أننا نحتفي اليوم بالدكتور العجلوني على ما أرخَّ وكتب عن حاضرة من حاضرات الشمال ألا وهي "اليرموك" التي أدت دورها العلمي والثقافي على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية على أكمل وجه، مثمنا هذا الجهد الكبير والمتميز وغير المسبوق في تاريخ الجامعات الأردنية للدكتور العجلوني.

وأشار إلى أن اجتماعنا اليوم يُفتخر به لاسيما بوجود كوكبة من رؤساء الجامعة السابقين والعاملين فيها الذي أسهموا في تحقيق الإنجازات التي كان لها الدور في الحفاظ على اسم اليرموك وسمعتها العلمية بين مختلف الجامعات المحلية والدولية.

ولفت الفاعوري إلى أن الدكتور العجلوني أرخَّ الفترة التي دار حولها جدل كبير والتي امتدت من 1976-1986، وما مرت به اليرموك من تحولات وإضاءات واخفاقات في بعض الأحيان، مشيرا إلى أن الكاتب استطاع ورغم صعوبة تأريخ تلك الفترة من أن يوثقها بكامل الأمانة والمصداقية والرصانة العلمية.

من جانبه شكر الدكتور العجلوني إدارة جامعة اليرموك على تنظيمها لهذه الاحتفالية، معربا عن فخره واعتزازه بأنه عمل لفترة وجيزة في هذه الجامعة العريقة.

وشدد على أهمية توثيق تاريخ مؤسساتنا الوطنية بشكل عام، وجامعاتنا بشكل خاص والتي تستحق منا الاحترام والتقدير، لتوثيق ما لها وما عليها، لاسيما وأن مجال التوثيق قد أصابه الكثير من الإهمال.

وأشار العجلوني ن إلى أن قرار مجلس التعليم العالي رقم (75) قد اتخذ بناءً على توجه أكاديمي وليس كردّة فعل سياسية أو أمنية كما قيل حينها، حيث تضمن هذا القرار ثلاثة بنود وهي إنشاء جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية مفصولة عن اليرموك، والبدء بقبول الطلاب المدنيين في جامعة مؤتة، والموافقة على إنشاء الجامعات الخاصة.

وتضمنت الاحتفالية جلسة حوارية حول الكتاب أدارها رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون في كلية الإعلام محمد المحتسب ، وتحدث فيها كل من الدكتور زياد الزعبي عميد كلية الآداب بالجامعة، والدكتور وليد عبدالحي من قسم العلوم السياسية في الكلية.

وقال الدكتور الزعبي إن كتاب"تاريخ جامعة اليرموك وأحداثها" للدكتور العجلوني يحفظ جزءاً مهما من تاريخ اليرموك الجامعة، ومن ذاكرة الوطن ، لاسيما وأنه ينهض على منهج علمي دقيق مستنداً إلى الوثائق التي تتيح استعادة تاريخ جامعة اليرموك وأحداثها وإنجازاتها، وكشف عن كثير مما لا نعرف، أو عما نعرفه على غير وجهه الصحيح، وذلك من خلال الوثائق الأولى التي سجلت الأحداث، وشهادات للشخصيات التي صنعتها أو شاركت فيها.

وأوضح أن الكتاب يقع في قسمين خصص القسم الأول لنشأة الجامعة منذ أن كانت فكرة إلى أن أصبحت واقعا متحققا، لافتا إلى أن أهم ما في هذا الجزء أنه يضع التفصيلات الدقيقة المتعلقة بإنشاء الجامعة اعتماداً على الوثائق الخاصة بها من القرارات، واللجان والتشريعات، وقانون الجامعة، وتعيين رئيسها، واستقطاب الأكاديميين، والفريق الإداري، مشيرا إلى الخطوات الجريئة التي أتخذت في تلك الفترة لاستقطاب أعضاء هيئة تدريس من الصف الأول في الجامعات العربية والأجنبية انطلاقا من الصورة التي رسمت للجامعة بأنها ستكون جامعة متميزة تضاهي أعرق الجامعات العالمية، كما يعرض الكتاب تطور الجامعة وإنشاء كلياتها ومراكزها ودوائرها في السنوات العشر الأولى من عمرها.

ولفت الزعبي أن القسم الثاني كرس لأحداث الجامعة، وخاصة لأحداث عام 1986 المؤلمة والمؤسفة التي أدت إليها مجموعة من العناصر المختلفة المتناقضة في أسبابها وأهدافها ودوافعها، حيث يقدم العجلوني في تحليله تصورا موضوعيا للأحداث استناداً إلى المعطيات التفصيلية التي تمثل آراء ومواقف كل الجهات ذات العلاقة بالأحداث: إدارة الجامعة والهيئة التدريسية، والطلبة على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم، والجهات الحزبية والتنظيمات والأحزاب المختلفة المتعددة، ولجان التحقيق، والأجهزة الأمنية، إذ يظهر بوضوح أن مسؤولية ما حدث لا تتحمله جهة واحدة، فهو يرى أن إدارة الجامعة كانت قادرة على تجاوز مسألة فرض رسوم غير قانونية وبأثر رجعي على طلاب يقفون على أبواب التخرج، وأن هذه الرسوم كانت غير مبررة، كما أن رفع علامات النجاح والرسوب على الطلبة جميعاً وليس على الطلبة الجدد أمر غير مقبول، وكذلك يرى الدكتور العجلوني أن من الخطأ أن لا تؤخذ البيئة بكل تقاليدها وإمكانياتها بالحسبان"، فما يتفق مع إطار مجتمع غربي لا يلائم مجتمعا آخر، وأن عمادة شؤون الطلبة لم تستطع كسب ثقة الطلبة لاعتبارات عديدة، كما أن الجهاز الأكاديمي لم يكن معنيا بالعمل مع الطلبة ولأجلهم بقدر ما كان يسعى إلى البحث عن مواقع ومراكز لهم، وهذه العناصر جميعها كانت تسهم في تعميق الفجوة بين الطلبة والهيئة التدريسية، وتجعل عملية التأثير على الجسم الطلابي محدودة.

بدوره أشار الدكتور عبد الحي ، إلى أن كتابة السيرة الذاتية لمؤسسة أكاديمية ليس أمراً هيناً، وأن توثيق واقعة كبرى في تاريخ تلك المؤسسة يضفي تعقيداً على التعقيد، مستعرضاً بعض الدروس المستفادة من الكتاب فيما يتعلق بصعوبة حصول الباحث على الوثائق والمعلومات رغم أن اليرموك مؤسسة معاصرة، إضافة لقضية الحرج الذي سببته العلاقات الأسرية آنذاك في اتخاذ القرارات، فكثيراً ما تصادف وجود أخوين في مواقع إدارية يتداخل عملهما مع بعضه البعض.

وتحدث عن دور جامعة اليرموك البارز في مهرجان جرش الفني وخاصة في بدايات تأسيسه، واستفادة السعودية من تجربة اليرموك في وضع خطة إنشاء الجامعة وتصميمها والتي تم عرضها خلال زيارة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز الذي كان وقتها رئيساً للحرس الوطني السعودي، حيث تبين أن تكاليف التخطيط لجامعة اليرموك بلغت مائة ألف دولار الأمر الذي أدهش الملك لأن تخطيط جامعة الملك عبد العزيز السعودية كلف 2 مليون دولار، وهو ما انتهى لإرسال لجنة سعودية لنقل التجربة اليرموكية، لافتاً إلى التباين بين المسؤولين في تقييم الأداء في المؤسسات بخاصة الأكاديمية.

وفي نهاية الاحتفالية التي حضرها عدد من الوزراء السابقين، وامين عام اتحاد الجامعات العربية الدكتور سلطان ابو عرابي ونواب رئيس الجامعة، وعدد من رؤساء الجامعة السابقين، وعمداء الكليات، سلم الفاعوري قلادة الجامعة، ودرع الأربعين عاماً على تأسيس الجامعة للدكتور العجلوني، فيما سلم العجلوني للدكتور الفاعوري الوثائق الكاملة التي استند إليها في تأليف الكتاب.