المشهد في الكرك أكبر من الوصف، فبعيداً عن تفاصيل الاقتحام و الاشتباكات الأمنية، هناك حقائق يجدر الوقوف عندها:
أولاً: البلد بأمان ليس بفضل أجهزتها الأمنية فحسب بل بوعي شعبها و غيرته على الوطن. أهل «الكرك» الذين خرجوا أفواجاً و فتحوا صدورهم لصليات الرصاص التي أطلقها الجبناء المتحصنين في القلعة، أرسلوا برسالة إلى كل من هو وراء العمل الجبان إن كان دولاً أو جماعات ارهابية مفادها أن الكرك قد تشيح بوجهها عن الحكومات و تغضب و تنتفض لكنها لا تضحي بالوطن و أمنه و أن المعارض قبل الموالي يكشف صدره للنار كي يقي الوطن.
ثانياً: لم يكترث أهل الكرك بهوية الجبناء الذين نفذوا الهجوم بل نسوا كل شيء و تذكروا الكرك فقط، لم ينكصوا عن حماية الوطن لأية اعتبارات لا عشائرية و لا قبلية.
ثالثاً: قائد الاقتحام الذي قضى شهيداً هو ابن لعشيرة المعايطة الكركية و حسب المعلومات المتوافرة فإن الضابط البطل كان في اجازة لكن ما أن تناهى لمسامعه أن الكرك تتعرض لهجمة ارهابية، ترك بيته و عائلته و التحق برفاقه في موقع الواجب.
حقيقة اضافية، هي نتيجة حتمية لكل ما جرى أننا لم نحقق النجاح الكامل في مكافحة التطرف و الدليل أن الارهابيين هم شبّان في مقتبل العمر رفعوا السلاح ضد الوطن لظنهم أنهم يقومون بفعل الجهاد!
مكافحة التطرف لن تنجح ما دامت الدولة المدنية تواجه عوائق اعلانها و مأسستها و ما دام تعديل المناهج جريمة تنافح الدولة لتبريره و مادامت أماكن العبادة تفتقد الرقابة و المتابعة الحثيثة.
دعونا نواجه حقيقة أن الجيل الجديد يحوي متطرفين يصولون و يجولون دون التصدي المباشر لهم.
مسؤولية الدولة أن تتولى هؤلاء المتطرفين فوراً بالبحث و التحري فوراً فعلامات التطرف لم تعد خافية على أحد.
الناس أيضاً لا يجب أن تسكت من الآن فصاعداً على أية حالات متطرفة تعيش بيننا و بالتأكيد المقصود هنا التطرف الفكري، فلا يجدر بنا أن ننتظر أن يصبح التطرف ارهاباً حتى نتعامل معه، و حتى يفعل الناس ذلك لا بد للدولة أن تعلن اجراءاتها للتعامل مع بلاغات الناس بهذا الخصوص بحزم.
لا يضير الدولة أن تتعامل مع المتطرفين مثلما تتعامل مع متعاطي المخدرات و المدمنين، فتقيم مراكز لتأهيل المتطرفين في كل المحافظات.
هل نشهد استراتيجية حكومية حقيقية لمكافحة التطرف؟ هل تقوم الدولة بتأسيس مراكز لتأهيل المتطرفين قبل أن يصبحوا ارهابيين؟
سئمنا التنظير، ننتظر افعالاً!
المجد للوطن، المجد للكرك، المجد للشهداء...