تعتبر السياحة من أهم الصناعات التي تدر دخلاً يساعد في بناء الأمم ونهوضها. وتولي الدول حالياً السياحة إهتماماً كبيراً لما تقدمه من فوائد تساعد في دفع عجلة التقدم وإظهار الوجه الحضاري ومدى الرقي للدولة.
والأردن من أهم الدول- على مستوى العالم- التي تحوي كنوزاً حضارية تؤهله لأن يكون في مقدمة الدول الجاذبة للسياحة وذلك لتوافر العوامل الأساسية لمثل هذه الصناعة وأهمها :
1- الإستقرار والأمن الذي يتميز به الأردن بحيث يستطيع السائح الانتقال وهو اّمن على نفسه وماله في أي مكان.
2- توافر الأماكن الدينية التي تمكن السائح من زيارة الكثير من أضرحة الصحابة رضوان الله عليهم كمعاذ بن جبل، وشرحبيل بن حسنة، وأبو عبيدة عامر بن الجراح، وجعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبدالله بن رواحه، وضرار بن الأزور. وهناك الكثير من الأماكن التي ثبت أن الرسل عليهم السلام زاروها ومروا بها أو أقاموا فيها كالعيص مكان سيدنا لوط عليه السلام، وجبل نيبو في مأدبا، حيث يقال أن قبر سيدنا موسى عليه السلام ومقام سيدنا هارون، ومقام سيدنا شعيب، والشجرة التي استظل تحتها سيدنا محمد عليه السلام قرب الصفاوي.وذلك أثناء رحلته التجارية إلى بلاد الشام. كما يتوافر في الأردن الكثير من الأماكن المقدسة عند النصارى، وقد اعتمدت خمسة مواقع مقدسة أهمها: المغطس الذي عمد فيه السيد المسيح عليه السلام، وهناك طريق سيدنا عيسى حيث مر بالكورة وأم قيس، كما أن هناك الكثير من المواقع الإسلامية كمكان معركة اليرموك، وطبقة فحل.
3- تنوع المناخ حيث هناك المناخ الصحراوي، ومناخ الأغوار، ومناخ الجبال مما يساعد على استمرار وصول السياح إلى الأردن في مختلف أوقات السنة. حيث مناخ البحر الميت الذي يساعد على السياحة الشتوية، ومناخ الجبال حيث السياحة الصيفية لاعتدال المناخ، ويساعد ميناء العقبة على التنزه على الشواطئ، كما تساعد الصحراء على التنزه في البر كما في وادي رم.
4- توافر الكنوز الأثرية والحضارية بحيث اعتبر علماء الاّثار الأردن متحفاً مفتوحاً لكثرة وتنوع المواقع الأثرية وتأتي في مقدمتها البتراء، جرش، أم قيس ورحاب، وأم الجمال، وطبقة فحل. ويذكر أن في الأردن ثماني مدن من مدن الديكابولس. ويظن أن التاسعة هي مدينة رحاب قرب المفرق. وفي الأردن مدينة الحميمة التي شهدت إنطلاق دولة العباسيين.
لقد تعاقب على الأردن دول وحضارات، سادت ثم بادت وتركت اّثاراً قيمة ومن أشهرها: العمونيون، المؤابيون، الأدوميون، الأشوريون، الفرس، الروم، الصليبيون.
5- الخدمات السياحية المتكاملة: حيث تتوافر البنى التحتية المناسبة والفنادق ذات المستويات المختلفة التي تناسب مستوى السائح حسب إمكاناته المادية، وشبكة من المواصلات التي تصل المدن بالقرى مروراً بالأماكن السياحية التي يهتم السائح بزيارتها،اضافة الى توافر المستشفيات و المصحات و المياه المعدنية للعلاج لمختلف الأمراض.
6- توافر كوادر مدربة لمساعدة السائح في رحلته والإجابة عن اسئلته التي يشرحها الأدلاء. مبرزين دور الأردن الحضاري والثقافي،وما يحويه من تراث عالمي.
7- الإنسان الأردني يعزز ما تقدم من مقومات طبيعية وتاريخية وحضارية، ما يتميز به الأردنيون من طيب وتسامح وإكرام للضيف، واحترام وتقدير للزائر، واهتمام بالمواقع الأثرية وحمايتها، حيث يعتبرها ثروة قومية وطنية يجب المحافظة عليها. لذا يتوجب على وزارة السياحة ودائرة الاّثار العامة إلى المزيد من العمل والتوسع لإبراز الوجه السياحي للأردن لجذب المزيد من السياح لإنعاش الحركة السياحية وذلك بما يلي:
تفعيل دور السفارات الأردنية المنتشرة في دول العالم لخدمة السياحة في الأردن. وتفعيل دور الإنسان الأردني بصفته سفيراً للأردن في أي مكان يعيش فيه بحيث يقدم صورة مشرقة للأردن. وأن تقوم وزارة السياحة باستغلال الوسائل الإعلامية المختلفة لمخاطبة الإنسان الأردني وغير الأردني. وتحسين وتجديد البنى التحتية والخدمات المرافقة للأماكن السياحية لتكون بمستوى لائق، وأن تبقى تحت الرقابة الدائمة. والإطلاع على تجارب الاّخرين الذين سبقونا في التقدم السياحي والاستفادة من تجاربهم. وزيارة واستمرار الرقابة للأماكن السياحية كالفنادق والمطاعم وغيرها، للتأكد من الالتزام بالشروط المناسبة التي تهيء الراحة والمتعة للسائح. و تخفيض أسعار الدخول والاشتراك والزيارة للأماكن السياحية والأثرية، بحيث تكون جاذبة للسياحة. وإقامة معسكرات ورحلات للطلاب الدارسين في الأردن ليقدموا فكرة جميلة وطيبة عن السياحة، ويمكن توفير ذلك للدبلوماسيين والعاملين في المنظمات الدولية والعربية لاطلاعهم على كنوز الأردن الحضارية وتاريخه المجيد.