هذا كتاب قيّم من تأليف الدكتور الباحث بكر خازر المجالي، يتحدث فيه عن مسارات ثورة العرب الكبرى ضد الحكم العثماني بعد أن سيطرت عليه النزعة الطورانية مدعّمة بيهود الدونمة الذين نزحوا من الأندلس وكونوا جمعياتهم الماسونية في سلافجيك اليونان ومصر وغيرهما من بلدان الشرق، واندسّوا في خلايا جسم الخلافة العثمانية بمكائدهم وخبثهم التاريخي المستمر الآن وإلى ما شاء الله.
وأما عن المسار الرابع عشر للثورة العربية الكبرى التي حررت العرب من نير الاستعباد التركي حين فسدت الدولة العثمانية، فهو يتحدث عن منطقة الشوبك حيث مدّ الأتراك بمساعدة الألمان حلفاءهم يومئذ خطاً لسكة الحديد يتفرع من محطة عنيزة شرقاً ليتجه غرباً إلى الشوبك منتهياً برأس الحديد في بلدة حوالة.
وما يهمنا في هذه المقالة هو ما كتبه المؤلف الباحث عن أهمية منطقة الشوبك خلال الحرب العالمية الأولى وخلال عمليات الثورة العربية الكبرى لكون الشوبك منطقة زراعية منتجة للحبوب، ومصدراً لتموين الجيش التركي، وذات غابات كثيفة توفر مصدر طاقة للأتراك، ومصدراً للمياه حيث الينابيع الكثيرة، كما أن القلعة التاريخية ذات المكانة الاستراتيجية الحربية كانت حصناً للأتراك، وسجناً، ومركز سيطرة لحماية خطوط المواصلات التركية، وتعزيز حامياتهم على طول طريق الحج الشامي.
والشوبك تشكل منطقة وصل واتصال بين الشمال حيث الطفيلة، والجنوب حيث معسكرات بسطة وأبو اللّسن ووهيدة، وبين الشرق حيث خطة سكة الحديد الحجازي، والغرب حيث يفصل وادي عربة مسرح عمليات الجيش البريطاني في الغرب عن منطقة سيطرة الأتراك والألمان في الشرق. ويختم المؤلف الباحث حديثه عن اهمية منطقة الشوبك بالنسبة لمسارات الثورة العربية الكبرى بالحديث عن اختفاء أثر الخط الحديدي التركي الممتد من عنيزه إلى الشوبك، نهائياً، وعن آثار العدوان على الثروة الحرجية في الشوبك، وفراغ الأرض من الأشجار التي تم نقلها بعد تقطيعها عبر هذا الخط لإسناد عمليات الأتراك العسكرية.