ما دفعني للكتابة عن العروض التجارية هو إعلان لمادة استهلاكية وصل سعرها لنصف دينار فما كان من الناس سوى التهافت وشراء « كراتين « من السلعة وحرمان المحتاج لشراء « حبة « واحدة وتلبية متطلبات العائلة لوجبة شهية لمرة واحدة.
وما دفعني للكتابة هو التهافت من قبل ميسور الحال لشراء كميات كبيرة من المواد الاستهلاكية ومنافسة الاخرين والتدافع والنزول الى ساحة أشبه بالمعركة لشراء اكبر كمية من العروض والتي تستمر لعدة أيام فقط ؟
وأيضا هل تلك العروض حقيقية وهل تجدي مع تاجر الجملة وصاحب المول وتاجر التجزئة وما الذي يدفعهم جميعا للإعلان عن العروض بطريقة جذابة وكثيفة ؟
ثمة مفارقات عديدة نشاهدها وتدل عن نمطية جديدة واستهلاكية فريدة ؛ سيارة فارهة تقف أمام محل العروض ويزاحم سائقها لشراء اكبر كمية ممكنة ويأخذ أكثر من حاجته ويمضي سعيدا بهذا الانجاز ويطلق الشكوى بان الأوضاع صعبة والحال واقف و سائر أنواع التذمر الأخرى وينسى ما أنفقه سدى وتكفي غيره من المحتاجين لفترة معقولة.
تذكرت طرود الخير خلال شهر رمضان المبارك فلماذا يكون العرض وفقا لطرد يقدم للمحتاج لسد حاجته فقط دون اخذ حق الغير أو المزاحمة فهل من مشروع خيري بدل بيع الفائض تحت بند عرض خاص ولفترة محدودة ؟
يهمنا كثيرا الاطلاع على العروض والتي أصبحت تقدم بوسائل عديدة وبإشكال مغرية وتستقطب المستهلك وأصبحت مصيدة لزيارة المحل وشراء أشياء أخرى في حال نفاد العرض ولكن هل جودة ما ينشر عبر الدعاية والعروض يرقى الى درجة معقولة ومستوى جيد ؟
تنتشر أيضا محلات التصفية للبضائع الأمريكية والأوروبية والملاحظ أن أسعارها مرتفعة فأين ملاذ الفقير لشراء ما يناسبه من الأكل واللبس والحاجات الأخرى طالما أن العروض لا تخصه أو تصل اليه ، واذكر انه ذات مرة انخفضت أسعار السيارات وكان ذلك في منتصف التسعينات ، فذهبت مذيعة الى لقاءات ميدانية لاستطلاع رأي الناس ومن ضمنهم رجل متوسط الحال ، سألته فأجاب « والله يا بنتي لو صار سعر السيارة مية دينار ما بقدر على شرائها « ، فما الحال اليوم لمثل هذا الرجل ؟
ثمة بدائل عديدة لشرائح المجتمع ومنها الأسواق الشعبية من مثل سوق الجمعة ومحلات «البالة « والتي أصبحت هي الأخرى عبارة عن محلات مصنفة من الأصناف الغالية وحتى الرخيصة وبالتالي لم تعد للفقراء أو لمتوسطي الدخل فقط بل دخل على الخط فئات أخرى تأخذ الأصناف الجيدة والممتازة وتترك ما دون ذلك للأقل حظا.
هل تشكل العروض حالة من النهم الاستهلاكي للفئات « الفجعانه» تماما كما يطلق على الشارع الممتد من المطاعم على اليمين والشمال من ضواحي عمان ؟
والمهم أيضا هل نخطف لقمة الفقير من بين يديه ونتركه في مهب الريح يبحث عنها في جميع الاتجاهات ويبقى كذلك الى أن يفرجها الكريم عليه ؟
العروض والفقراء
12:00 10-12-2016
آخر تعديل :
السبت