خلافاً للتوجهات الرسمية الأردنية والفلسطينية فإن بعض الأوساط، على صعيد الأفراد فقط، تتداول الآن وإنْ همساً في أمور من المفترض أن الزمن قد تجاوزها وأنها أصبحت وراء ظهور الأردنيين والفلسطينيين فالحديث، حديث هؤلاء، عن «الكونفدرالية» الأردنية – الفلسطينية وبعد أكثر من أربعين عاماً من قرار قمة الرباط الشهيرة (1975) بالإمكان إعتباره بأنه :»تغميس خارج الصحن» وأنه لا يعبر لا عن توجهات ولا رغبات هذين الشعبين الشقيقين اللذين يتفقان على أن الأولوية هي لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي وتحقيق مطلب إقامة الدول الفلسطينية المستقلة .. وبعد ذلك لكل حادث حديث!!.
لقد كانت جرت محاولات سابقة، آخرها بعد خروج منظمة التحرير والمقاومة الفلسطينية من بيروت عام 1982 ، لإقامة علاقة «وحدوية» جديدة بين الأردنيين والفلسطينيين ، أي بين «المنظمة»والدولة الأردنية، لخوض معركة المفاوضات وعملية السلام لكن النجاح لم يكن حليف تلك المحاولات ولإسباب كثيرة ومتعددة وذلك إلى أن إنتهت الأمور من جانب الأشقاء الفلسطينيين، كما هو معروف، إلى إتفاقيات أوسلو التي من المفترض أن تفضي حسب نصوصها إلى إقامة دولة فلسطينية في نهايات تسعينات القرن الماضي... في عام 1997 على وجه التحديد.
الآن أصبحت هناك مستجدات كثيرة من بينها أن الأمم المتحدة قد إعترفت بدولة فلسطينية تحت الإحتلال ومن بينها أيضاً أن هناك سعياً فلسطينيا جدياًّ تدعمه بعض الدول الأوروبية المؤثرة بتحويل العضوية الفلسطينية في مجلس الأمن من عضوية مراقبة إلى عضوية كاملة على غرار ما هو جار بالنسبة لكل الدول (الأعضاء) ومن بينها العضوية الفلسطينية في الـ «يونيسكو» .. ومن بينها ايضاً بل أهمها أن الوجدان الفلسطيني العام وجدان أشقائنا الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم ومواقعهم هو الإستقلال الكامل وعدم «طمْس» إسم فلسطين في أي صيغة «وحدوية» .. وحقيقة أنه معهم الحق كله.
كان للأردن رأي، بالنسبة لتبني قمة الرباط 1975 قرار أن «منظمة التحرير الفلسطينية « هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.. لكن عندما أجمع العرب على هذا القرار بادرت المملكة الأردنية الهاشمية إلى التخلي عن هذا الرأي وأصبحت من أكثر الدول العربية دعماً لهذا القرار الذي لا تزال تدعمه وتتمسك به وإلى أن يحقق هذا الشعب الشقيق العزيز هدف إقامة دولته المستقلة.. وهو بالتأكيد سيحقق هذا الهدف مهما طال الزمن ومهما تعاظمت التضحيات .. وأراد من أراد .. وأبى من أبى!!.
إن هذه الظروف التي تمر بها قضية فلسطين بالإمكان إعتبارها، وهي كذلك، من أصعب الظروف التي مرت بها هذه القضية لكن هذا يجب ألا يدفعنا وعلى الإطلاق إلى اليأس والقنوط وإلى تبني آراء بعض المتخاذلين وأصحاب «الأجندات» الخاصة الذين لا يرون أن هناك إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة.. وهذا رأي قديم بقوا يتمسكون به حتى قبل مؤتمر الرباط الآنف الذكر .
وهكذا فإنه من الضروري، لا بل يجب، أن يبقى الأردن، المملكة الأردنية الهاشمية ، يتمسك بأن «منظمة التحرير الفلسطينية» هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ويجب أن يواصل وقوفه إلى جانب هذا الشعب الشقيق العزيز في كفاحه لإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ويجب ألا يستمع إطلاقاً لمن يروجون الآن لحكاية الوحدة الكونفدرالية أو الفيدرالية وذلك لأنه لا يمكن إلا إعتبار أن هذه الحكاية مؤامرة على الأردنيين وعلى الفلسطينيين وبخاصة قبل أن يتحقق هدف إقامة دولة فلسطين المستقلة .
لا.. وألـف لا لـ «الكونفدرالية» !
12:00 8-12-2016
آخر تعديل :
الخميس