صباح الخير يا حلب ، سبحان من وهبك هذا الجمال والصبر والصمود ، يا مدينة التاريخ ، ايتها العاصمة الحمدانية العربية ، التي ما زال مفتاح المستقبل في يدها.
صباح الخير يا حلب ، أنت الشهيد ، والشاهد ، على الجرائم التي ارتكبت باسم التمرد المسلح والفوضى ،عندما يفقد الأنسان العنصر الأخلاقي والأنساني في سلوكه وممارساته ، في الوقت الذي تغير فيه العالم وتطور ، وأصبحت ادوات الأصلاح والتغيير أقل كلفة ، يمكن تحقيقهما بوسائل سلمية حضارية.
هذا الصباح ، يتطلع اهالي حلب ، العصية على الأذلال والأحتلال ، نحو الشرق ، ليسمعوا حوار الدبابات والمدافع ، وسقوط السواتر الترابية الفاصلة ، واخماد جدار النار ، وتلاشي تاريخ الشر ، وانهاء شطر المدينة ، الذي نتج عن ما شهدته من دوامة العنف والصراع الدموي ، حين تجمعت فيها كل الحروب التي فرضتها قسوة العالم الأقوى وادواته.
عندما سقط الجزء الأكبر من المدينة بيد التنظيمات المسلحة المتطرفة الارهابية ، صمت العالم الحر !! بل قدمت دول اقليمية وغربية كل الدعم والأسناد لهذه التنظيمات واسمتها المعارضة المعتدلة ، وهي تنظيمات مسلحة ارهابية ، لا يمكن لأي دولة في العالم القبول بتواجد معارضة مسلحة متطرفة فوق اراضيها أو داخل حدودها.
الثابت أن الدول الغربية ( أميركا واوروبا ) ، تلعب لعبة غير شريفة ولا صادقة. هذه الدول تشن حربا اعلامية شرسة على الأرهاب ، وتعلن لشعوبها بأنها تخوض حربا واسعة ضد الارهاب في العالم ، ولكنها في الوقت ذاته تقدم الدعم السياسي والأعلامي والعسكري لهذه التنظيمات العاملة التي تجمعت في سوريا والعراق وليبيا وسيناء ، وهي القادرة على تجفيف منابع تمويلها وتسليحها لو ارادت.
الغريب في الأمر ، أنه عندما يتم محاصرة هذه التنظيمات ، أو دحرها في موقع ما في سوريا بالذات ، تهب الدول الغربية مطالبة بوقف القتال ، أو تدعو لفرض هدنة انسانية ، بهدف اعطاء التنظيمات فرصة لأعادة الأنتشار ، أو الحصول على اسلحة جديدة ، أو وصول تعزيزات عسكرية من الخارج. كما حدث ويحدث في مدينة حلب في اوقات الشدة ، وقد تكون تركيا في مقدمة الدول التي تلعب هذا الدور ، بسبب اطماعها التوسعية، التي لن تتحقق بغير اسقاط النظام وتفكيك الدولة السورية وتنفيذ مشروع التقسيم الذي اصبح من الماضي ، بعدما تم دفنه في حلب.
بعد اليوم ، لن يكون هناك حلب الشرقية وحلب الغربية ، لأن المدينة عادت موحدة ، وهناك سقف زمني لتحريرها بالكامل، واخراج كل المسلحين منها ، واعدة اهاليها الى بيوتهم بعد اصلاح البنية التحتية وترميم المرافق العامة والبيوت الصالحة في الأحياء الشرقية. أما حكاية « النفير العام « فهي صرخة في واد مثل حكاية « جيش حلب « ، وهو الأسم الجديد للتنظيمات الأرهابية التي تبدل اسماءها حسب ظروف ونتائج المعارك ، وهي في معظمها تابعة لقيادات قابعة في تركيا ، حيث مرجعياتها الحقيقية.
حلب تعرف تاريخها وهويتها ، كما تعرف أن التراجع سيكون قاسي، لأن الأفق اصبح خلف الباب ، بعد سقوط مشروع التقسيم. وما على المدينة العربية التاريخية الجميلة سوى الصمود والصبر حتى مطلع الفجر..ويهتف الجميع: صباح الخير يا حلب العرب..