تاريخ الاردن يحفل بالحياة والتجديد، يفتح ابوابه للجميع، يسجل كل يوم باحتراف ومهنية واحترام انه في صف أمته، يعمل الليل بالنهار وها هو يتقدم المشهد في المنطقة رغم التحديات وقلة الامكانات. لا يعرف اليأس والنكوص، هو الاْردن الذي يقرأ بعناية ما له وما عليه، ويدرك ان التحديات هي اهم عوائق التقدم في معظم دول العالم ، وحين تقرأ خريطة التحديات في المنطقة تكتشف ان الاردن يتجاوزها بالإصرار والتحدي والتصميم، وينثر الحب في عيون الجميع، يجمع القريب والبعيد والصديق على قلب واحد، لا يضجر ولا يسأم ولا ينحني ، واستطاع بقلة امكاناته ان يصمد في وجه التحديات بقوة وصلابة وحزم، وهدفه الاسمى الحفاظ على الاستقرار وكرامة الانسان وتحقيق الحد المعقول لإدامة العيش الصحيح للشعب الاردني، ويعرف الجميع ان دولاً غنية تفلس وتغادر الرفاه الى شد الأحزمة وتعمل بكل امكاناتها لتجاوز هذه التحديات ومع ذلك لا تصل لمستوى ما وصل له الاردن من القدرة على التكيف والعمل بجد لتجاوز التحديات والمعيقات كافة بمزيد من العطاء والبناء والابداع.
تابعت قبل ايام فيديو قصير مدته حوالي عشر دقائق تحدث فيه إعلاميون عرب وكتّاب ومهتمون عن الاْردن، جُمع فيه لقطات متنوعة وافكار متقاطعة جميعها تؤكد على نقطة محورية واحدة أن الأردن البلد العربي الوحيد الذي يتلقى صدمات احداث المنطقة منذ بداية النكبة الفلسطينية مرورا بالنكسة وحرب لبنان واحتلال الكويت وحصار العراق واحتلاله وأحداثه المتلاحقة والازمة السورية العاصفة وما تم في ليبيا واليمن، ويستقبل الأردن سنويا مئات الآلاف من اللاجئين والمهجرين بإمكاناته المتواضعة جدا، يفتح قلبه وأرضه لأبناء أمته باحترام وتواضع قلّ مثيله، دون ضجر او منِّة هكذا الاردن العروبي الذي لا ينسى واجباته رغم التحديات المحدقة به ورغم ارتفاع نسبة البطالة وافلاس العديد من الشركات والمؤسسات ورغم شُح المياه ورغم كل المواقف التي أدارت ظهرها للأردن ، والأردن مستمر يجري انتخاباته ويحافظ على انسانه ويعزز ديمقراطيته وحريته، وتقدم قيادته الهاشمية أنموذجا للحكم الرشيد الذي يضع الانسان وكرامته في قمة أولوياتها، وعلينا نحن أبناء هذا الوطن ان نقرأ بعناية هذه العلاقة بين الشعب وقيادته التي يتحدث عنها العالم باحترام وتقدير لما فيها من ودّ وتسامح وإيثار، هذا الاردن العربي تحدث ضيوف ذلك الفيديو بود شفيف وتمنوا على دولهم ان يتعلموا من الاْردن وقيادته ، كنت اشعر بالفخر وانا اتابع أحاديثهم وأحزن لمآلات الدول العربية والدمار الذي يلحق بها؛ لأن تربية الأردنيين تقوم على محبة كل ما هو عروبي، وبالتالي علينا ان نضع الاْردن فوق كل الاعتبارات؛ نضعه في قلوبنا وعقولنا ندافع عنه بقوة وحزم وعزم، وندفع به إلى الأمام كي يبقى في الطليعة، لا نريد ان نقارن الاْردن باي دولة فاشلة، وانما نقارنه بموازاة الدول المتقدمة كي نرتقي به، وبالإنسان حتى ينافس ويبدع ويصل هدفه المنشود، هذا هو الاْردن الذي لا يقف عند الصغائر، ولا يتوانى عن نصرة المظلومين تجده صامدا صابرا لا تحنيه المحن.
الاردن حالة نادرة في الإقليم، ومن حقه علينا ان نعضده ونشد الأحزمة معه، وان نقرأه بعناية ودقة، وان نصبر مهما كانت التحديات؛ لان الصبر على الطوى في ظل الاستقرار والامان أفضل من رغد العيش في غابة لا يحكمها اي ضابط او معيار، ولذلك على ابناء هذا الوطن على اختلاف افكارهم ومشاربهم ومواقفهم ان ينتصروا للأردن، وأن يتنبّهوا لحجم التحديات والكوارث التي سرقت استقرار المنطقة برمتها، مطلوب منا جميعا ان نقف في صف الاردن بكل إمكاناتنا ضد التطرّف والأقلام المسمومة، واصحاب الافكار المريضة، والآراء المعلبة التي لا هدف لها غير مصالحها، نعم الاردن الآمن هو الأردن الديمقراطي، والأردن المستقر هو الأردن الحر، والأردن الذي يستقبل المعذبين والمهجّرين من أخوتنا هو الأردن العروبي القومي المسلم، نريد للأردن ان يبقى موئل الأحرار والاستقرار والمحبة، نريد من الجميع ان يتحملوا المسؤولية الوطنية، وان يتفهموا ظروف الدولة الأردنية التاريخية والسياسية والاقتصادية والديمغرافية والاجتماعية كي يبقى الاردن في الطليعة.
mohamadq2002@yahoo.com
الأردن موئل الحب
12:00 23-11-2016
آخر تعديل :
الأربعاء