كتاب

منع الأذان في القدس

الاقتراح الذي قُدِّمَ الى الكنيست الاسرائيلي لمنع الأذان في مساجد القدس ينسجم مع مخطط تهويد المدينة المقدسة للوصول في النهاية الى تحقيق يهودية الدولة على كامل أرض فلسطين.

تهويد مدينة القدس يعني التخلص من المسلمين والمسيحيين فاليوم المسجد الاقصى وغداً كنيسة القيامة فالوجود المسيحي في القدس وفلسطين قد تراجع بشكل مذهل اذ لم يبق سوى اقل من 1% من اعدادهم التي كانت قبل سنة 48 فهم في طريقهم الى الزوال اسرائيل لا تريد الوجود المسيحيين في دول ما يسمى سوريا الكبرى والعراق فبعد احتلال العراق وقدوم داعش واخواتها لم يبق من المسيحيين في العراق سوى مئة الف من اصل مليون ونصف كذلك سبعين بالمئة من المسيحين في حلب السورية هاجروا والنزيف مستمر من هنا على المسيحيين العرب ان يكونوا من اول المحتجين على منع الاذان في مساجد اخوتهم المسلمين في فلسطين لأن الخطر قادم عليهم وكنائسهم ستتحول الى متاحف بلا مصلين فالوجود الاسلامي والمسيحي في القدس وفلسطين مهددان تماماً وعليه تقع المسؤولية على المسيحيين العرب اولاً للتصدي لهذا المخطط وبشتى الوسائل كمخاطبة الامم المتحدة والكنائس العالمية وبرلمانات الدول الغربية وقوى المجتمعات المدنية والاعلام وغيرها.

تهويد القدس مستمر والمستوطنات الاسرائيلية تلتهم الاراضي الفلسطينية في القدس وفي اراضي الضفة الغربية واذا ما استمر بناء المستوطنات على هذا النحو لن يبقى من ارض لأقامة الدولة الفلسطينية والمخطط الاسرائيلي مستمر في تفريغ السكان الاصليين لتصبح فلسطين خالية من العرب مسلمين ومسيحيين وبلا جوامع وكنائس هذا هو المطلوب من اجل يهودية الدولة.

الايدولوجية الصهيونية مبنية على الثروات الجغرافية فيهودا والسامرة (اي الضفة الغربية) هي اساس دولة اسرائيل التوراتية كما ان اعادة بناء الهيكل مكان المسجد الاقصى من ثوابت تلك الايدولوجية.

لمواجهة هذا الخطر القادم نجد وللأسف الانقسام الفلسطيني الفلسطيني والانقسام العربي العربي والانقسام الاسلامي الاسلامي والغريب والمحزن وقوع الشعوب العربية في فخ التقسيم الطائفي كذلك الحال هناك غياب للدول الاسلامية في موضوع حماية الاماكن المقدسة الاسلامية في القدس وفلسطين تُركَ الفلسطينيون لوحدهم وتراجعت القضية الفلسطينية فالعرب منشغلون بالحروب الطائفية والعرقية والانقسام العربي حل محل التضامن العربي هذا الانقسام الفلسطيني والعربي والاسلامي يشجع المخطط الاسرائيلي لتحقيق اهدافه فالدمار العربي مستمر وظهور داعش واخواتها هو من ضمن ذلك المخطط لقد نسينا فلسطين والقدس والمسجد الاقصى والقيامة لأنشغالنا في داعش واخواتها وانشغالنا في التقسيم السني الشيعي وفي الحروب القائمة في العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها.

همومنا كبرت حتى ان الهم بكى منها كما ان اوضاعنا مخجلة حتى ان الخجل خجل من وضعنا المأساوي وللاسف الشديد بقي الاردن وحده المدافع عن الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في القدس واذا ما استمر هذا الحال فأماكننا المقدسة مهددة ان كانت اسلامية او مسيحية فاليوم المسجد الاقصى وغداً كنيسة القيامة.