كم يتوالى علينا من الانباء ما فيه مزدجر وحكمة بالغة ونذر يعتبر بها المعتبر ولكننا عن ذلك كله ذاهلون وعن مقتضاه في الانفس والعقول غافلون !
**
كم تهيب بنا المثلات، وتجارب الامم وما نبلوه بانفسنا احقابا، ان افيقوا، وانظروا، وبادروا، وغيروا ما انتم فيه حتى تستحقوا ان ينظر الله اليكم ويغير ما بكم !!
**
كم نضع رؤوسنا في الرمال فلا نرى الى صنع الحبيب بنا والغريب، والى ما يأتمر به قراصنة الارض بنا، ينقصون بلادنا من اطرافها حينا، ويجوسون خلالها احيانا ويتوخون اذلالنا كل حين !!
**
كم يتكلم فينا الرويبضه ويصمت الحكيم، وكم يقدم الجهلاء ويؤخر العلماء، وكم يدفع في صدور النابهة ويحتفى بالسفهاء !!
**
كم يكون ذلك كله، وما هو أبعد دلالة منه وأشد تنكيلا، ثم نطمع أن يكون لنا حضور في الامم الحية أو أن يحسب لنا في مجامعها حساب !!
**
هيهات ـ ليس باماني احد منا، ولا جماعة، ولا حزب، ولا حكومة، ولا هيئة كبرت او صغرت وليس بالادعية والضراعات، وليس بالعقائد والشعارات...
إنّ من يعمل سوءا يجز به، ونحن قوم نسيء الى انفسنا أضعاف ما يساء الينا، ونكيد لانفسنا أضعاف ما يكاد لنا ويمكر بنا، وان كان مما تزول منه الجبال...
**
والحال أن الوهن قد استحكم فينا، وأننا فشلنا وذهب ريحنا، وأننا صرنا القصعة التي تجترىء عليها أيادي الطامعين، وان كل تهويل دون الاعتراف بذلك، وكل تزييف وعي، وكل تنفج أرعن وادعاء فارغ انما يزيد البلاء بلاء والسقوط سقوطا...
**
مرآة ضخمة في حجم المأساة
ولكنهم في سكرتهم يعمهون