ليس نكأً للجراح ولكن بما أن الرئيس التركي عبدالله غول الذي حلَّ ضيفاً على الأردن، على الرحب والسعة، قد قال في مداخلة له في :(منتدى عمان الأمني)، الذي إستضافت فعالياته الجامعة الأردنية: أنه كان حذر الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، رحمه الله، من مخاطر قد تحل بالعراق إلا أنه لم يستجب له وحقيقة أن عدم الإستجابة هذه لم تقتصر على الأتراك إذْ أن أول «المحذرين» كان راحلنا الكبير الملك حسين طيب الله ثراه الذي كان (أبو عدي) كما عرفنا يتهرب منه في اللحظات الحرجة التي كانت تتطلب الإستماع إلى النصيحة المسؤولة الصادقة وبخاصة من الذين كانوا يدركون أن: «القادم أعظم» وأن العراق العظيم إنْ لم تكن هناك إستدارة عاجلة ذاهب إلى كل هذه «البلاوي» التي نراها وندفع ثمنها الآن.
وكنا قد سمعنا ولاحقاً قرأنا أن روسيا على لسان رئيس وزرائها الأسبق يفيغيني بريماكوف لم يكتف بنصح صدام حسين عندما زار بغداد في تلك الفترة الحاسمة بل وأنه ألح عليه الحاحاً شديداً بأن يتفادى مصيبة باتت تهدد العراق وأن يتراجع قبل أن يصبح التراجع غير ممكن لكن كل هذه النصائح قد ذهبت أدراج الرياح فحصل ما حصل وكانت النتيجة أن فقدت الأمة العربية جدارها الإستنادي الشرقي فأنفتحت الأبواب أمام هذا التمدد الإيراني الزاحف الذي بات يلامس الشواطىء الشرقية للبحر الأبيض المتوسط.
إنه لا يمكن إتهام صدام حسين، لا سمح الله، لا بالتواطىء ولا بالتآمر ولكن كانت هناك قناعة ومنذ ذلك الحين أنه «إستدرج» إستدراجاً لغزو الكويت لوضعه ووضع العراق على منصة الإعدام وحقيقة أن هذا هو ما حصل فعلاً وحيث صدر قرار سحب القوات العراقية من الدولة الشقيقة المجاورة عندما لم تعد هناك قوات عراقية وعندما إبتلعت الصحراء العربية خيرة الجنود والضباط الذين أجبروا الخميني على تجرع وقف إطلاق النار في عام 1988 كـ «تجرع السم» والذين رابطوا في خنادق الشرف والبطولة ليس دفاعاً عن بلاد الرافدين وفقط بل ودفاع عن الأمة العربية كلها .
والآن وقد حصل ما حصل فإنه لا فائدة من «التلاوم» ولكن ورغم أن السكين قد وصل إلى العظم بعد هدم جدار الأمة العربية الشرقي فإنه علينا أن ندرك أن كل هذا الإستهداف للعرب كأمة ومن كل الأطراف من الأعداء ومن الذين يتدثرون بثياب الأصدقاء وهم أشد عداوة وقسوة من ألدِّ الأعداء يقتضي وقفة سريعة وجادة عند هذا المنعطف الخطير ويقتضي أن نوحد صفوفنا وأن نغلب الرئيسي على الثانوي والأهم على الأقل أهمية وأن نتجاوز خلافاتنا ونرابط في خندق واحد دفاعاً عن هذه الأمة «التي هي خير أمة أخرجت للناس».
لقد أصبحت هذه المنطقة الشرق أوسطية تغرق في بحر الطائفية الآسن حتى العنق ولقد أصبحت بغداد الرشيد والمأمون تعيش ظروفاً أصعب من الظروف التي عاشتها عندما داست قلبها حوافر الخيول المغولية وهذا ينطبق على دمشق حيث الحفر المذهبي وصل إلى أساسات المسجد الأموي وإلى الثرى الذي يتدثر به صلاح الدين الأيوبي في مرقده في ركن الدين وحيث قنابل الذين باتوا يحيطون بحمص «تسديداً» لثارات تاريخية حاقدة تزلزل مرقد خالد بن الوليد بطل هذه الأمة ورمز بطولات اليرموك والقادسية .
لـوْ أن «صـدام» قبل بـ «النصيحة» !
12:00 17-11-2016
آخر تعديل :
الخميس