كتاب

توجه الاستثمارات والإنفاق في ظل الأوضاع

معظم الشركات اعلنت عن بياناتها المالية عن فتره التسعة شهور الماضية حيث جاءت معظمها سلبيه باستثناء البنوك التي كانت ايجابيه فكانت النتيجة ان اتجه المستثمرون الى البنوك بحصيلة شراء حوالي 57 مليون سهم، اما الصناعة فكانت بنتائجها اكبر الخاسرين فنفر منها المستثمرون بائعين لحوالي 50 مليون سهم ، وذلك وفق الاحصائيات الرسمية لمركز الايداع والتحويل.

صافي ارباح الشركات في نهاية الربع الثالث بلغت 829 مليون دينار بانخفاض نسبته 11% عن العام الماضي ، والخسائر المعلنة تقدر ب 129 مليون دينار ،بمعنى هناك 129 شركه رابحه في مقابل 79 شركه خاسره ومكرر الربحية بلغ في ضوء مستجدات الاسعار حوالي 15.

قطاع الصناعة كان الاكثر تراجعاً في ارباحه ،وظهر ذلك جلياً في شركات التعدين فمثلاً البوتاس انخفضت ارباحه 48% بينما الفوسفات فأعلنت خسائر ب 57 مليون دينار ، في المقابل القطاع المالي حقق ارباحاً بلغت وصلت 674 مليون دينار مما يشكل 81% من ارباح الشركات المدرجة في البورصة ، وتحديداً يعود 63% من ارباح هذا القطاع لبنكي العربي والاسكان.

اسباب تراجع الصناعة معروفه اهمها غياب اسواق التصدير والظروف التي تمر بها المنطقة والتي تؤثر على الشركات الصناعية، اضافه لغياب الحوكمه اي الانضباط المؤسسي ولضعف رقابه الجهات الحكومية ،بينما البنوك فربحت لكفاءة اداراتها ولتقديمها القروض لعميل كبير مضمون سداده هو الحكومة وليس القطاع الخاص ، والاهم لحسن رقابه البنك المركزي عليها.

واخيراً هذه النتائج تؤكد مره اخرى اهميه الحوكمه فالبنوك حين طبقتها بإشراف البنك المركزي الذي اصدرها وحدثها ويتابعها بمؤسسيه كانت هي الافضل بين الشركات المدرجة ، والنتيجة اقبال المستثمرين على شراء اسهم البنوك ، بينما البقيه اهملت الحوكمه في غياب الرقابة،فكانت النتيجة بيع المستثمرين لملايين الاسهم منذ بداية العام ،بالتزامن مع تراجع اسعارها في البورصة بعد اعلان النتائج المالية للربع الثالث من هذا العام.

عموماً الركون للظروف الإقليمية ليس بمبرر لاستمرار التراجع،حيث يجب البحث الدائم عن اسواق جديده، وكذلك فإن عدم القدرة على انعاش الفوسفات والبوتاس يحتاج لإعادة النظر في هيكل ملكيه هاتين الشركتين بشكل يتيح ادخال شركاء جدد ويوقف مسلسل تعيين اعضاء مجالس اداراتها من قبل الحكومة.

عموماً اهم ما في هذه المرحلة سعر الفائدة التي يبدو ان انتخاب ترامب مؤشر على حتميه رفعها لأسباب تتعلق بانتعاش الشركات والاقتصاد ،حيث سيخفض الضريبة على ارباحها لذلك لن يكون هناك مبرر لاستمرار سعر فائدة منخفض لتشجيع الاستثمار ،كما ان توجه الرئيس لحفز المزيد من مشاريع النفط و للصخر الزيتي ولديهم الان تقنيات تساهم في تخفيض كلفه الإنتاج ستسهل تسويقه حتى بأسعار دون ال50 دولار ، وبما ان الدولار يعمل سعره عكس سعر النفط فسيرتفع الدولارمدعوماً بزياده الطلب عليه كوعاء يمثل الادخار فيه وسيله لتحصيل نسبه فائدة اعلى .

يبدو ان اهم تحدي يواجهنا هو الاستمرار في تبني اسعار فائدةمنخفضه لتنشيط اقتصادنا وسوقنا المالية، حيث رفع الفائدة يضعف كليهما ، ومن جهة ثانيه يجب توجيه الاستثمارات والانفاق الى البنيه التحتية، حيث اثبتت الدراسات انه القطاع الاهم في تحريك الاقتصاد حيث ان اعفاء شركه من مليون دولار ضريبه يخلق وظيفه واحده ، بينما انفاق ذات المليون على البنيه التحتية لبتي نحن بأمس الحاجه لتحديثها في ظل تآكلها يخلق 20 وظيفه.