بعد هدوء الانفعال واستقرار الأوضاع تجاه نتائج الانتخابات الأميركية المتحدة، تطفو على السطح العديد من التوقعات ولكنها تبقى ضمن إطار العلاقات الدبلوماسية بين أميركا والعالم وبعيدا عن الإعلام الموجه قبل وأثناء وبعد ظهور النتائج بشكل رسمي.
أميركا من الداخل تجمع كبار العلماء في مراكز البحث المتخصصة ومجموعة من السياسيين والمستشارين وتشكل بين خبرة للتخطيط الاستراتيجي لأميركا في المجالات كافة ولأعوام قادمة تحدد من خلالها مستقبل الأمة (The Nation) بالمعنى الحرفي للترجمة العربية عقب التصريحات الإعلامية.
كثرت التحليلات وتعددت وتباينت وبدت كأنها نهاية قادمة من خلال النتيجة لفوز مرشح وتقدمه نحو البيت الأبيض عن مرشح أخر، ولكن ثمة العديد من الأمور التي لعب الإعلام في تهويلها وتضخيمها والتي تكفي للعودة الى الانتخابات السابقة ودراسة التصريحات والإعلام المرافق لها للاستدلال على أن الآمر يجري وفق سياسة واضحة وبدقة لا تخلو أحيانا من الصخب ولكنها قوانين اللعبة الانتخابية المتقنة من قبل من يملكون ناصية الحملات الانتخابية باقتدار.
واجهت أميركا ودول الحلفاء بشدة نتيجة موقفها من الهجوم على العراق وسوريا واليمن وليبيا ضمن موجة الربيع العربي ولكن حافظ الرئيس الأميركي على توازن دقيق بين مصالح الأمة والعالم واستند الى سياسة لا يرسمها هو وحدة ولكن يتبناه المجتمع الأميركي بجنسياته المتعددة.
كتب العديد عقب سقوط بغداد والمعادلات الأخرى المرتبطة بمكافحة الإرهاب على امتداد العالم والتدخل السريع لحسم المواقف وإلاعلان عن كسب جولات التصفية باحتفالية خاصة ومتابعة انجاز المهمات وفق ما خطط له بشمولية.
تزخر أميركا بكبريات الجامعات والمراكز العلمية ومنها ناسا والمراكز الطبية المتخصصة والعديد من مراكز البحث والتي لا تتأثر كثيرا بالقادم الى البيت الأبيض ؛ لها مهام واضحة وبرنامج زمني محدد يتم تنفيذه بدقة دون وصاية من أحد.
يجلس المحلل السياسي على كرسي وفير وأمام العدسات والإعلام، فيما تدفع الشعوب المسحوقة الثمن من دمها ولقمتها وأمنها وأنفاسها وتكترث بالتحليلات التي لا تجدي نفعا في إماطة الأذى عن أشلائها الممتدة من الجرح ومن النفط الى النفط ومن الموت الى الموت وأيضا من الانتصار الى النجاح وتحقيق أمل الأمة « ذي نشين «.
يحقق الكثير من الشباب العربي أحلامهم في أميركا ويبرزون في المجالات كافة واثبات الذات وتحقيق العديد من الانجازات الشخصية ومساعدة الأهل في الوطن والتفاعل الايجابي عبر سنوات الإقامة في أميركا وبالطبع مع الخصوصية لبعض المشاكل التي تعترض المغترب سواء بالزواج أو بتربية الأبناء والبنات والتعايش مع اسلوب الحياة في الولايات الأميركية المتحدة وقضايا عديدة تشكل حالة ثقافية خاصة ومتكررة مع أفواج من يقصد ويعيش في أميركا. لكن يحترم الجميع ودون استثناء النظام ويلتزم بالعمل المؤسسي ويخضع الجميع أيضا للمساءلة في حال مخالفة الأنظمة والقوانين المعمول بها داخل وخارج الولايات الأميركية المتحدة طالما أن المعني يحمل الجنسية الأميركية بشكل رسمي ولهذا يحافظ الجميع على التوازن المنشود والسير قدما في متطلبات العيش أميركا.
انقضى مصطلح «الامبريالية» والعديد من الاتهامات الأخرى لأميركا ومنها الغزو، التآمر، تجنيد الشباب، وأصبحت لنفس هذه المصطلحات وجوه أخرى من التعاون والتنمية والحوار والديمقراطية، حماية حقوق الإنسان، الانفتاح، المعرضة السياسية، النهم الالكتروني والتكنولوجي وجميع هذه التوجهات ساعدت أميركا في العالم لمد جسور من التعاون والتلاقي.
أميركا والعالم اليوم عبارة عن دور ليس بالجديد ولكنه تحالف استراتيجي لحماية مصالح الأمة من الأخطار التي تحدق بها من جميع الاتجاهات، فهل يكون لمنطقة الشرق الأوسط حظ موفق في ذلك ؟