التغيير في «واشنطن» يمثل تحدياً كبيراً للسياسة الأردنية التي تتعامل في هذه الأثناء بحذر مع ملفات اقليمية و دولية ملتبسة ترمي بأوزارها على اكتاف مؤسسة القرار.
الأردن، في علاقته بالولايات المتحدة يعتمد على التواصل المباشر مع أطراف صناعة القرار في «دي سي» و الذي يقف على رأسه الملك و معاونيه، و هذه ليست المرة الأولى التي يتهيأ فيها مطبخ السياسة الأردني للاستجابة لتبعات انقلاب طاقم العمل السياسي في الولايات المتحدة و سيضطر للتأسيس لعلاقات جديدة تنطلق من المربع الأول مع رئيس و ادارة جديدة بما فيها الكونغرس و مجلس الشيوخ و كبار موظفي البيت الأبيض الذي سيصيبه أيضاً سهم التغيير قبل نهاية العام.
السياسة الأردنية كانت تنظر بعين الترقب لما ستنتهي إليه الانتخابات الأميركية و المعركة المستعرة بين «ترامب» و «كلنتون» و لم تنزلق إلى متاهات تفضيل مرشح على آخر و ظهر ذلك جلياً باجابة الملك على سؤال غير بريء من مذيع «سي إن إن»، «وولف بليتزر»، وجهه للملك عن رأيه ب «ترامب»، فكان ذكاء الملك السياسي حاضراً برد صارم: «أنتم في فترة انتخابية، لذا لا أعتقد أنه من الإنصاف أن تطلب من رئيس دولة التعبير عن رأيه في المرشحين للانتخابات في بلدكم».
كان من الممكن للسياسة الأردنية أن تُعفى من تحدي التغيير، على الأقل من ناحية التعامل مع رئيس و ادارة مألوفة، لو كان الفوز من نصيب «كلنتون» التي يعرفها عدد من كبار المسؤولين معرفة شخصية نتيجة احتكاكهم المباشر بها إبان عملها كوزيرة للخارجية في ادارة «اوباما»، لكنها اليوم تتواجه مع رئيس جديد كل العالم يتساءل عما يمكن أن يفاجئ العالم به على اعتبار أنه صعق العالم ببرنامج انتخابي مثير على غير العادة.
لا يُفترض أن يكون صعباً على صانع القرار قراءة توجهات الادارة الجديدة فعلى صراحة خطاب «ترامب» و حدّته و اللذان سيوفران الكثير على من يتعاملون معه، تظل العقيدة «الجمهورية» المعروفة محاورها من سنين هي سيدة الموقف لكن ستبرز إلى السطح تفاعلات تشدد «ترامب» و الذي لا بد و أن يتغير و تتراجع حدته مع الاصطدام بالتطبيق!
ربما سيتعين على السياسة الأردنية بناء استراتيجية تعتمد على برنامج «ترامب» الانتخابي نفسه لكن بالتأكيد دون الجنوح إلى مجاراة الحرائق التي تسبب بنشوبها عالمياً.
أيضاً، لا بد أن حمل السفيرة في «واشنطن» سيكون ثقيلاً و هي الجديدة في موقعها كونه سيقع على عاتقها فتح قنوات مع الجمهوريين الجدد الذي تصدروا المشهد فالادارة الأميركية الجديدة بحاجة لفهم الأردن العميق لتشابكات قضايا المنطقة و جغرافيتها السياسية خصوصاً أن أميركا «ترامب» عائدة بقوة إلى المنطقة، و توجهاتها السياسية المقبلة فرصة الأردن للعب دوري هام و محوري.
«اميركا «الجديدة» ستصوغ تحالفات جديدة و ستملأ الفراغ الذي تركته اميركا «اوباما» في الشرق الأوسط.
استراتيجية «الفوضى الخلاقة» خلقت مزيداً من الفوضى و لم تخلق ما أُريد لها أن تخلق بل انحرفت عن مسارها و لذا، لا مناص لاميركا من العودة مجدداً و بقوة.