بوح القرى ..

قريقرة: هنا كان فيدان!! (1)

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 8-11-2016
1485

صباحا كان المسير نحو الغور، حيث النزول من عمان باتجاه طريق البحر الميت، مرورا بمرج الحمام، تلك الطريق التي صارت بديلا لطريق قديم كان الوصول الى البحر الميت يكون فيه من خلال وادي شعيب، بعد السلام على جبال السلط.

صباحا، والوجهة الى حفرة الانهدام التي يشكل البحر ووادي عربة جزء منها، ومع رفيق دربي في هذه الجولة، صديقي الروائي الدكتور نائل العدوان، حيث ستكون محطة البوح هي قرية قريقرة في وادي عربة، غير أن الطريق اليها حافل بتفاصيل لها علاقة بقرى أخرى، وأحداث مستعادة من بحر الملح، والجبال المحاذية له شرقا، اذ أن طريق البحر الميت، في كل مساحة منه هناك فضاء مفتوح للحديث عن أزمنة وأحداث وشخوص لها علاقة بهذه البقعة الـ»أخفض منطقة في العالم».

تحية البساتين

جنوبا يكون للمسير مذاق مختلف، ها هو البحر الميت مرآة تمتد غرب الطريق، وها هي الملاحات تحصد الملح، تنقب عنه في الماء، ليكون بعد ذلك ثروة معدنية تستثمر وتصنع وتُسوّق، وها هي منشآت شركة البوتاس العربية، أراها، وسيارتي تذرع الدرب، الى وادي عربة، جنوبا، يا الله كم أحب الجنوب، الروح تهيم هناك، تنتشي، تزداد عنفوانا وبشرا وتحليقا..

الآن ها أنا أترك البحر الميت ورائي، وأصل حتى مثلث قريقرة، هناك ينتظرني صديقي الفنان الفوتوغرافي بادي سلامة بن سرور السعيديين، سيكون دليلي ورفيقي، في تجوالي في قرية قريقرة، وقرى أخرى مجاورة، ها هو بسمرته، وابتسامته، يلوح لي فأقترب منه، وهو يحمل كاميرته، واندفاعه، ومحبته الفطرية لهذه الأمكنة، فهو مصور محترف، وحب مخلص، ورفيق درب حقيقي.. أقترب منه، وأصافحه، فيحييني بكل كلمات الترحاب، لنبدأ البوح عن قريقرة، وهو من أبناء المنطقة، فهو وأهله يقيمون منذ أمد طويل في قرية الريشة القرية، لكنه في هذه الفترة يعمل في العقبة، ولذا فكان قدومه من هناك، كسر رتابة يومه، وانفض عن عمله، ليكون معي في جولتي هذه التي بدأت من مثلث قريرة، واستمرت الى غير مكان في المنطقة، حيث قريقرة والقرى المجاورة لها.

عدة كيلومترات تفصل بين مثلث قريقرة على طريق البحر الميت، وبين قرية قريقرة باتجاه الشرق. على جانبي الطريق هناك بساتين وخضرة وأشجار، تنعش الروح بعد درب طويل من الملح والصخر والاسفلت والغبار والعرق، هذه مساحات نمت فيها الخضرة وزادت البساتين بجهود أهل القرية بعد نضال طويل، حتى وصلت الى ما هي عليه الآن، لتكون منهم ولهم.

ها قد وصلنا بعد جولة سريعة في القرية الى مبنى بلدية القريقرة وفينان، والتي يرأس المجلس البلدي فيها الآن السيد عبد الله السعيديين (أبو علاء) الذي هيأ لنا كل أسباب الضيافة الطيبة، وسهل لنا مهمة البحث، والبوح، والتعرف على قرية قريقرة عن قُرب، خاصة وأنه قد رافقنا في جولتنا هذه السيد سليمان غيث السعيديين (رئيس ديوان البلدية)، وكان نعم المرافق والدليل، كما شاركنا جانبا من جلسة الحديث والحوار والكتابة عن القريقرة الأستاذ عيد السعيديين (مدير مدرسة فينان، ومدير ملتقى وادي عربة الثقافي)، ومن كل هؤلاء الأهل العارفين بالمكان وأحداثه وتفاصيله كان الحديث عميق واع منفتح على كل ما يمكن التفكير به حول قرية قريقرة حاضرا وماضيا، وما هو مأمول أن يتحقق لها في المستقبل.

سيرة الماء

أبدأ بتحديد المكان، وبتفصيل معناه، وبتتبع أساطيره، وبالتأمل في جغرافيته التي كانت على مرأى العين ترحب بنا كأننا بعض أهلها، وجزء من تفاصيل ذاكرتها، ولهذا فكان الحديث عنها سلسا، مطواعا، قريب من القلب والروح. تلك القرية، مرة يلفظها القائل لاسمها بتلقائية المحبة «قريقرة»، هكذا، معرفة بانسيابيتها، ومرة أقرأها في التفاصيل الرسمية، والمحاضر الحكومية، «القريقرة»، بـ»أل» التعريف، المتشددة، غير أن التسمية الشعبية، وما هو متوارث على ألسنة الأهل من خبر تلك القرية، هو أقرب اليّ فأجدني، وبلا وعي مني، ألفظها قريقرة، ولذا فسأقدمها بما ارتاح له القلب من حرف وكلمة وروح: قريقرة.

تلك القرية التي يشير أهلها الى أن اسمها مستلّ من معنى يشير الى أنها منطقة مستقرة (قريقرة)، وكانت السيول تقرّ فيها، والأصل هي تلك التي توجد فيها البساتين في القرية، حيث الماء يستقر هناك، فهي مكان ومنطقة مجمع المياه. ولعل البدء من سيرة المياه في قريقرة، يمكن ان يكن مبرر لتعلقه باسمها، إضافة الى تشابكه مع قصص وأحداث سنعود لها أثناء حديثنا عن ذاكرة وتاريخ القرية، وهنا سنذكر عيون الماء والسيول المشهورة فيها، والتي تشكل قرية قريقرة موقعا لها، وهي كل من عين الفوارة، وعين أم رشراش، وعين أم العظام، وعين الطرفة، وعين البويردة، وعين أم سيلله، وسيل طاسان، وعين طاسان، وعين عودة، وعين أم ذبانة، ووادي فينان (بين قريقرة وفينان، وهو غير مستغل)، وعين الخريقية.

أرض مطمئنة

قريقرة.. نبقى مع الاسم، وتداعيات معانيه، حيث أنه في بطون الكتب، والمراجع العتيقة، هناك تفسير لمعنى كلمة قريقرة، إذ يشير الباحث محمود سالم رحال في كتابه (المشترك السامي في أسماء ومعاني المدن والقرى الأردنية)، إلى اسم قريقرة، والجذور القديمة لها، حيث يقول: «قريقرة: وبالسامي المشترك بمعنى (قرية باردة). تقع في م. معان. ومركبة من (قرية+قرة). وبالآرامية (قِريا). وبالعربية القرية: الضيعة والمصر الجامع. وبالسامية القديمة قَر: بارد، ويقابل بالعربية يوم قر: بارد. وليلة قرّ وقَرّه: باردة».

أما الباحث ركاد نصير، في كتابه (المعاني اللغوية لأسماء المدن والقرى وأحواضها في المملكة الأردنية الهاشمية)، فترد قرية قريقرة، ضمن أحواض الطفيلة، وتحت مسمى قرقرة، وترد على هذا النحو: «قرقرة: القرقرة: أرض مطمئنة ينحاز اليها الماء، أو الأرض الملساء ليست بجد واسعة».

الملوك القدماء

أعود مع الطيبين من أهل القرية الى جذور الاسم الأقدم من قريقرة، فأجد التفاصيل بأن أصل القرية كان على عين إسمها عين فيدان، وهي عين تاريخية، وتقوم عليها البساتين الزراعية، وهي سيل مهم وعريق في المكان هنا. وهنا سيكون أساس القرية، حيث أن الاسم الأقدم لها هو فيدان أو افْدان، بحسب اللفظ الشعبي للكلمة، وافدان هو ملك قديم، تاريخي، تحضر اسطورته، في ثنائية مع قرية فينان، حيث تشير الحكاية الشعبية، والتي ترقى الى مستوى الأسطورة، في أن فينان وفيدان، أو افدان، هما أخوان وهم ملوك قدماء، يتم ذكرهم أحيانا تحت مسميات (فينون وفيدون)، واحد هنا في هذه القرية، وآخر مجاور له في قرية فينان القريبة والتي أخذت اسم الملك الأخ الثاني فينان.

ذاكرة الاستقرار

أما حدود قرية قريقرة، فهي على النحو التالي: من الشمال تحدها الغويبة، ومن الشرق فينان، ومن الجنوب بئر مذكورن ومن الغرب الحدود الدولية. وتقسم تنظيميا الى حوض فيدان الشرقين وحوض فيندان الغربي. بينما التقسيم الشعبي للأحياء في القرية فهي تقسم الى الحي الشرقي، والحي الغربي، والحي الجنوبي.

ويشير أهل القرية الى أن الاستقرار في القرية، كان تقريبا في عام 1976م، وأول البناء فيها كان من قبل من كانوا يخدمون في مرتبات الجيش العربي، والذين حصلوا على قروض مالية عسكرية، وتمكنوا من بناء بيوت لهم من الاسمنت والطوب، حيث يتم ذكر كل من المختار ضيف الله سليمان السعيديين (أبو حسين)، والمرحوم علي سالم العمارين (أبو عاطف)، والشيخ المرحوم ضيف الله بن رويض السعيديين. وبعد استقرارهم وبنائهم هذا، التف حولهم أهل القرية، وتشكلت، ونمت، وازدهت بحيث صارت وتطورت الى ما هلي عليه الآن.

سيرة قرية قريقرة

تقع قريقرة جنوب الأردن، في منطقة وادي عربة، وتتبع الى بلدية القريقرة وفينان، من قضاء وادي عربة، في محافظة العقبة.

الديموغرافيا

يبلغ عدد سكان قريقرة حوالي 4500 نسمة، بينما كان العدد في عام 2010م 1330 نسمة (677 ذكور، و656 إناث)، وبلغ في عام 2004، بحسب أرقام التعداد السكاني آنذاك 1030 نسمة (525 ذكور، و505 إناث)، يشكلون 149 أسرة، يقيمون في 225 مسكنا.

التربية والتعليم:

يوجد في قريقرة المدارس التالية: مدرسة القريقرة الثانوية للذكور (تابعة للثقافة العسكرية)، ومدرسة القريقرة الشاملة للبنات، ومدرسة حي الشريف ناصر الأساسية للبنات، ومدرسة القريقرة الأساسية المختلطة.

المجتمع المدني:

يوجد في القرية جمعية عشائر السعيديين الزراعبة التعاونية (تأسست عام 1976م)، وجمعية العمارين التعاونية الزراعية، وجمعية الشريف ناصر الخيرية، وجمعية الأماني الخيرية، وجمعية سيدات قريقرة الخيرية، وجمعية النهضة للمرأة البدوية، وجمعية الأمير حسين الخيرية، وجمعية ثغر الأردن للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، ومركز شباب قريقرة، وملتقى وادي عربة الثقافي.

الصحة:

يوجد في القرية مركز صحي.

*يوجد في قريقرة بلدية القريقرة وفينان، وشعبة بريد، وحديقة تابعة لبلدية القريقرة وفينان (حديقة المرحوم ابراهيم ضيف الله السعيديين/ رئيس البلدية السابق.

*يوجد في القرية 4 مساجد وهناك مسجد جديد قيد الإنشاء.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }