لن يكون لايران حضور ثقافي في العالم العربي ما لم تغادر ضيق الغلو المذهبي الى آفاق السماحة الاسلامية، وما لم تعرف للعرب فضلهم – وقد تنزّل القرآن بين ظهرانيهم – في فهم الاسلام وفي تبيّن تعاليمه واحكامه على مقتضى قانون العربية التي يُعتبر تحصيل ذوقها شرطا للمجتهد او للعالم او الإمام او لكل من يقول في الدين الحنيف بقولٍ مُعتبر موزون.
انه لا بديل، عند المسلم الحق، من ان يتلاقى واخوته المسلمين على ميثاق معلوم ونهج مرسوم، اذا ما اراد ان يمتثل للهدى القرآني في ابتناء مجتمع التوادّ والتراحم الذي يكون فيه المؤمنون «اخوة» لا اعداء متصارعين كما هو امر عالمنا الاسلامي اليوم.
ثم انه لا يهزم الخُرافات التي تقادم بها التاريخ والتهاويل التي اسطرها (من الاسطورة) انغلاق بعض المجتمعات الاسلامية، الا مثل هذا التلاقي الذي تقوده العقول والارادات الطيبة لا التشنجات والنحائز المستوفزة.
وفي الحق ان «التشيّع» «الصافي» لآل البيت الكرام، او كما ارتضاه ائمة آل البيت (وهم العرب القرشيون الأحرار) قد تم دفعه عن الوجدان الشعبي في البيئات الشيّعية في المشرق الاسلامي لصالح عقائد ملتبسة ذات أُصول زرادشتية ومزدكية ومانويّة، وانه، ومن الصفويين، كما يقول المفكر الايراني المستنير «علي شريعتي»، قد استُبدل بالتشيّع العلوي تشيع صفوي ضيّق العطن دفع به الصراع السياسي العثماني الصفوي الى مضايق مظلمة والى مزيد من التباعد عن الاسلام الذي تنزّل على الرسول الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه وبين ظهراني قومه العرب الذين نشروا أنواره في العالمين.
لقد كان يُنتَظرُ من الايرانيين ان يبدأوا عهداً جديداً يؤكدون به تجاوزهم للمرحلة الصفوية، وان ينفتحوا على أهل السُنّة والجماعة الذين يمثلون اكثر من تسعين بالمئة من المسلمين في الارض؛ لكن شيئا من ذلك لم يكن، وكان بدلا منه هذه الذرائعية السياسية (غير المبدئية بحال) التي انتهت بالحضور الايراني في العالم العربي الى ان يكون حضورا دمويا في سياق خطط استعمارية يتولى كِبرها، ويُبدئ فيها ويُعيد، دهاقنة الصهيونية وراسمو بروتوكولاتها.
إنّ الإيرانيين مدعوون الى اعادة النظر فيما يؤسسون له من مستقبل بئيس في العالم العربي، والى ان يقرأوا تاريخهم وتاريخ الاسلام قراءة مستبصرة، والى ان يعلموا انهم يخسرون – بخسرانهم العرب حملة الدين القويم الى اسلافهم – خُسراناً مبيناً. وان دعواهم نُصرة آل البيت دعوى داحضة ما داموا يخذلون العرب ويُوالون المتربصين بهم من روس واميركان وصهاينة.
كلام لا يعدو ان يكون مفتاحاً للنظر.. وكم للنظر في المسألة الإيرانية من دواع..