حين تمر شركة مساهمة بظروف اقتصادية صعبة او سوء ادارة او ينخرها الفساد المالي، تمر بمراحل في البورصة تبدأ بان تكثر عنها الاشاعات دون غيرها ، ويتناقل قصصها المستثمرون ، ويبدأ سعر سهمها بالتراجع بعد ان يزداد ثقل الاشاعات التي يتضح بعد مدة انها حقائق مما يزيد من التداول المضاربي عليها بمعنى كثافة البيع والشراء قصير الاجل، الذي يهدف لتحقيق ارباح لحظية في بيئة مكتظة بالمخاطر و الخروج في اسرع ما يمكن.
يستمر الحال الى ان تصبح اسعارها في الحضيض فبعد ان كانت تتداول بأسعار دينارية تصبح اسعارها فلسية ، ثم يتضح للجهات الرقابية ان قيامها بأنشطتها الأساسية امر اصبح صعباً، ورغم ذلك تستمر المماطلة لفتره طويلة بحجة الامل في تحسن الامور الى ان تتفاقم خسائر جديدة تضاف لتلك المتراكمة القديمة ، عندها تبدأ المعاناة ومسلسل الدراما حيث يتفق الجميع مساهمين وجهات رقابية على ضرورة تدارس استمرارها في اعمالها من عدمه وذلك بعقد اجتماع هيئة عامة غير عادية ،يليها وقفها عن التداول في البورصة ، وتشكيل لجنة من قبل مراقبة الشركات لتديرها....ولكم ان تتخيلوا الحكومة حين تدير الشركات المساهمة العامة.
المهم يستمر المسلسل الى ان يفقدوا الامل في الانعاش، عندها تشكل لجنة جديدة هدفها التصفية، وهي لجنه بيروقراطية طويله الاجل تستمر لعشرات السنين، وتعد اللجنة المستفيد الوحيد من التصفية ، حيث تتقاضى البدلات والمكافآت و تتولى متابعة اجراءات تصفية الشركة بعد ثبوت عجزها عن سداد التزاماتها و متابعة نشاطاتها واعمالها ، ثم يبدأ تقييم الموجودات من اراض وآلات وبضائع وتسعيرها ، وفي النهاية بيعها بأبخس الاثمان بسبب الاضطرار وعدم الاكتراث ،و النتيجة المحزنة ان الدائنين لا يتحصلون الا على الفتات ، والمساهمون يخرجون بحصيلة مقدارها صفر.
كل ذلك جال بخاطري حين قرأت مؤخراً خبر إحالة مراقب الشركات لملف الشركة الأردنية للتعمير الى هيئه الفساد لوجود مخالفات وتجاوزات مالية وذلك بعد اربع سنوات من اجراءات التدقيق التي بدأت في 2012 ، مما يعطي لكم مؤشراً حول المدة التي تستغرقها متابعة التجاوزات قبل بدء التحقيق، فالتدقيق لوحده استغرق اربع سنوات فما بالك بالتحقيق نفسه وما بعده من اجراءات.
لذلك سنبقى نعاني من تعثر مئات الشركات العامة والخاصة، التي يقال ان عددها تجاوز ال 200 شركة، ما لم يصدر قانون للإفلاس يدير اجراءات إعادة التنظيم المالي ،وهو القائم الرابع لجذب الاستثمار وبث الثقة في الاقتصاد بجانب كل من قوانين الشركات والاوراق المالية وتشجيع الاستثمار.
سيكون هدفه تجنب الوصول لمرحله الافلاس ضمن مدد محددة واجراءات فعالة خارج اطار المحاكم، ويعتبر قاعدة هامة للإنقاذ من التعثر ويحمي الشركات ومساهميها والدائنين والموردين ، ويعزز المساءلة لأنه اذا ثبت ان أموال الشركة لا تكفي للوفاء بنسبة معينة من ديونها، جاز إلزام أعضاء مجلس المديرين أو مجلس الإدارة، بدفع ديون الشركة اذا ثبت مسؤوليتهم عن خسائرها.
هذا القانون اساسي لكل الباحثين عن مناخ استثماري آمن يوجهون له استثماراتهم عبر تعزيز ثقتهم بالبنية التشريعية والقانونية والاستثمارية للأردن ، وبموجبه يتم اعطاء الفرصة للمتعثرين مالياً تجنب اعلان الافلاس المبكر بالاعتماد على خبراء في شؤون إعادة التنظيم المالي يساعدونهم في سداد الديون والالتزامات، ويمكنهم من طلب ديون جديدة تسندهم وتعزز سيولتهم دون توقف الانتاج او الخدمات، و بالنتيجة يتم تجاوز مرحله التعثر.
واخيراً فإن اهميته تنبع من انسجامه مع التوجيهات الملكية الحاثة على تطوير القضاء وتسريع إجراءاته، بالاعتماد على اجراءات حمائية خارج اطار المحاكم ،مما سيحمي اطراف العملية الاستثمارية ويجذب الاستثمارات ، و يرفع من تنافسية الاردن في تقارير التنافسية العالمية .