يا ايها الآخر الذي يُطْلَبُ مني ان أذوب وجداً به، وأنْ ادبّجَ المدائح في ما يتلطف به عليّ من قهر واستلاب..
يا ايها الآخر الذي ما انفك يغزوني في عقر داري منذ اقدم العصور، وما زال يُصليني نيران عنجهيته، ثم يتساءل كيف اكرهه فلا احبه، وكيف اغضب لكرامتي فلا اعتبر حضوره الدموي في ارضي مِنّهُ يمنّها عليّ أو نعمة ينبغي لي ان اقيم طقوس الشكران والعرفان لها.
يا ايها الآخر المزهوّ بوهم تفرده وتميزه وتحدّره من ارومة سماوية مقدسة ليس لغيره حق الانتساب اليها وان وجب ان يسعدوا اذ يمرغهم في التراب ويُذِلَ مناسمهم.
يا ايها الآخرُ الذي يمنعني الحركة والنهوض، ويسد عليّ الآفاق، ويرى ان العالم لا يتسع لي وله في آن، وان حياته انما تكون بموتي وان شهوده انما يكون بغيابي.
يا ايها الآخر الذي يجثم ظله الثقيل على وجه البريّة، ويطمع ان يكون إلهاً يعبدُ في الارض، ويبلغ به غروره ان يريد ان يطلع على إله موسى وعيسى ومحمد وسائر الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ألا أيها الآخر الأحمقُ بعض صلفك وغرورك، وبعض ما انت فيه من نزق الكِبر وضيق العطن وخطل التقدير. ولتكن لك مُسْكةٌ من حكمة ومن ادراك لما وراء ارنبة انفك، فان من منطق الاشياء ان تتعاقب الاحوال، وان يكون مآلٌ بعد مآل؛ فمن لا يحذق «فقه المآلات» لا يأمن من دَهْرِهِ البغتات، ولا يعتبر بعاقبة الذين من قبله، ولا يحدُس بما سيكون من تحقّق سنن الله في الأرض، ويظلمُ نفسه أول ما يظلم وان كان يَعُمَ ظُلْمُهُ المشارق والمغارب.
أيها الآخر الذي هو أخي بمقتضى التعليم القرآني والهدي المُحمّدي، والذي تضمني واياه رحم واحدة وان كان ينكرها..
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً
ويأتيك بالأخبار من لم تزوّدِ..