لا شك أن ما نسميه قضايا الشباب أو مشكلاتهم يرجع في أساسه إلى أسباب تعليمية وتربوية وتثقيفية، وأن مالا نرضاه لشبابنا هي حالة طبيعية ومنطقية وذلك لتقصيروقع فيه المجتمع بكل مؤسساته، فما السلبية عند الشباب إلا نتيجة لعدم تربيتهم على المسؤولية نظرا وممارسة، وما شيوع روح عدم الإنتماء إلا حاصل فهم خاطئ لما يجب للوطن وما يجب عليه في التطور الإسلامي. وما شيوع انصراف النابهين عن مواصلة البحث العلمي والإقبال على ما يدورعائدا لعدم فهم قيمة العلم وأثرها في الحضارة والعمران. وما عنف بعض الشباب وعدم رفقهم بمن يخالفونهم إلا نتيجة لعدم فهمهم حقيقة الإسلام في يسره وسماحته، وعدم فهمهم لأدب الاختلاف، فضلا عن تسرعهم في الحكم على الناس. لذا من الضروري أن نشير إلى قيم لابد منها إذا كنا نريد إصلاح واقع شبابنا، وحماية مستقبل أمتنا.
فالمسؤولية وروح الإبداع والمبادرة، هي أقرب الطرق إلى غرس هذه القيمة في نفوس الشباب و أن نربطها بتصور الإسلام لرسالة الإنسان الذي من خلالها يحقق ذاته، وذلك ببيان أن رسالة الإنسان كما ارادها الله له هي العبادة التي تعني الالتزام بالأوامر والنواهي وفي طيها كل ما يصلح الإنسان والحياة، والعمارة وهي العمل المثمر الدائب الذي يعيش منه الانسان ، والخلافة وهي التخلق بأخلاق الله حسب الطاقة البشرية، وهي تعني أن تأخذ من أسماء الله وصفاته ما نتعامل به مع خلق الله من العفو والرحمة والكرم.. و أنه بقدر تحمل الإنسان لمسؤولية رسالته بقدر استحقاقه لما ميزه الله به،(بل الانسان على نفسه بصيرة. ولو ألقى معاذيره) (القيامة: 14-15)، }كل نفس بما كسبت رهينة{ (المدثر: 38).
ولنعلم شبابنا أن حب الوطن من الإيمان،وأن تكون لديهم عاطفة فيها الوفاء لوطن تربينا على أرضه، ونعمنا بخيراته، ويجب علينا أن نصلحه وألا نفسد فيه لأننا مأمورون (ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها) }الاعراف: 56{ ، وهذا يكون حين نتعاون على البر والتقوى من أجل رفعته. ولنذكر شبابنا بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة المكرمة، ولذا حين اخرج منها خاطبها بأنها أحب بلاد الله اليه، ولولا أن قومه أخرجوه منها ما خرج، وهو الذي سأل ربه اللهم حبب الينا المدينة كما حببت الينا مكة.
ويجب غرس روح التضحية في نفوس الشباب في سبيل إعادة دورنا الحضاري، إذا امن الإنسان بحق واقتنع به كان عليه أن يعمل على نشره وأن يضحي في سبيله ونحن أمة كتب الله عليها أن تحمل الخير للعالمين، وأن تبذل كل جهدهم في سبيل ايصاله الى الناس دينا يحمل الخير للبشر.
واذا كان الاسلام يحرضنا على قيم تأسيس الحضارة، وتعمير الكون وصناعة الحضارة لنحقق رسالتنا على الارض، واذا كنا نتشوق الى ان نعيد ماضينا الحضاري بعد ان اصابنا التراجع، فإن علينا أن نملأ قلوب وعقول شبابنا بقيم هي في الاسلام دين، وهي صانعة الحضارة، بل حافظتها ما بقيت حية فعالة.
ومن القيم الاجتماعية اللازمة لشبابنا والتي كثيرا ما نعاني من شدة بعض الشباب وقسوتهم في الحكم على الاّخرين، وكثيرا ما تعيب عليهم ضيق صدورهم في الدعوة أو التعليم لغيرهم، ولكن ما نشكو منه في الحقيقة أمور طبيعية لتربية اغلقت غرس قيم إجتماعية هي جزء من ديننا مثل الرفق في الحكم على المخالفين، ومثل الحوار مع من نحب ومن لا نحب، ومع الأهل، ومع المجتمع، ولذا فإن علينا أن نحيي هذه القيم في نفوس شبابنا كي نتوقى القسوة في الحكم، ونتوقى أيضا صورا من السلوك لا يقبلها الإسلام كنتيجة للتعجل في الحكم على المخالفين ولو في الرأي.
ونحن اليوم في أشد الحاجة إلى أن نتحاور مع أنفسنا ومع غيرنا وبخاصة أن ثورة الاتصالات جعلت الاتصال مفروضا علينا ما يجعل الانعزال أمرا يكاد أن يكون مستحيلا، فضلا عن أنه ليس من توجيهات ديننا الحنيف.
هذه بعض القيم التي ينبغي ان نربي عليها شبابنا وهي تنبع من مصادرنا، و تتضح في تراثتا أو مجموعها ما يحقق لشبابانا ذاتيته المستقله واحساسه بالثقى في قدراته، وبذللك تختفي السلبية والشعور بالإحباط.