عمد «مقاتلو سهل نينوى» و هم جماعات من الشباب المسيحيين الذين انضموا إلى معركة تحرير «الموصل» التي انطلقت منذ أيام إلى قرع أجراس أول كنيسة دخلوها بعد تحرير إحدى قرى الموصل.
الشباب أرادوا بذلك ارسال رسالة إلى العالم مفادها بأنهم في غاية الفرح و قد لاح أمل تحرير مدينتهم «الموصل» من قبضة الظلاميين و أن علاقتهم بأرضهم و تراب وطنهم أوثق من أن يدنسها هؤلاء الطارئين.
في «اربيل» أيضاً انطلق المسيحيون بفرحهم و صلواتهم، وهم ينتشون بأخبار تقدم القوات العراقية باتجاه الموصل، ليشقوا عباب اليأس الذي بات يجثم على صدور مسيحي الشرق و هم يرصدون انكفاء بلادهم نحو رفض الآخر و الانغماس في ظلام الجهل و التكفير.
في خضم تطور الأحداث في «الموصل» انطلق سؤال فيما اذا كان المسيحيون الذين هُجّروا من ديارهم قسراً سيعودون إلى بلادهم من جديد بعد تحرير المدينة.
الجواب تاه في عتمة الشرق و ربما يكون قد قُتل على يد من هلل لاخراج المسيحيين من بلادهم أو انساق في لجّة خطاب التكفير و الكراهية دون أن يعي خطورة خطيئة اقصاء شريك الوطن الذي يدين بغير دين، أو ربما أطلق النار عليه من أطلق النار على مثقف جذري يهم بالدخول إلى قصر العدل، تلك اليد التي التحفت مسدساً قذراً و اتسخت بغبار الكره و الحقد الأعمى و الطائفية المقيتة!
لن يجدي نفعاً أن ندفن رؤوسنا في الرمال و حديث كثيرين بات عن الوجهة إن حصل ما حصل في هذه البلاد. (إن كنتم تدرون فهي مصيبة و إن كنتم لا تدرون فالمصيبة أعظم)!
بلاد العرب تمر بفصلٍ أسودٍ من فصول التاريخ قد لا ينتهي قبل خروج المسيحيين تهجيراً أو طواعية من أوطانهم...
قد يظن البعض أن قصص الكراهية و التكفير و التشفي بالموت تمر و تنتهي مع مرور الوقت، و من يظن ذلك فهو مخطئ ،فالجرح الذي تخلفه في الأرواح و النفوس أعمق من يبرأ مبكراً...
اصحوا قبل فوات الأوان فإن حدث و خرج المسيحيين من بلادهم ستثور جروحاً أخرى تحصد ما بقي من البلاد فهذي البلاد متخمة بالجراح المدمولة.
مسيحيو الموصل الذي خرجوا لن يعودوا...فقد لقوا ضالتهم في بلاد يعمَر فيها القانون و يقبل فيها الانسان أخيه الأنسان مهما كان دينه أو لونه أو عرقه و سيظلون يذكرون الشرق و المرارة تجلل ألسنتهم و تلوّع قلوبهم لكنهم لن يعودوا...لن يعودوا!
sufwathaddadin@gmail.com
هل يرجع المسيحيون إلى «الموصل»؟
12:00 25-10-2016
آخر تعديل :
الثلاثاء