صادف اليوم العالمي للصحة النفسية بتاريخ 10/10 /2016 تحت شعار «الإسعافات النفسية الأولية» في الوقت التي لا تزال فيه زيارة الطبيب النفسي أو البحث عن دعم نفسي مصدر خجل لمئات الملايين حول العالم ، إذ تشير الإحصائيات إلى أن واحدا من كل أربعة يعاني أو سيعاني من مرض نفسي في مرحلة ما من حياته.
تعرف منظمة الصحة العالمية «الصحة النفسية» بأنها حالة من العافية يستطيع فيها كل فرد إدراك إمكاناته الخاصة والتكيّف مع حالات التوتّر العادية، والعمل بشكل منتج ومفيد والإسهام في مجتمعه المحلي. ولهذا ووفقا للاتحاد العالمي للصحة النفسية فان تخصيص يوم للصحة النفسية يأتي من اجل نشر الوعي الصحي بين الناس وتعريفهم بمخاطر التوتر النفسي وعلاقته بالأمراض الأخرى وكذلك إلى التقليل من انتشار الاضطرابات النفسية بسبب الأوضاع الاجتماعية ومشاكل العمل وغير ذلك ؛ فالاضطرابات النفسية هي عوامل مهمة في تطور الأمراض الأخرى مثل مرض نقص المناعة «الايدز»، وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وغيره، إضافة الى أن من أكثر الأمراض النفسية انتشارا في العالم هو مرض الكآبة ، حيث أن 26 بالمائة من النساء و12 بالمائة من الرجال في العالم يعانون من الكآبة، لذلك تتوقع منظمة الصحة العالمية أن يحتل هذا المرض عام 2020 المرتبة الأولى بين الأمراض.
تم بطبيعة الحال الإشارة الى هذا اليوم من قبل الجهات المعنية ، ولكن ما أود الإشارة اليه هو سلامة صحتنا النفسية مع خضم ما يحدث من حولنا ومع التوتر المرافق لنا مع المواقف جميعها وعلى مختلف المجالات والحاجة الى المزيد من العناية بصحتنا النفسية واكتشاف نوع المرض الذي نعاني منه حيث لا يوجد مبرر لما نقوم به من تصرفات سوى المرض النفسي وبدرجات متفاوتة والحاجة من ثم الى علاج نفسي وتأهيل حياتي وعلاج دوائي إن لزم الأمر.
مقلق ما نراه من تصرفات بعضنا تجاه تحديات الحياة وملفت للدهشة انتشار العديد من عوارض المرض النفسي وعلى كافة المستويات وتفاقمها عند رفض المريض تلقي العلاج من قريب أو بعيد والتنازل عن الغرور والتعنت.
مظاهر المرض النفسي واضحة مع العديد من التصرفات السلبية والتي تعكس بالضرورة الحاجة الى التفكير جديا في تأهيل أنفسنا لمواجهة شخص يقود على سبيل المثال سيارة بسرعة ويتجاوز عن اليمين أو شخص يقف أمام « كراج « منزل وحتى حالات أكثر صعوبة في مجتمعنا لا يمكن تفسيرها سوى بالاعتلال النفسي والفراغ والكبت الشخصي.
يكمن الحل في النظر الى المرض النفسي بمقدار من الاهتمام الجديد حتى لا يكبر ويتحول الى كوارث من مثل الانتحار والنصب والاحتيال والسرقة والمتاجرة بالقيم والمبادئ ومعاملة الناس كأنهم «عبيد « وعدم مراعاة ظروفهم وأوضاعهم وأحوالهم الاجتماعية والنفسية أيضا.
يمكن الحديث عن الكثير من حالات الانفصام والأقنعة المزيفة التي نمارسها دون خجل اهو شعور بالذنب حتى أن بعضها أصبح سلوكا مقبولا « تحت بند « الشطارة « وبراعة التدبير ، ويمكن الحديث عن العديد من القرارات التي تتخذ بشكل اعتباطي لمجرد العناد والأساس هو المرض النفسي كبر أو صغر.
نعم أساس الرفاهية هو الصحة النفسية وحسن التربية والمصارحة مع النفس والصدق بالتعامل مع الاخرين والحوار والمكاشفة وتقبل الرأي والرأي الأخر والأخذ بالنصيحة والاعتراف بالخطأ والاعتذار عن الزلل والمضي قدما في التطوير والتحسين.
الصحة النفسية ليست مصطلحا ويوما للاحتفال به ولكنها التربية السليمة داخل الأسرة تبدأ من الزوج والزوجة والمجتمع مرورا بالأجيال والمحطات والتحديات التي يجب مواجهتها بالحكمة والاتزان والصبر واليقظة والتحمل وسعة الصدر.
عودة لواقع الأمراض النفسية ومعاناة هذا القطاع من أطباء ومرضى وخدمات وعيادات وبرامج وعلاجات وأمور أخرى فاترك المجال للمختصين للحديث عن تفاصيلها وهي كثيرة وتحتاج الى اهتمام ورعاية ودعم ومن منا من لا يحتاج الى تأهيل نفسي من جديد ؟!.
تحية للعاملين في المراكز والمصحات النفسية وكان الله في عونهم على ما يكابدونه من تعب وجهد لخدمة الناس جميعهم دون استثناء، بوركت جهودهم لما فيه الشفاء التام بإذن الله.