زياد أبو غنيمة.. وذكريات زمان في إربد

تاريخ النشر : الثلاثاء 10:00 18-10-2016
3797

في العام 2015 صدر للمؤلف الراحل « زياد أبو غنيمة « كتاب (إربدي يتذكر).. وهو مفكّر إسلامي ومؤرخ واسع الاطلاع،و كاتب صحفي جريء ، وكان الكتاب بجزئين ضخمين , بواقع 1280 صفحة ، ومحتوياً على صور فوتغرافية كثيرة هامة.

وفي المقدمة نبذة تاريخية عن مدينة إربد وجوارها، كما يتناول أحداثاً شهدتها عقود النصف الأول من القرن العشرين حتى أواخر الخمسينات.

ويتحدث الكتاب عن الخريطة السكانية لإربد وجوارها التي جسّدت الوحدة العربية من جهة والوحدة الوطنية الإسلامية المسيحيّة من جهة, و أخرى عن مختلف المجالات الدينية والتعليمية والاجتماعية والمصرفية والعمرانية والصحية والتجارية والصناعية والزراعية والسياسية والحزبية والرياضية والفنية والكشفية والثقافية والكثير من المجالات.

أبونا الخوري!

يقول الباحث زياد ابو غنيمة في مذكراته : ما تحفظ ذاكرتي من ذكريات البدايات هو إقامتنا في دار جدِّي صالح المصطفى التل في مدينة إربد.. و تقفز أمامي شجرة التين الوفيرة العطاء التي كانت, وماتزال, تتوسط دار جدِّي (متحف عرار الآن), ولا زلت أذكر كيف أخذني جدِّي ذات يوم إلى البناء المجاور لبيته الذي كان يسكنه جاره الخوري أيوب, وكان الخوري أيوب الذي يناديه أهل إربد « أبونا الخوري « يتخذ من فسحة من بيته مكانا للصلاة تؤمها رعايا الكنيسة في أيام الآحاد, ويخصص غرفة من غرفه كحضانة للأطفال, (بنيت مكانه الكنيسة الحالية على تل إربد).

وقد صعد جدِّي درجات بيت الخوري وهو يجرُّني وراءه ليلحقني بالحضانة التي كانت تشرف عليها راهبة من آل المارديني, لم أعد أذكر اسمها ولعل اسمها كان ماري, وتنتمي إلى عائلة مسيحية ارتحلت من مدينة ماردين في تركيا إلى إربد فعرفت باسم المدينة التي جاءت منها, وكان شقيقها ملك المارديني يمتلك أحد محلات بيع الأقمشة النسائية القليلة في إربد وكان قريبا من ميدان الساعة الحالي ومقابلا من جهة الشمال لفندق الوحدة العربية (بناية تيسير الزريقات حاليا).

مطالعة الجرائد والمجلات

ويبدو أن ملاصقة الحضانة لدار جدَّي والصداقة التي كانت تربطه بجاره أبونا الخوري كانت وراء وضعي في تلك الحضانة بدلا من وضعي في أحد الكتاتيب التي كان يشرف عليها الشيوخ, وكان من أشهرها كـتـاب الشيخ يعقوب وكتـاب الشيخ محمد الخطيب الذي كان الناس ينادونه بالشيخ أبو الضباع, وهو والد الأستاذ أحمد محمد الخطيب الذي كان يمتلك مكتبة المعارف وهي إحدى أشهر ثلاث مكتبات في إربد في الأربعينيات مع مكتبة الهلال لصاحبها السيد صقر نصير ومكتبة رضا غنـام التي كانت تبيع القرطاسية والكتب المدرسية فقط إلى جانب بيع المواد التموينية.

كانت مكتبة « الهلال « لصاحبها صقر نصير في نفس شارع بيتنا الذي انتقلنا إليه بعد خروج والدي من السجن وقريبة منه (لا زالت قائمة حتى الآن مقابل مبنى بلدية إربد), كانت تبيع جريدة الأردن التي كان يصدرها حنا نصر في عمَّان, والجرائد والمجلات الفلسطينية كالدفاع وفلسطين والمجلات السورية واللبنانية والمصرية, وكان والدي مدمنا على مطالعة الجرائد والمجلات, وكان مشتركا في معظمها, فكان يرسلني لإحضارها من مكتبة صقر نصير, وكنت على صغر سنـي أجلس على أطاريف الشارع وأتهجَّـى عناوينها الكبيرة, ومع مرور الوقت أصبحت أقرؤها أفضل مما يقرؤها التلاميذ الأكبر مني سنا وصفا, ويبدو أنني سرت على خطى والدي في الإدمان على الصحف والمجلات.

ومن الذكريات التي ما زلت أعيها من فترة طفولتي المبكرة عندما كنت في السادسة من عمري أنني فوجئت ذات يوم بأمي وخالاتي يستبدلن ملابسهن بملابس سوداء, وكانت تلك المرة الأولى التي أعرف أن النساء يلبسن الملابس السوداء عندما يتوفى أحد الأقارب, وكان المتوفى يومها زوج خالتي الكبرى خديجة (أم معن) الوزير والسفير السابق في حكومة الإمارة الأردنية السيد خلف محمد التل.

آنستي الماردينية!

المدير بشير الصبـاغ قبلني في مدرسة الحكومة رغم صغر سني عن السن القانونية للقبول.

يبدو أنني كنت نبيها في طفولتي, على عكس حالي في كبري, فقد لاحظت آنستي الماردينية في حضانة الكنيسة أنني كنت أحفظ ما تلقـنه لي في دروسها من الحروف وبعض الكلمات والأعداد الحسابية, فشجعت جدِّي على نقلي إلى مدرسة الحكومة, وتمكـن جدِّي بما كان له من وجاهة في إربد من إدخالي إلى الصف الأول في مدرسة إربد الحكومية التي بنيت في العهد العثماني في عام 1900م في الجهة الشرقية لسجن إربد الذي كان جزءا من مبنى السرايا, وكان اسمها المدرسة الرشيدية قبل أن يختار لها مفتش المعارف الدكتور عمر فائق الشلبي اسم (مدرسة حسن كامل الصبَّاح) تخليدا لذكرى العالم اللبناني العربي حسن كامل الصباح الذي قيل إن اليهود في أمريكا قاموا باغتياله عندما اكتشفوا نبوغه أثناء دراسته في إحدى الجامعات الأمريكية,وقد دخلت مدرسة الحكومة مع أن عمري لم يكن يسمح لي بدخول مدرسة حكومية, وكان جدِّي صالح المصطفى التل يردِّد على مدى سنوات قصة قبولي في مدرسة الحكومة على الرغم من عدم بلوغي السن القانونية للقبول, وكيف استقبله مديرها الأستاذ بشير الصبــاغ السيبراني رحمه الله الذي أصبح لاحقا مديرا للكلية العلمية الإسلامية عند تأسيسها في عام 1947 م, ثم أصبح وزيرا للتربية والتعليم, وكيف قال له عندما عرف أن سنـي لا تسمح لي بدخول المدرسة: «يا عم صالح, ابن محمود أبو غنيمة ما بتمشي عليه القوانين» وسجـلني في المدرسة.

ويبدو أن قرار المدير الصبَّـاغ كان من قبيل التعاطف مع زميله والدي الذي كان يرزح مع حوالي أربعين من رجالات الشمال في سجن المحطة بعمان بأمر من الإنجليز بتهمة تهريب السلاح والمال إلى إخوانهم الثوار في فلسطين.

هل أنت حرامي!

فرحت بلبس البنطلون أكثر من فرحتي بأول زيارة لي للوالد في سجن المحطـــــة.

كان خالي عرار – مصطفى وهبي التل ينقل إلى جدِّي ووالدتي أخبار والدي, وكان يطمئنهما إلى أن الإفراج عنه بات قريبا, فرأى جدِّي أن ننتقل من داره إلى المنزل الذي كان يسكنه عمِّي حسن أبو غنيمة رحمه الله بعد أن أخلاه لنسكن فيه, وكان مقابلا لمبنى مستشفى إربد الحكومي (سوق البخارية حاليا) الذي كان ملكا للشيخ محمود باشا الخالد الغرايبة وملاصقا لمنزله ذي الطابقين, ولا زلت أذكر ذلك اليوم الذي جاء فيه جدِّي صالح المصطفى التل إلى بيتنا واصطحبنـي معه إلى دكان « بيبرص « واشترى قطعة من القماش ثم عاد بي وبها إلى البيت وطلب من والدتي أن تفصل بنطلونا لي لألبسه في اليوم التالي ليصطحبني مع شقيقتي ماوية (الطبيبة لاحقا) إلى زيارة والدي في سجن المحطة بعمان.

كانت فرحتي بارتداء بنطلون لأول مرة في حياتي أكثر كثيرا من فرحتي بزيارة والدي السجين الذي لم أكن أعرف لماذا سجن.. ?

وفي اليوم التالي ركبنا في سيارة فالح الدرزي كما أذكر, وكانت من أقدم سيارات الأجرة العاملة على خط عمان آنذاك, وكانت السيارات تسلك في ذلك الوقت طريق المفرق - الزرقاء إلى عمان, وهي طريق وعرة تعصف بها الرياح حاملة موجات من الغبار, ووصلنا عمان وذهبنا إلى دار خالي عرار وكانت قريبة من المدرج الروماني, وفي اليوم التالي أخذني جدِّي مع ماوية إلى سجن المحطة, ولا زلت أذكر أن رؤيتي لمدفعين على مدخل باب السجن قد أدخلا إلى قلبي الصغير شيئا من الخوف والهلع لم يسكنا عني إلا عندما احتضنني والدي يقبـلني ويدغدغني ويرفعني في الهواء ثم يخفضني.

وبكل براءة الطفولة سألت والدي: بابا هل أنت حرامي..4? فضحك وسألني لماذا تسأل هذا السؤال.?, قلت لأن جارنا فلان, أخذوه إلى السجن لأنه حرامي!!!.

ثلاث كلمات

قال لي والدي:عندما تكبر يا زياد ستعرف أنني في السجن لأنني لا أحب الإنجليز واليهود وأحب فلسطين, وكانت هذه أول مرة في حياتي تطرق فيها كلمة « فلسطين « وكلمة « الإنجليز « وكلمة « اليهود « أذناي, ثم أمسك بيدي وذهب بي إلى قاووش السجن حيث كان يعيش, وأشار بيده إلى مجموعة كبيرة من الرجال وقال لي: هؤلاء كلهم سجناء من أجل فلسطين, وبعد أن كبرت عرفت من هؤلاء الرجال علي خلقي باشا الشرايري, وسليمان باشا السودي الروسان, ومحمود باشا الغرايبة, وقاسم باشا الهنداوي, وأمين الخصاونة, ومفلح عبنده, وأحمد التل « أبو صعب «, وعبد القادر التل, ومحمد علي العجلوني, وأسعد شرار وفايز العزام عبيدات وأحمد محمد الخطيب وغيرهم رحمهم الله جميعا.

وانتهت الزيارة, وعدنا إلى إربد وقد رسخت في ذاكرتي الطفولية كلمات ثلاث: فلسطين, الإنجليز, اليهود.

وتكررت زياراتنا لوالدي في سجن المحطة, وكنت أسمع وأنا قابع في حضن جدِّي في طريق عودتنا إلى اربد بسيارة فالح الدرزي كلاما كثيرا عن والدي, وعن فلسطين, وعن الإنجليز, وكنت أسمع تأوهات والدتي وهي ترفع يديها إلى السماء وتدعو من كل قلبها أن ينتقم الله من الإنجليز واليهود الذين حالوا بيننا وبين والدي, وهكذا, وبعد كل زيارة لسجن المحطــة, كانت تترسَّخ في ذاكرتي الطفولية كلمات ثلاث: فلسطين, الإنجليز, اليهود.

شوارع إربد في الأربعينيات

في شوارع إربد الأربعينيات الرئيسية كانت البيوت تختلط مع الدكاكين والدوائر الحكومية.

أهالي إربد كانوا يتهافتون على دكان خيرو أبو رسول لشراء «الهريسة» التي كان يُـبدع في تصنيعها من السميد والسمن البلدي.

لم يكن في إربد سوى مسجدين, بينما كان فيها أربع خمــارات, حدَّاد والنبر والنصراوي وكرابيت.

شارع السرايا «المدارس» كان يضمُّ بيوت معظم الموظفين الكبار.

وكانت شوارع إربد الرئيسية في الأربعينيات أربعة شوارع تخترقها من الشرق إلى الغرب, وتتفرع عنها شوارع صغيرة شمالا وجنوبا, أما بقية الشوارع فكانت أقرب إلى الأزقــة والحواري.

والشوارع الرئيسية الأربعة هي:

1) شارع الهاشمي

كان شارع الهاشمي يبدأ من الخندق الذي كان الإنجليز قد حفروه لحماية جيشهم المرابط في إربد من النازيين, والذي قام الحاج أحمد الرجـال «أبو عبدو» والد رفيقــيْ الصف عبد القادر وسامح (طبيب الأسنان لاحقا) بإحضار جرافة من بلدية المفرق التي كان رئيسا لها لتقوم بردم الخندق ليبني قريبا منه داره التي كانت أول دار من جهة الشرق في الشارع الهاشمي الذي كان ينتهي عند دار النصراوي المجاورة للمسجد الغربي, ليتفرَّع من هناك إلى شارعين صغيرين, أحدهما يمرُّ من أمام دور آل الصبـاغ مرورا بدور أبو رجيع والنابلسي والحتاملة لينتهي عند بداية كرم علي نيازي وداره, ليبدأ من هناك شارع البارحة, والآخر يمر من أمام المسجد الغربي ودار السمكري ودور العبندات والجوده والشيخ أمين الشرع ودور خضير, لينتهي عند الشارع المؤدي نزولا إلى شارع فلسطين.

في الشارع الهاشمي كانت تختلط دوائر الحكومة والمحاكم مع بيوت العائلات, وأذكر منها بيوت الدكتور جودت الساطي التي كانت ملكا لعارف التل (أبو فيصل) وعبد الكريم البلبيسي (أبو معتز) ومحمد السعد البطاينة ومفلح السعد البطاينة وسعيد ومحمود جمعة وعلي خلقي الشرايري وخلف التل « أبو قدري « ومصطفى وهبي التل « عرار « وأسعد شرار, وغيرها من الدور, أما الدكاكين التي كانت تنتشر على جانبي الشارع الهاشمي فأذكر من هذه الدكاكين (قبل نكبة فلسطين وما نتج عنها من هجرة إلى إربد), دكـاكين نايف أبو عبيد الذي أصبح أوَّل رئيس لغرفة تجارة إربد عند تأسيسها, ومفلح الحسن الغرايبة الذي تولى أيضا رئاسة غرفة تجارة إربد والذي فاز بعضوية المجلس النيابي في الخمسينيات, وسعيد جمعة وشقيقه محمود جمعة, وعبده حبـي وشقيقه أحمد، كان محلهما مستأجرا في عمارة جدِّي عمر أبو غنيمة (, ومحمد علي الصبـاغ «أبو ممدوح», و.. قطرميز والد رفيقي في مدرسة العروبة موفق قطرميز, وعبد الوهــاب الشيخ سالم, ومحمد صويلح «أبو محمود» والد زميلي الدراسة الجامعية في إستانبول الأخوين شكري وفخري, وعبده يغمور وشقيقه صبحي, وأبو مسلم بيبرص (الزربا) وكان مختارا لشوام إربد, وحليم سلامة, ورضا غنـام الذي كانت دكانه خليطا بين البقالة والمكتبة, وأبو سهيل الرجـال, وأبو السميد, وأبو حسني الشمَّاع, وأبو وحيد الحلبي, والشرقطلي (أبو محمود) الذي كان من أشهر خيــاطي القنابيز, ودكان الحاج طاهر لبيع الألبان, وداود النابلسي «أبو قدري», والقضماني (محمص), ودكان أسعد شرار لبيع وتصليح السلاح, ودكان خيرو أبو رسول الكردي الذي كان أهالي إربد يتوافدون عليها لشراء «الهريسة» التي كان يبدع في تصنيعها من السميد والسمن البلدي.

وكان شارع الهاشمي يضمُّ صيدلية خليل جباصيني, وصيدلية ثروت التلهوني (الوزير لاحقا), كما كان يضمُّ خمارة إبراهيم حدَّاد (والد الصديق جورج), وخمَّـارة النبر (والد الصديق رفيق الدراسة فايز).

ولأن الدوائر الحكومية كانت تتركز في شارع الهاشمي أو قريبا منه كالمتصرفية والشرطة والبلدية والمحاكم , فكان بعض أصحاب المهن التي لها علاقة بالدوائر الحكومية يتـخذون من الشارع مركزا لأعمالهم كالمصورين الشمسيين وأذكر منهم سعيد أحمد الجمل الذي كان موقعه قريبا من المحكمة التي كانت في عمارة أبو رجيع, وكان يمارس أيضا مهنة كتابة الإستدعاءات, كما كان أشهر كتبة الإستدعاءات الشاعر الشعبي الشهير الحاج مصطفى السكران يتـخذ من غرفة صغيرة تحت الدرج المؤدي إلى المحكمة مقرَّا له, وكان في نفس الشارع مقابل دكـان أبو حامد الحلاق كاتب الإستدعاءات جوهرالمهداوي (أبو عصام), وكان كتبة الإستدعاءات يبيعون أيضا الطوابع الأميرية التي كانت توضع على الإستدعاءات, وكان العوام يسمُّون الطوابع «ورق بول» وهي الكلمة التركية للطوابع.

2) شارع السرايا

إلى الشمال من الشارع الهاشمي يقع شارع كان أهالي إربد يسمــونه شارع السرايا,لأنه كان يوصل إلى السرايا على ظهر التل, والبعض كان يسمــيه شارع المستشفى لأن المستشفى الوحيد في إربد كان فيه في عمارة للشيخ محمود الخالد الغرايبة, والبعض كان يسمــيه شارع المدارس لوقوع مدرسة البنات فيه في عمارة لآل يغمور, ولأنه كان يوصل إلى مدرسة كامل حسن الصباح ومدرسة إربد الثانوية على ظهر التل, واسمه الحالي شارع المتنبي, وفي هذا الشارع وفي الشوارع المتفرعة منه كانت البيوت أكثر من الدكاكين, ولا زلت أذكر بعد أكثر من ستين عاما بيوت جيراننا في هذا الشارع, وأذكر منها دارنا ودار الشيخ رشدي مريش ودار أبو صلاح أبو زيد, وكانت والدته الخالة حجية التل شقيقة شحادة وفالح التل «أبو هشام» دائمة التردد على بيتنا, ودارالشيخ محمود الخالد باشا الغرايبة, وكانت في الطابق الثاني من عمارته التي كانت تشغل طابقها الأول مستشفى الحكومة, وكان عبده يغموروشقيقه صبحي يغمور يسكنان قريبا من بيتنا في دارين في عمارة لهما, وتناوب على السكن في دار أخرى في عمارة يغمور قائدا الشرطة راضي عنــاب وبهجت طبَّاره, ومن جيراننا في الأربعينيات دار أبو حسني الشماع, ودارمصطفى الشمَّاع (أبو سمير), ودار الحاج سليمان الخطيب, ودار علي أبو زيد (أبو عبد الكريم), وإلى الجهة الشرقية من دارنا كان من جيراننا دار علي الشاهين, وهو خال النائب السابق نعيم عبد القادر التل وخليف التل, ودار الأعرج, ودار الخطيب, ودار أبو صبحي الطيان, ودار أبو قدري النابلسي, ودار أبو سميح النابلسي, ودار الدكتور نجم الدين السيوفي, ودار الظاظا, ودار السخني, ودار الشيخ رشدي مريش, وغير بعيد عن بيتنا كانت دارالحاج فندي خريس والد رفيق الطفولة والفتوة والشباب والدراسة الجامعية والوظيفة في شركة الفوسفات أخي العزيز المرحوم بإذن الله المهندس تحسين خريس, ودار الوزير نجيب الشريدة, ودار قزِّيها, ودار الدكتور أحمد المحايري, ودار أبو نذير المحايري, وغيرهم من الجيران.

أما الدكاكين في شارع السراي أو شارع المدارس فكانت قليلة, وأذكر منها دكاكين الحاج سليمان الخطيب وقرباع والرفاعي ومكتبة الهلال لصقر نصير ومكتب المسَّاح محمد الدلقموني (أبو عمر).

3) شارع السينما

إلى الجنوب من الشارع الهاشمي يقع شارع السينما, وكان يمتد من دار أبو ممدوح محمد علي الصبــاغ (أبو ممدوح) إلى المسجد الكبير الذي كان أهالي إربد يسمــونه المسجد الشرقي أو المسجد الهاشمي, وأخذ الشارع إسمه بعد إفتتاح عبده وصبحي يغمور لسينما الزهراء التي بنيت على أرض لأولاد الشيخ عبد القادر التل تقع في وسط الشارع, وكان أولاد التل شركاء في السينما, وكان هاني العبد القادر دائم التواجد في السينما بصفته أحد الشركاء.

وكان شارع السينما يضمُّ خليطا من البيوت والدكاكين, ومن البيوت الذي أذكرها في شارع السينما دار خلف التل (أبو هاجم) الذي كانت تسكنه زوجته الأولى أم هاجم, ودار الحاج أحمد مرزوقة (أبو قاسم), ودار سليم زيتون والد رفيق الدراسة غسـان, ودار محمد علي الصبـاغ (أبو ممدوح), وعمارة الشقيقين الطبيبين إسماعيل وأحمد النابلسي, وكانت عيادة الدكتور إسماعيل فيها, ودار رشاد الحسن ودارشقيقه,.. ودار الجزائري, ودارموسى القاسم, ودار الدكتور بركات, وقريبا من شارع السينما كانت دار أستاذنا حسن حشيشو, ودار الدكتور عمر فائق الشلبي.

وعلى جانبي الشارع تناثرت عدد من الدكاكين التي كانت تتميز عن دكاكين شارع الهاشمي بفتريناتها الزجاجية, وبرفوفها الداخلية الأنيقة, وببضائعها التي كانت تغلب عليها الأقمشة النسائية والرجالية والأحذية التي تستهوي الميسورين من أهالي إربد ونسائها, ومن هذه الدكاكين التي كان أصحابها يفضلون تسميتها بالمحلات بدل الدكاكين أذكر محل عبد الرحيم بيبرص (أبو عصام), ومحل التاج لخليل الخوري, ومحل قريبه فايز الخوري, ومحل الكروان لسليم زيتون والد رفيق الصف غسَّان زيتون, ومحل أشهر خيـاَطي البدلات الرجالية آنذاك إحسان طوقتلي الذي كانت لهجته المصرية تشير إلى جذوره المصرية, وإلى جانب الطوقتلي كان فرع لمحلات باتا للأحذية, ومحل بدري الشرع , ومحل جريس الريحاني, ومحل أبو وليم حدَّاد, ومعرض الهوَّاري (أثاث وموبيليا), ومعرض سمير أميس لألعاب الأطفال لروحي حداد, ولعله كان المحل الوحيد لألعاب الأطفال في إربد, ومحل عش السيدات ولا أذكر إسم صاحبه, ومحل عرابي, ومخيطة محمود المفلح العبندة لتفصيل القنابيز, ومحل ذيب عبنده للخياطة الرجالية, ومحل كل شيء لطالب الذيب, ومحل حكمت البلبيسي (أبو عوني), ومحل ألفريد بطماني للسكاكر والشوكلاته, ومحل أبو أسعد اللمع, ومحل أبو السميد وكان يفتح أبوابه ليلا ونهارا, ومحل عرابي. 4)شارع فلسطين

إلى الجنوب من شارع السينما يقع شارع فلسطين, وكان يمتد من الكمب مرورا بمنطقة الشيخ خليل ثـمَّ ببركة إربد الشهيرة آنذاك إلى دور الرشيدات, وكانت تختلط على جانبيه البيوت والدكاكين, وأذكر من البيوت دور سامح حجازي والدكتور محمد حجازي ونايف أبو عبيد وجميل الأرمني وعبد الكريم الرشيد السقــال وعثمان ناصيف وعبد القادر التل وأبو السميد وفضل الدلقموني ومفلح عبنده, وأذكر من الدكاكين دكان وكالة سنجر, ومكاتب شركة باصات اليرموك التي كان يملكها عدد من أبناء عشيرة الحجازات أذكر منهم مديرها السيد كمال حجازي, ودكان عثمان ناصيف مقابل مدخل مضافة التلول, ودكان عبد الرزاق الشيخ سالم لمواد البناء, وكانت محطة البنزين الوحيدة آنذاك في إربد على شارع فلسطين (كنا نسمــيها الكازية), وكان يمتلكها أبو ميناس كرابيت الأرمني.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }