فاجأ الملك الجميع بورقة نقاشية سادسة تؤسس لمستقبل الدولة السياسي ضمن طموح معلن لتحوّل الأردن إلى دولة مدنية حقيقية في مسعى لارساء دعائم سلطة القانون في كل مناحي الحياة بعيداً عن كل مفاهيم التفرقة و التمييز و المحسوبية و الشللية.
ارادة الملك رُسمت على شكل برنامج سياسي ملامحه بالغة الوضوح لكنه يحتاج آليات حاسمة للتطبيق تتولاها حكومة مؤهلة و برلمان شجاع و قضاء نزيه.
كان رد الملك حاسم على كل القوى الرجعية التي تحاول تصوير الدولة المدنية على أنها انقلاب على الثوابت و وجه رسالة صارمة مفادها أنه لن يُسمح باستغلال الدين لاهداف سياسية.
الملك اختصر كل التأويلات في كلام جوهري لامس جوهر الدولة الحُلم التي تضمن الحرية الدينية و السياسية في ظل سلطة القانون و رَفع مخاوف من تلقفوا الخلط ما بين مفهوم الدولة المدنية و الدولة العلمانية.
ما عاد بالإمكان للأردن أن يتقدم للأمام دون أن تتحول دولته التقليدية لتصبح دولة مدنية تستوعب مفاهيم المواطنة الحقيقية.
من يجب أن يتحرك أولاً و كيف؟
الحكومة هي أول من يجب أن ينطلق لتعد العدة لاستراتيجيات تحوّل واضحة عبر مقترحات لتشريعات جريئة تضمن التأسيس لدولة مدنية.
هناك تجارب سبقتنا في هذا الاتجاه، يمكن الاستفادة منها لرسم ملامح الدولة المنشودة، و ليكن البدء من التجربة الاقرب و قد لاقت نجاحاً منقطع النظير، ألا وهي الدولة التركية الحديثة التي أسّسها «كمال اتاتورك» فنأخذ منها ما يتلاءم و روح الدولة المدنية التي ننشدها.
لا يجب أن نتوقف عند التجربة التركية وحدها فدساتير العالم المتقدم و الولايات المتحدة على وجه الخصوص فيها أيضاً ما يمكن أن ننهل منه.
مطلوب من الحكومة أن لا تتقاعس فلا نريد من البرنامج السياسي هذا أن يبقى حبيس التحليلات الاعلامية و نحن بأمس الحاجه إليه و الأهم من هذا كله أن يثبت البرلمان الجديد أنه على قدر التحدي و يملك الشجاعة الكافية لانتاج تعديلات دستورية مفصلية عاجلة تقود التحول نحول الدولة المدنية التي أطلق رصاصتها الأولى الملك.