كتاب

التجربة المغربية نضج ونجاح اقتصادي

النجاحات التي تحققها الدول المستقرة سياسياً جاءت دلالاتها ساطعة مؤخراً في المغرب حيث فاز للمرة الثانية حزب العدالة والتنمية بأغلبية مقاعد البرلمان في انتخابات نزيهة كما عندنا ، ليكلف ملك المغرب امين الحزب بتشكيل حكومته الثانية بعد مرور اربع سنوات على الأولى التي شهدت سلسلة من الانجازات الاقتصادية المبهرة.

في عهد حكومته تسارعت وتيرة النمو الاقتصادي مسجله ارتفاعاً من 2.4 في المائة عام 2014 إلى 4.4 في المائة عام 2015، وسجل معدل التضخم أقل من 2 في المائة بما يعكس السياسة النقدية التحوطية وانخفاض الأسعار العالمية للسلع الأولية ،كما انخفضت نسبه البطالة إلى 9.7 في المائة ، وكذلك عجز الموازنة وهو الذي يقيس الفرق بين عائدات الحكومة ونفقاتها تراجع من 7.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2012 إلى 4.3 في المائة في عام 2015 ، مقترباً من نسبه المعيار الاوروبي البالغة 3% ، لتحقق المغرب العجز الاقل بين الدول العربية.

كما انخفض عجز الحساب الجاري وهو المؤشر الذي يقيس الفرق بين الصادرات والواردات من البضائع والخدمات من 9.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2012 إلى 2.3 في المائة عام 2015، واستقر دين الحكومة المركزية عند نحو 64 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للعام 2015، وكذلك ارتفعت الاحتياطيات المالية حوالي 13 في المائة في نهاية عام 2015 لتبلغ 22.7 مليار دولار، أو ما يعادل واردات 7 شهور تقريباً.

كل ذلك تحقق رغم تراجع عائدات السياحة بنسبة 1.3 في المائة عام 2015ورغم الأوضاع الأمنية الحالية في المنطقة ، ورغم اجراءات الحكومة المتمثلة في رفع الدعم عن المحروقات وهيكلة الاقتصاد ، ورفع سن التقاعد ل 63 بدل 60 ورفع مساهمة الموظفين في صناديق التقاعد وغيرها.

هذه الاجراءات الجراحية لاقت قبولاً شعبياً لأنها تزامنت مع تقديم الدعم للأرامل والايتام ،واقرار قانون فقدان العمل، ورفع المنح المالية للطلبة ب 50%، ورفع الحد الادنى للأجور،ورفع الحد الادنى لمعاشات الموظفين ، وتعميم التأمين الصحي للفئات المهمشة ،واصدار قانون لإصلاح التقاعد ، وزيادة مخصصات صندوق التماسك الاجتماعي.

كذلك تم تفعيل الاستراتيجية الصناعية، ودعم صندوق التنمية الصناعية، واستقطاب شركات كبرى للاستثمار في المغرب بحيث اصبحت صناعة السيارات هي كنز صادرات المغرب الجديد بعد ان اتخذت شركات عالمية من المغرب مقراً لصناعتها حيث تشير احدث الارقام خلال الشهور السبعة الأولى من السنة الجارية بارتفاع صادراتها من 1.47 مليار دولار إلى 1.71 مليار دولار أي ما يعادل نموا بنسبة 16.3 بالمائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2012، لكن زياده صادرات السيارات لم يمنع استمرار النمو في صادرات الفوسفات،حيث حقق إنتاج وتصدير الفوسفات بالمغرب في العام 2015 ما قيمته 4.95 مليار دولار مقابل نحو 4 مليارات دولار في العام2014

الخلاصة ان هناك الكثير من اوجه التشابه بين اقتصادنا والمغربي وكلانا محيطه ملتهب ، مما يستوجب استدعاء هذا النموذج السياسي الاقتصادي، والاستفادة من نجاحاته وانجازاته والاقتداء بخططه التي لاقت الاستحسان، لذلك جاءت النتيجة بأن تم تجديد الثقة الشعبية ثم الملكية بحكومة بن كيران بعد ان فاز حزبه في الانتخابات البرلمانية.