الحرب في بر العرب.. غياب الهوية أو إنكارها !

تاريخ النشر : الخميس 12:00 13-10-2016
508
محمد كعوش

استيقظت من نومي باكرا على غير عادة ، كان الصباح هادئا جميلا منعشا لدرجة القلق. الشمس تطل بتفاؤل خجول ، والعصافير في حديقة الجيران تقفز برشاقة ، تفرد أجنحتها للنسمة الندية ، تغرد أشعارها، تردد نشيدها الأول شاكرة الخالق على نعمة الهدوء والأمن والاستقرار من حولها. وسط هذه الأجواء الجميلة الشاعرية التي تبشر بطقس معتدل ، أخذت رشفة واحدة من فنجان قهوة الصباح ، ثم توقفت ، لن اشرب قهوتي على وقع اخبار المذبحة التي تصدّرت نشرات الاخبار.

في تلك اللحظة كان مذيع الفضائية يقدم تقريره اليومي الذي يروي تفاصيل الانتحار الذاتي في موت جماعي ، بسبب انشطار الوعي الوطني القومي ، وغياب الهوية العربية او انكارها ، والانشغال في تدمير وهدم ما تبقى من اطلال المدن والارياف ، واغتيال الحياة ، في اكثر من بلد عربي ، تحت عناوين ومبررات وشعارات مستوردة من منابع التخطيط الشيطاني.

امام هذا المشهد اتساءل: هل بقي في المخيلة السوداء ما هو اسوأ ، وهل بقي في مخازن المتطرفين الحاقدين من السيوف وادوات القتل ما يكفي لاكمال المهمة ؟

اذا تجاوزنا دور الادوات العربية والأقليمية التائهة ، يتبين لنا الهدف الغربي بوضوح ، وتنكشف النوايا والمقاصد الهادفة الى اخراج العرب من التاريخ ، وشطب ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا ، ومصادرة حصتنا في الجغرافيا لأخراجنا من الخريطة الدولية ، وبالتالي شطب هوية الأمة العربية ، واستبدالها بهويات الطوائف والاعراق ، وتفكيك الدول الى شظايا ، ضمن مشروع التقسيم الجديد للمنطقة ، او بعث ما يسمى بالشرق الاوسط الجديد ، وفي قلبه اسرائيل.

في غياب الوعي ، أو انشطاره ، لا يدرك المتورطون في هذه الحروب ، أن القوي يخسر والضعيف يخسر ، فهي الحرب التي لا غالب فيها ولا من ينتصر ، وهي السراب والخراب ، لأن كل الخيارات فيها تقود الى الهزائم ، والى نتيجة حتمية محددة مقيدة ، هي الهزيمة في الحرب والهزيمة في السلام ، لأن الهدف قد تحقق ، باستنزاف قوتنا العسكرية ، وتدمير قدراتنا الاقتصادية ، ونهب ثرواتنا العربية ، وتحويل كل الدول العربية الى دول مديونة تعيش خارج العصر ، وغير قادرة على بناء مستقبلها الفضل ، او حتى التقدم نحوه.

ولكن ليس بالضرورة أن ينجح المتورطون ، أو من خطط لهذه الكارثة ، في تحقيق أهدافهم كاملة ، لأن حسابات الحقل قد لا تتطابق مع حسابات البيدر احيانا ، خصوصا في ظل التطورات المتسارعة التي تسببت في وقوع انقلابات في التحالفات ، وهي سلسلة من المتغيرات التي لم تتوقف بعد ، خصوصا أن تداعيات وارتدادات هذه الحروب ألقت بظلالها على ساحات دولية ، ودفعت بدول كبرى الى الانتقال لاحتلال خنادق المعركة.

والحقيقة التي لا يمكن تجاوزها هي أن روسيا بدخولها الى المواجهة ، واندفاعها الى عين العاصفة ، رغم المخاطر والتحديات ، نجحت في تغيير قواعد الحرب ، ولا نقول قواعد اللعبة ، لأن عملية سفك الدم العربي بهذا القدر ليست لعبة. هذا التطور نقل الحرب السورية من نطاقها المحلي والاقليمي الى مجالها الدولي ، بحيث اصبحت قضية دولية ، والاختلاف حولها وعليها ، أثار موجة من التوتر الدولي ، أو الانقسام الدولي ، والتراشق الاعلامي والتلويح بالتصعيد ، بين واشنطن وحلفائها من جهة ، وبين موسكو ومحورها من الجهة الخرى.

في قلب هذا المشهد العاصف المقلق ، الذي لا يبشر بحل قريب ، ولا يبعث على التفاؤل ، ولا حتى التشاؤل ، هناك من يعتقد أن الازمة السورية قد قطعت مرحلة الخطر ، وأن التوتر الأميركي – الروسي سيبقى في حدود « العاصفة في فنجان « طوال المرحلة الانتقالية الأميركية ، بانتظار التغيير في البيت الأبيض. ولكن بالمقابل هناك من يعتقد ان تحرير الموصل ، يمثل مرحلة الخطر الحقيقي على سوريا ، لأن هذه المعركة التي تتواجد فيها قوات واسلحة اميركية ستكون البوابة التي ستدخل منها واشنطن الى ساحة المواجهة في سوريا ، وان كان في نطاق محدود.. كذلك نرى أن معركة الموصل ، التي تخوضها اميركا بحماس ، هدفه فتح الحدود امام تنظيم داعش للانتقال من العراق الى سوريا برعاية وحماية أميركية بهدف احداث تغيير في المعادلة على الارض ، خصوصا في منطقة دير الزور وادلب وحلب ، وبعدها تطلب واشنطن «هدنة انسانية « مرة اخرى... والبقية تاتي في العهد الأميركي الجديد.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }